آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

في بيتنا «جوكر»

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

بين معارض وموافق على عبقرية فيلم الجوكر والذي تخطت أرباحه المليار دولار، وحتى الاتهامات النقدية الحادة التي واجهها الفيلم بالترويج للعنف وتمجيد المجرمين، من وجهة نظري اتهامات تعسفية لأنني وقبل مشاهدتي لفيلم الجوكر أستطيع أن أخبركم أن هذا العالم يعج بالعنف والمجرمين ويمجدهم.

يتساءل «الجوكر» إلى أي درجة يسير هذا العالم على دمنا ولا يلتفت؟

دعوني أطرح عليكم سؤالًا مباشرًا: هل لاحظتم بوادر عدوانية لدى أحد أبنائكم؟ وهل تساءلتم ما أسبابها؟ قد يكون تنمر أحدهم أو أنه تعرض لإيذاء من قريب، ماذا لو حظي بالاهتمام والحب والرعاية والاحتواء؟.

كثيرة هي الأسباب التي تصنع هذا «الجوكر» كالفقر والتنمر والإيذاء والسخرية والمرض، ما لم يسلط الضوء من قبل صناع القرار وما لم يأخذوا الرسالة على محمل الجد كي يواجهوا بها العالم.

حصل فيلم الجوكر في أسبوع عرضه الأول على تزكية الكثير من النقاد والمتفرجين، كما لاقى الإعجاب من آخرين، كونه يطرح قضية جوهرية في تطور المجتمعات الرأسمالية وتَغولا للطبقات الغنية على الطبقات الفقيرة والمهمشين والمسحوقين، كما سلط الضوء على أن نجاح النظامين السياسي والاجتماعي في حفظ كرامة الفرد ومنحه معنى لوجوده ليصنع مجتمعات فاعلة بعيدة عن العنف بكل أشكاله، يجب أن يكون من خلال الحفاظ على سمو أخلاق المجتمع، فليس علينا أن نتوقع وجود بيئة آمنة من الاستقرار النفسي ما لم نكن أكثر جدية في معالجة الفقر والمرض والألم، ولعل رسالة الفيلم تأتي في الخاتمة بأن سحق الطبقة العاملة سيولد المزيد من العبثية والفوضى.

عودة لـ «الجوكر» الموجود بيننا والذي تمت تنحيته عن المشهد ولم نكترث لوجوده ولا لمشاعره وقد نراه ونمضي ونكون السبب في معاناته والتخلي عنه، هذا «الجوكر» يختلف عن «الجوكر» المزيف الذي تظهره بعض الأنظمة الظالمة والتي تزعم بأنها عادلة.

أيضا لا ننسى دور العائلة المحبة والقوية، وهو دور مهم لأنها تشكل نواة المجتمع وبأفرادها تنهض المجتمعات الفاضلة.

اعتراف أخير، يقول «الجوكر»: إن أكثر طريقة منطقية للعيش في هذا العالم أن تعيش بدون قواعد.