آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 6:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

تحديد المسافة

بدرية حمدان

ليس هناك كمالاً مطلقاًفي هذه الحياة فالنواقص التي تعتري جوانب الحياة المختلفة كثيرة بالرغم من السعي الحثيث لاستكمال تلك النواقص والتي نظن أن باستكمالها تكتمل الحياة وتتحقق السعادة فالحياة ليست مرفأً للسعادة التي يحتريها البشر لذلك تظل الحياة ناقصة بالرغم من الاستماته في طلب الكمال الذي يعدُ من الاستحالة، فالحياة متقلبة حالاً بعد حال ليست من الاستدامة في شيء، الكمال لله.

فحالة النقص تورث الشعور بعدم الرضا الذي يجعل الإنسان يسعى للكمال في كل شيء

حتى في علاقاته مع بني جنسه فهو يطلب المثالية في تلك العلاقة حيث يقوم بكل التدابير من أجل أن تتولد وتنشأ روابط قوية تجمعه بالأخر، يحاول أن يتخطى الخطوط الحمراء في معركة قتالية داخلية يعيشها من أجل أن يذيب كل نقاط التباعد ليقرب المسافة بينه بين نظيره

فيتم التقاء الخطين في نقطة واحدة بالرغم من بعض الاختلافات وهذا يحث في بعض العلاقات

التي تحاول البقاء والاستمرارية في نقطة التقاء واحدة حفاظاً على ظعلاقة متحملة النواقص والعيوب على أمل التقويم والإصلاح للارتقاء بالعلاقة إلى مستوى شبه مثالي ولو من باب الاقناع وليس الاقتناع الداخلي مما يعني التكيف والتعايش مع هذه الشخصيات في وجود الاختلافات وهذا اختيار شخصي لدى البعض خاصةً في العلاقات الخاصة مما يعني أنها تتحمل المسؤولية في سوء تقدير المسافة بين الخطين وجعلهما يلتقيا في نقطة لا رجعة فيها.

مهما كانت العلاقة بيننا وبين الأخرين لابد أن تكون هناك مسافة كافية تبعدنا عن عنهم بحيث تكون هذه المسافة مثل الزجاج العاكس الذي يفصل بين الطرفين فيستر العيوب والشوائب التي تمثل نقاط الضعف في الشخصية وبالتالي يمكن أن تسقطها من عيون الطرف المقابل.

قرب المسافة إلى حد التلاقي يهز العلاقة ويسقط الأقنعة ويعري الوجوه، فتلاشي الحاجز الزجاجي في العلاقة يجعل الرواسب النفسية الداخلية تطفو على السطح فتعمل على تشويه الصورة وتعكير صفاء العلاقة، هذا إذا كان المطلب هو المثالية في العلاقة طويلة المدى وهنا يصعب معها التراجع عن خط التماس، فالشوائب الحياتية التي يمر بها الإنسان خلال مراحل حياته ملوثات تلوث النفسيات المختلفة وتكون مع الأيام تلك الرواسب التي تظهر في شخصياتنا وتكون سبباً في فشل الكثير من العلاقات التي لا تكتمل بسبب الاقتراب إلى حد إزالة الحواجز وكشف الغطاء مثل دائما يُقال «خل الطبق مستور».

لابد أن نتجرد قليلاً من المثالية في علاقتنا بالأخرين ونحاول قدر الإمكان أن تكون هناك مسافة كافية تفصل بينا وبينهم، هكذا نحافظ على تلك العلاقات آمنة بعيدة عن الاسقاط.