آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 10:28 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل لديك دين «معنوي»؟

إيمان الرمضان

_ على نعش ذلك الراحل، يتساقط دمع الحداد وينبت ورد الفقد بين أحشاء التراب.. ينهال عليه الأحبة بالوداع عل الذي مضى يعود ولكن هيهات؟

مجرد صور وتذكار ولدتها الذاكرة من رحم الحياة فأغتالها الموت في لحظة غير متوقعة!

ننبش بأوراق الماضي، نتأمل بين السطور لربما أوقعنا بقلب المتوسد قبره.. جرحا غائرا أو تقرحت عيناه *ألما* بسهم طائش قد فرط منا.

لا زلت أوقن بأن* اللسان * يكسر وهو بلا عظم، يغير خارطة الوجه لملامح مغترب قد أستطعم المرارة.

صدق علي بن أبي طالب حين قال:

لا تظلِمنّ إذا ما كنتَ مُقتدراً فالظلمُ مرتعُه يُفضي إلى الندَم تنام عينُك والمظلوم منتبهُ يدعو عليك وعينُ الله لم تَنَمِ!

_ فكم من *فتنة* أوقعت بين أخوين فتقاطعا ثم قست قلوبهما بعد

أن كانا شقيقا المحبة والمودة.

_ وكم من * قذف * ترك نفسا حائرة على حافة الإنهيار، ليس لها معين إلا الله.

لعلك تجد من يسدد دينك *المادي* ولكن حتما لن تفلت من دعاء لضعيف قد رفع يديه في جوف الليل يلهج بقلب قد تفطر من حماقتك.

أمسينا نألف مجالس البطالين نقضم من لحم هذا وذاك. ننهش ببعضنا تحت بند ”التسلية“ نتقاسم الذنب بكل أريحية.

ولكن سرعان ما يتحول هذا الفعل إلى *غصة* حينما نعلم بأن ذلك الإنسان قد فارق الدنيا، نتمنى من ساعة الزمن بأن تعود للوراء كي نسأله براءة الذمة، بيدا أن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر.

الدين ”المعنوي“ رهين الميت ما إن أعتقك فهو يهز عرش الرحمن حينما يستغيث منك قبل مماته *بحسبي الله ونعم الوكيل*.

لم نفكر كيف ننتشل أرواحنا من براثن المعصية بعد فوات الأوان؟

لم نصل بأنفسنا إلى مرحلة الندم، فنتيمم بالتراب والماء كان أمامنا ولم نعيره قدرا؟

*القوة* تكمن في تهذيب النفس لا في فرد عضلاتك لتصنع من أحدهم *أضحوكة* على مرأى الناس!

و*السخاء* في صون كرامته لا إن تجعله ”فاكهة“ تؤكل بدم بارد!

إن المظلوم لم يكن كذلك إلا من خلالك قد خرج من مجلسك ناقم عليك بعد أن كان قادم لأجلك وهو راض.

كفانا ثقوبا، فما إن نملىء قرابنا بماء الحسنات إلا وقد أريقت على قارعة السيئات.

*إستوفي دينك قبل رحيلك لديان الدين.

*رمم ما بطش به لسانك الذي ترك من وراءه كسر لم يجبر!

بلمزة فاضحة.. بغيبة خانقة.. بظلم مقيت..

* نقح دائرة معارفك، لربما هم سر خيباتك، فإن الصاحب ساحب!

عزيزي القارىء:

لندرك الوقت قبل أن يدركنا، ولنكن لطفاء ببعضنا، فالحياة خارجا قاسية بما يكفي.

فقد قال رب العزة في كتابه الكريم: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ.