آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

المستنفعون والمتمصلحون

سامي آل مرزوق *

المستنفعون المتمصلحون كلمتان مترادفتان متناغمتان، هدفهما واحد ومبدأهما مُشترك، المستنفعون المتمصلحون، هي الصخرة التي تتفتت عليها الكثير من القيم المجتمعية الإنسانية التي لا يُعلى عليها، فتجد اصحابها يتقنعون شخصيات متعددة، ومنها شخصية التودد والتلطف وحب العمل الاجتماعي والشراكة المجتمعية وغيرها، مع قناعتهم بعكس مايظهر.

هي قوائم تجدها في كل بيئة ومجتمع وبأي عمل اجتماعي، ”قائمة معلنة“ و”قائمة سرية“.

القائمة المُعلنة هي تلك التي تتحدث عن المصلحة بالعمل الاجتماعي لتحقيق أهداف محددة، للوصول للأهداف العامة تتخللها قائمة من الشعارات والعبارات الرنانة لكسب التأييد وتحفيز المجتمع للعمل.

وقائمة سرية - غير مُعلنة - وهي التي تحتوي على المصالح الشخصية الخاصة والرغبات المختلف، التي لا يمكن إظهارها إلا لمن توافقت أهوائهم واحتاجوا لدعم بعضهم لبعض كي يستطيعوا تحقيق رغباتهم الشخصية.

ومن الطبيعي أن أي مؤسسة، وبأي مسمى لا تختلوا من وجود هذه القوائم السرية الوصولية، والتي هي خطراً لابد من التخلص منه بأي مجتمع وبأي كيان كان، لكونها تعمل بمثابة الأشواك في الطريق لعرقلة أي تطور بالعمل المؤسسي وتحسين الناحية الإنتاجيه فيه.

فلا يخفى على متابع، أن أُناسٍ كُثر في مجتمعنا يَدعون المثالية بالعمل الاجتماعي، وهم في حقيقة الأمر، طُلاب بهرجة أمام الناس والمجتمع بحب الظهور بمظهر أهل الوجاهة والمُصلحين والعاملين، فيسيرونه حيثما ساروا ويدورونه حيثما داروا، ناهيك عن فئة هدفهم المصلحي هضم حقوق أُناس وأكل أموال آخرين، فهي بحق تكون ابشع بيئة عمل تمنحها كل شيء.

نحن نواكب زمن الأقنعة المزيفة، ويلزمنا أخذ الحيطة والحذر من هذه الفئة المُتسلطة، والمتشدقة بالعمل الاجتماعي، المتواجدة في كل مكان وزمان، وفي الكثير من المؤسسات المجتمعية، تجدهم يلهثون للوصول للمناصب والسلطة، فتجده مرشداً، مصلحاً، وجيهاً، قابع في مستنقع التفاهة، وأن تحريت قليلاً عنهم ستكتشف أمرهم، ومن سقطات السنتهم، فالعمل هو فقط وسيلة للوصول لأمورهم الشخصية المستقبلية، وليس لمساعدة الناس والمجتمع، فالمصالح الشخصية متعددة ومتفاوتة من شخص لأخر، ومن المهم السيطرة عليها بإدارتها وتوجيهها بمسارها الصحيح، وإلا تكون أساساً للظهور والبروز بالمحافل الاجتماعية المختلفة.

أن وجود رواد وقادة مثاليين بالعمل الاجتماعي، مطلب طبيعي وقاعدة أساسية لحث وتحفيز الشباب والمجتمعات للعمل، بمختلف أنواعه وأساليبه بغية للانخراط فيه، فلا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار أسماء لامعة برزت من خلال العمل الاجتماعي والمؤسسي، روج لها إعلامياً واجتماعياً وثقافياً، مما اكسبهم قبولً واسعً بالمجتمع بِمشاريعهم الشخصية والمادية، ومن السهولة بمكان لمتتبع للنشاطات والبرامج الاجتماعية لأي مؤسسة أو جماعة أو فرد، أن يجد جميع هذه البرامج والأنشطة ماهي إلا طُعماً لمصالح ومشاريع ربحية وشخصية خاصة، ومن السهولة لأي ملاحظ ومتمرس بالعمل الاجتماعي اكتشاف أهداف وغايات المتسلقين على الشجرة، كما لايمكن أن ننكر أن كثير من المنخرطين بالعمل الاجتماعي يحملون بين ظهرانيهم أهداف شخصية صادقة ونبيلة، وأهداف خبيثة يوظفونها حسب غاياتهم الدنيوية ومسعاهم الأخروي، فالوجاهات بأي عمل داء ومرض مُستشري في مؤسساتنا المختلفة وسبب تخلفها، ولايمكن علاجها إلا بتناول جرعات من الإخلاص لله بنقاء النفس، وتحصين هذه المؤسسات بالكفاءات النزيهة وليس بأهل الوجاهة ولاستنفاع.

الحقيقة مُرة وتعجبني جداً ذكرها وإيضاحها وعدم إخفائها، فعندما اُشاهد غيري يخفي الحقيقة أتبسم شفقة على هؤلاء الأشخاص وإشفاقاً لحالتهم النفسية، كما أن التظاهر بالغباء يُشعرك باستمتاع من نوع آخر، ولتأكيد اكتشاف حقيقة هؤلاء المستنفعون والمتمصلحون، فلا شيء افضل من المصارحة والوضوح لأجواء أكثر نقاء وصحية ولا شيء أبشع من الغموض وانعدام الثقة والشفافية التي تبث المرض بالمجتمع وبالمؤسسات المختلفة.