آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 1:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

التحول الاقتصادي في اكتتاب أرامكو

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

رغم دراستي للاقتصاد الصحي إلا أن مجال الاقتصاد لم يستهوني للكتابة فيه إلا عندما طرح اكتتاب شركة أرامكو السعودية، والتي لها رمزية كبيرة لنا كسعوديين ولسكان المنطقة الشرقية وخصوصا ممن كان أهاليهم من منسوبيها.

كان هذا الحدث محط جذب أنظار كبار بيوت المال، والمستثمرين وصانعي القرار حول العالم إلى المملكة، دفعني ذلك لاستشارة خبير اقتصادي مالي لأفهم ماذا يعني طرح سندات أرامكو للاكتتاب.

شركة أرامكو السعودية هي أكبر شركة لإنتاج النفط في العالم وبمعدل إنتاج يصل لحدود 10,5 مليون برميل يوميا، كما تدير أكبر احتياطيات مؤكدة على المستوى العالمي تقدر ب266 مليار برميل، هذا ما يجعلها دائما في صدارة الأخبار حول العالم؛ كون النفط كان ولا يزال عنصرا أساسيا مؤثرا على عصب الاقتصاد والصناعة حول العالم.

من ناحية أخرى تتمتع الشركة بميزة تنافسية كبيرة تتمثل في رخص تكلفة الإنتاج بشكل كبير مقارنة بمناطق الإنتاج الأخرى ساهمت إضافة للإدارة الوطنية الفعالة والمتميزة لأعمال الشركة في جعلها أكبر شركة من حيث الربحية في العالم ومتقدمة بما يقارب الضعف عن أقرب شركة منافسة لها «صافي ربح 111 مليار دولار مقابل 59 مليار دولار لشركة آبل في عام 2018».

كل هذا النجاح فتح الطريق للشركة وبتوجيه من القيادة السعودية الرشيدة للسعي إلى توسعة أعمال الشركة للتركيزعلى التحول إلى شركة طاقة متكاملة على مستوى العالم وليست شركة إنتاج نفط فقط. وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى قيام أرامكو السعودية بالتوجه إلى شراء حصة صندوق الاستثمارات السعودي في أكبر شركة بتروكيماويات في العالم «سابك» بمبلغ 69 مليار دولار تقريبا والذي سيساهم في تفعيل دور الشركتين وتوسع وتكامل عملياتهما المشتركة حول العالم.

مما سبق وتحقيقا للاستغلال الأمثل للموارد المالية توجهت شركة أرامكو السعودية لإصدار سندات مقومة بالدولار الأمريكي تستهدف المستثمرين الدوليين والمحليين والذي يمثل أول إصدار للشركة من هذا النوع في تاريخها.

حدد القائمون على الشركة الإصدار مبدئيا بحدود 10 مليارات دولار إجمالا وبفترات استحقاق بين 3 و30 سنة لتتناسب مع مختلف شرائح المستثمرين وبيوت المال، وعينت مجموعة بنوك دولية لإدارته. قابلت الأسواق الدولية الإصدار بشهية غير مسبوقة وطلب عال جدا من مختلف دول العالم وعلى رأسها الأسواق الأمريكية وبطلبات مؤكدة تجاوزت حجم 100 مليار دولار أمريكي «10 أضعاف العرض»، والذي مثل أكبر طلب تاريخي على سندات أي شركة في الأسواق الناشئة وساهم في خفض تكلفة الاقتراض المقترحة مبدئيا بشكل كبير.

نستنتج من ذلك أن هناك ثقة عالمية باقتصاد المملكة وإدارته من قبل الحكومة السعودية ومتانة النظرة الاقتصادية على المدى الطويل لقطاع النفط واقتصاد المملكة بشكل عام، وهذا ما يؤكد على تجاوز المملكة لإشاعات ساهمت بعض الدول وقنوات الإعلام في تضخيمها، وبالتالي سيجذب الأنظار العالمية للمملكة ويظهر حجمها الحقيقي والمؤثر على مستوى العالم، مما سيعزز عمق وحجم الأسواق المالية السعودية وفتح المجال للشركة نفسها والشركات السعودية الأخرى للدخول مجددا في أسواق المال الدولية؛ نظرا للإقبال على الاستثمارين المحلي والدولي في قطاع النفط والطاقة لأهميته في الاقتصاد العالمي.

وبالدليل، فإن التغطية الإعلامية الدولية وحجم الطلبات المؤكد وتفاعل الأسواق الدولية يعزز مجددا حجم وتأثيرالمملكة على مستوى العالم، ويؤكد متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز الصعوبات والتحديات مهما كانت ويفتح الطريق لبناء اقتصاد أقوى وأمتن بسواعد أبنائه.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة