آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 10:28 ص  بتوقيت مكة المكرمة

طرحت «أرامكو».. فماذا بعد؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

طرح ”أرامكو“ ليس فكرة تقليدية، ولذا لم تغادر الاهتمام محليا أو عالميا منذ أن تناولها ولي العهد، وبين مكاسبها. ولم يقتصر الأمر على ”أرامكو“ فحسب بل مستهدفات ”الرؤية“ وبرامجها وما حوته تلك البرامج من مبادرات لتعبر بالأفكار من عالم التصور والتخطيط إلى أرض الواقع والتنفيذ. وستجد فارقا نوعيا بين فكر الاستمرار على ما هو مألوف وتحقيق النتائج بقوة الدفع الذاتي، وبين توجه يقوم على التطلع والطموح إلى ما هو أفضل. والفارق بين الفكرين يكمن في أن الأول يقوم على ردة الفعل في حين أن الآخر يعتمد على الأخذ بناصية الأمور والسعي إلى تحقيق توجه، تطلعا لتحقيق نتيجة مبتغاة ضمن إطار زمني محدد.

وهكذا، نجد أن طرح ”أرامكو“ سيحقق أهدافا ليس أقلها الحوكمة العالمية للشركة، والتزامها بقوانين ولوائح تضعها أجهزة مستقلة، حاليا محليا وفي المستقبل عالميا. وما سيحققه كذلك هو توفير ”الوقود“ لتنويع الاقتصاد الوطني بواقع أعلى من السابق. لماذا نحتاج إلى هذا التنوع؟ لجلب أنشطة جديدة تدفع معدل النمو دفعا لمسارات غير معهودة، وتستقطب المستثمرين استقطابا لمناطق لطالما كانت نائية. كل هذا لن يتحقق بقوة الدفع الذاتي، بل لا بد من فعل مبادرة وإصرار لا ينثني. أما الوقود فهو في تمويل الأجندة الاقتصادية، بما يزيد السعة من خلال جملة أمور ليس أقلها زيادة سعة وجودة البنية التحية، لتقوم عليها المنشآت الإنتاجية والخدمية على تنوعها.

هناك من متمولينا من يريد للاقتصاد أن يزدهر، وللأسواق أن تزدحم، في حين أنه يتربص للانقضاض على الفرص اليانعة، التي تدخله في ربح وتخرجه من خسارة ولا تنطوي على مخاطرة. جميل أن يعمل ”في المضمون“ كما يقال، لكن ليس كل الوقت، ففي بعض الوقت عليك أن تبدع فكرة استثمارية جديدة وتزرعها في تربة الاقتصاد الوطني، في ذلك مخاطرة لا شك، لكن لكل مخاطرة محسوبة عوائد قد تفوق ”اللعب في المضمون“ بكثير. ولعل وطننا، ونحن على وشك دخول مرحلة ما بعد إدراج ”أرامكو“، بحاجة إلى أبنائه لتوظيف ”قوة الاستثمار“ باستغلال ما لديهم من فكر وخبرة وعلاقات تجارية واستثمارية ومال، لإيجاد موجة استثمارية زاخرة، تماهي انطلاق ”الرؤية“ ومستهدفاتها، وما ولدته من آفاق رحبة. وهنا أعود إلى ما بدأت به بأن الخروج عن المألوف ليس أمرا سهلا، ولعل الأمر يتطلب مساعدة، فمثلا لماذا لا يقوم مجلس الغرف السعودية بترتيب فعالية وطنية لفرص الاستثمار؟ ولماذا لا تقوم كل غرفة تجارية وصناعية سعودية بعقد ملتقى للاستثمار ليس هدفه التنظير بل تناول نقطتين محددتين، «1» بيئة الاستثمار في منطقتها. «2» الفرص الاستثمارية الواعدة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار