آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 6:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

آخر لقاء مع سيد الشعائر

عبد الله حسين اليوسف

في ليلة الأحد الخامس من ربيع الأول في منزله بحي النزهة بالمبرز وذلك لإحياء مناسبة وفاة السيدة سكينة بنت الإمام الحسين

كان جالسا على كرسي يستقبل المعزين كعادته في مناسبات أهل البيت .

تعلوه هيبة وخشوع وعينيه ترمق الجميع وشفتان تتحرك بالدعاء والتسبيح

لنا قصة طويلة مع هذا السيد الجليل وتاريخ مليء بالعطاء.. حين قدم إلى الأحساء الحبيبة وحط رحاله بها بدأ مشوار العطاء

حيث بدأ ينقل كل التجارب التي في جعبته وقدم مبادرات عديدة لخدمة المجتمع.

لقد كان المسجد الشرقي نواة حركته ثم المسجد الجامع وبعد ذلك الحوزة العلمية التي وضع فيها بصمة وجعل منها رقما صعبا في الطرح والعطاء.

وقد طرح عدة أفكار منها:

إنشاء شبه جمعية من أجل رعاية الفقراء والأيتام وطلب من الأسر الصغيرة والكبيرة أن تتبرع بعشرة ريالات كل شهر لتحقيق التكافل الاجتماعي لكن للأسف لم يتم تنفيذها وذلك بسبب عدم استقبال الفكرة من مجتمع ليس لديه بعد نظر .

ثم بدأ بإحياء المناسبات الدينية والعزاء الحسيني ذي الطابع الأحسائي ودعم بذلك الشعر الذي يحوي فكرة وعقيدة ومصاب.

ولقد بحث عن كل مناسبة لأهل البيت والمحيطين بهم من الأولاد والأصحاب والمناسبات التاريخية حتى جعل أيام السنة تمر بتقويم شهري لجميع الأحداث والمناسبات .

كانت رحلة السيد في إحياء مناسبات أهل البيت قصة طويلة.

حيث كان يعقد مجالس القراءة في بيته طوال السنة ليلا أما يومي الجمعة والسبت صباحا وعصرا .

وكانت تعقد جلسات الدعاء الأسبوعية وليلة القدر والنصف من شعبان والتي تميزت بقمة الخشوع والأسلوب الذي يرق له القلب ويجري الدموع بذكر مصاب أهل البيت .

كيف ننسى قامة عظيمة كالسيد محمد علي الذي كان يتمنى أن يعود للصلاة جماعة في المسجد الشرقي بعد ترميمه مرة أخرى.

وكان يراقب حركة البناء التي تعثرت عدة مرات وكان ذلك كالجرح الغائر في صدره الذي يتذكره ويتمنى أن يلتئم بسرعة قبل أن يأتيه الأجل المحتوم الذي لا مفر منه..

رحل السيد العظيم وليس بوسعنا إلا إن نقدم له الذكر الحسن والصلاة والدعاء والصدقة وأن نسير على نهجه في إحياء مناسبات أهل البيت .

رحمه الله تعالى وحشره مع محمد وآل محمد ورزقنا الله شفاعته.