آخر تحديث: 22 / 1 / 2020م - 12:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

لمَ لا تسمونه قفص السعادة بدلاً من سجن الزوجة؟

مفيدة اللويف

العلاقة أو الرابطة الزوجية لها مفهوم عميق لايفهمها الأشخاص السطحيين أو ذوو العقول الصغيرة، وهناك علاقة طردية بين توطد العلاقة الزوجية وبين الإستقرار العائلي، فإذا كانت العلاقة وثيقة بين الزوج وزوجته فمؤكد بأن هذا سيقلل من المشاكل والتوتر بين أفراد العائلة مما ينتج عنه أسرة سعيدة، العائلة كالمؤسسة أو الشركة التي يديرها رب الأسرة والأم تمثل نائب المدير فإذا شارك المدير نائبه واستشاره في كل القرارات للشركة لقلت مشاكلها وحققت أهدافها بنجاح، للأسف في مجتمعنا يعتقد البعض بأن تقدير الزوج لزوجته ومشاركته لها في قراراته واحترامه لحياته العائلية تقييداً لحريته وربما يعايرون الزوج بأنه في سجن زوجته، ومن المؤسف أيضاً أن نجد الإهمال من بعض الأزواج لحياتهم العائلية حيث نرى الزوج يهمل في مسؤولياته تجاه عائلته، كذلك الزوج يكون أغلب أوقاته خارج المنزل أو قد يكون مسافر سواءاً لعمل أو لترفيه مما يجعل الزوجة مضطرة بأن تتكفل بجميع شؤون البيت، فنرى هذا الزوج المهمل قد يتهرب من أداء واجباته تجاه بيته وعائلته أو حتى يتهرب من أداء الحقوق الزوجية وليس أمام تلك الزوجة إلا أن تصمت وتصبر فتضطر أن تقوم بأغلب مهام البيت أو ربما كلها.

تلك الزوجة المسكينة ربما تكون موظفة خارج بيتها وعليها أن تهتم بأمور زوجها وأيضاً تُكلف لوحدها بأن تهتم بأطفالها اضافةً إلى مسؤوليات البيت المُهمَل ولربما تتكفل تلك الزوجة بالصرف على أطفالها وبيتها مجبرة، ويعتقد هؤلاء الأزواج المهملين بأن تنازل زوجاتهن وعدم المطالبة بحقوقهن ضعفاً فيستغلون ذلك بكل أنانية لمصالحهم دون أدنى اهتمام بالزوجة وبالعائلة، وبعض الزوجات يعشن بصمت ويتحملن فوق طاقتهن حفاظاً على البيت ولربما حاولن في المطالبة بحقوقهن وحقوق العائلة ولكن دون جدوى، أما الزوجات الأخريات فيلزمن أزواجهن بتلك الواجبات ويطالبن بحقوقهن والنتيجة أن بعض الأزواج يخافون الله فيقمن بأداء المسؤوليات والواجبات دون أي تقصير ماينتج عنه حياة عائلية سعيدة، أما الأزواج الآخرين يرفضن الإلتزام بأبسط الحقوق ولو أدوا بعض الحقوق كأنهم مجبرين وكأن الزوجة سجان وهم محكوم عليهم بالإعدام ماينتج عنه توتر في الحياة الأسرية.

شاهدت فيلماً أجنبياً لطيفاً اسمه again 17 ومعناه 17 مجددا، قصة الفلم أنه كان هناك بطل لكرة السلة وهو بالمرحلة الثانوية، وتخلى هذا الشخص عن تلك البطولة لأن زوجته كانت حاملاً وبالرغم من رفضها لقرار زوجها إلا أنه قال لها بأن حياتهم العائلية أهم، و بعد فترة ندم وكان يتمنى لو انه يرجع لأيام الثانوية ليعيد بدء حياته من جديد ويصبح بطلا مرة أخرى، فصار يلقي اللوم على زوجته وكأنها هي السبب في عدم تحقيق حلمه إلى أن طلبت الزوجة الطلاق، فيستيقظ يوما من الأيام ويجد نفسه ذو سبعة عشر عام مرة أخرى ويحصل على فرصة لإعادة حياته، وأصبح زميلاً لإبنته وابنه في الجامعة وبدلاً من أن يركز في تحقيق حلمه صار يهتم بأبنائه ويخاف عليهم كأب ويحارب الكل من أجل إسعادهم، والنتيجة هي أنه قرر أن يعود لحياته الحالية ويستعيد زوجته ويعيش مع أولاده لأنه لم يتأقلم أبدا مع تلك الحياة لأنها لم تناسبه في وضعه الحالي، وبالنهاية قال لإبنه الذي دربه بنفسه على لعب السلة بأن الآن دوره في تحقيق الحلم الذي لم يحققه والده، المغزى من الفلم هو أن نعيش حياتنا الآن ولافائدة من الندم على ما فات فالماضي لا يعود وإن عاد فلن يكون مناسباً لنا في الوقت الحالي فكل مرحلة من حياة الإنسان تتغير وأيضاً ظروفه تتغير، ولنحمد الله تعالى على نعمة العائلة فهي من أعظم النعم التي لا تقدر بثمن فهناك من يتحسر ويتألم لوحدته ويحلم فقط بأن يكون فرداً من عائلة.