آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

خططي حياتك

حياة الفوضى والعشوائية هي حياة بلا هدف وتنتهي غالبا بصاحبها الى ضياع. البعض منا اعتاد حياة الفوضى والعشوائية لأن التخطيط في نظرهم مضيعة للوقت. والبعض الآخر يتجنب التخطيط بتأثير من المحيطين بهم‏. وهناك آخرين ممن توجد لديهم الرغبة في التخطيط لكنهم ببساطة لا يعرفون كيف ومتى ومن أين يبدؤون.

التخطيط يشكل عام هو اختيار بنود محددة لتنفيذها عبر فترات زمنية محددة للوصول لأهداف محددة، فهو الكيفية المدروسة بأسس علمية التي يتم من خلالها حل المشاكل وتحقيق الأهداف والنجاح في الحياة. يقول جورج برنارد شو: "هناك أناس يصنعون الأحداث، وهناك أناس يتأثرون بما يحدث، وهناك أناس لا يدرون ماذا يحدث. إن ما يفرق بين الإنسان الناجح والفاشل ليس الإمكانيات، ولكن القدرة على استخدام هذه الإمكانيات، والقدرة على الاستعداد لتلقى الفرص". من مزايا التخطيط أنه يحسن الرؤى ويقلل الأخطاء ويوفر الوقت ويحفز التفكير بالمستقبل بلغة الحقائق والبراهين.

تبدأ عملية التخطيط بتحديد رؤى واضحة لما يراد الوصول إليه، ثم التعرف علي الأهداف المراد تحقيقها، ثم وضع إستراتيجية لتحقيق تلك الأهداف. الإيمان بالهدف هو ما دفع أديسون لاكتشاف المصباح الكهربائي في المحاولة «1000»، أي بعد «999» محاولة - وليس فشل، فما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق فرص النجاح.

مدة التخطيط تتفاوت فهناك التخطيط المتوسط والبعيد المدى وهو للأهداف الكبيرة كالحصول على شهادة علمية والعمل والزواج وبناء المسكن والاستثمارات المختلفة، وهناك التخطيط الفوري وهو للأهداف اليومية أو الاسبوعية أو الشهرية. يتم التخطيط اليومي بحصر الأعمال المراد إنجازها في اليوم الواحد وتقسيمها في جدول زمني على عدد ساعاته حسب الأولوية، وهذا يمكن إتباعه أيضا في التخطيط الاسبوعي والشهري.

للتخطيط في حياة المرأة أهمية كبرى فهي تمثل نصف الموارد البشرية في العالم. دور المرأة الحياتي المتعارف عليه هو إدارة شئوون الأسرة داخل المنزل وهو دور أساسي وهام جدا لأنه يشمل حضانة وتنشئة وتربية وتعليم الأجيال ورعاية أفراد الأسرة. هذا الدور يتطلب من المرأة الكثير من الجهد والصبر وحسن التنظيم والتخطيط. يزداد دور المرأة صعوبة في حال إنخراطها في الأعمال المختلفة خارج المنزل، حيث تقوم المرأة في الغالب بدورها المتعارف عليه داخل المنزل وأيضا بمهامها خارجه مما يحتم عليها المزيد من حسن التنظيم والتخطيط لحياتها الشخصية والأسرية.

التخطيط السليم يمثل حجر أساس لتحقيق التنمية الشاملة في أي مجتمع، لذا ينبغي على المرأة تنمية ذاتها في العلوم المختلفة لتواكب مستجدات العصر وأن تحدد رؤى واضحة وأهداف واقعية لحياتها وكيفية المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة لمجتمعها، مع ملاحظة ضرورة الموازنة بين الطموحات والواجبات العائلية والتكوين الشخصي وظروف العائلة والمحيط الثقافي‏.

يكتسب التخطيط الفوري أهمية قصوى في حياة المرأة لأنه يضفي جو من الرضى والسعادة على الحياة الزوجية والأسرية. حياة الفوضى والعشوائية تضعف قوة الإرادة والعزيمة وتؤدي للكسل والتراخي، وكلها عوامل تضعف المرأة وتقلل من دورها الهام في الحياة والمجتمع. يقول أستاذ الإدارة الأمريكي وليام برايد مؤلف كتاب أسس الإدارة الحديثة: "التخطيط يعتبر وسيلة للتفكير الاستراتيجي لتحقيق حياة كريمة أكثر نجاحا وتنظيما وتوازنا وبأقل ضغوط ممكنة. التخطيط الجيد يمنح رؤية أوضح لتحقيق الأهداف ويعظم الاستفادة من الوقت بأقل ضغوط ممكنة ويحدد الأولويات في انجاز الأعمال مما ينعكس ايجابيا فنصبح أكثر تنظيما وتحكما في حياتنا وأكثر توازنا‏". ‏

صعوبة التخطيط تكمن في الخطوة الأولى لذا ينبغي اختيارها بدقة لتكون سهلة نسبيا كدافع لإنجاز المهام التي تليها. كما ينبغي المحافظة على التفاؤل والعزم على تحقيق الأهداف والصبر وتحمل الصعوبات وعدم اليأس أو التسويف فالتسويف لص الوقت. يقول دان لابريو: "إن من يفشلون في الاستفادة من وقتهم هم من يشتكون دائما من عدم توفره". كما أنه من الضروري التحلي بالمرونة في تقبل أي تغيير للخطة مع التركيز على الأهداف ذات الأولوية القصوى والقبول بالنتائج بصدر رحب.

التخطيط هو أسلوب حياة ومنهج عقلائي يجب على كل أفراد الأسرة تعلم فنونه. التخطيط يسمح بالتعامل بتعقل مع المستجدات في الحياة ويشعر الفرد بقدر كبير من الاطمئنان والأمل في التعامل مع المشاكل من حوله. يشمل التخطيط جوانب كثيرة مهمة مثل التخطيط التربوي والتخطيط التعليمي وغيرها من جوانب الحياة وكلها تصب في قالب الأسرة الواعية والمنظمة.

في الختام أورد قصة طريفة ذكرها الدكتور إبراهيم الفقي في كتابه "سيطر على حياتك" خلاصتها بأن إحدى الشركات أرسلت عاملين لإصلاح سطح أحد المباني، وعندما وصلا أرادا الصعود بالمصعد فوجداه معطلا، فقررا الصعود بالسلالم بما لديهما من مواد ومعدات، علما بأن المبنى عاليا. وبعد جهد مضني وصلا أخيرا إلى سطح المبنى ليكتشفا حينها بأنهما صعدا مبنى آخر غير المبنى المقصود. المغزى من القصة بأن هناك من يمضي في هذه الحياة كهذين العاملين، يجد ويتعب ويعرق ثم في الأخير لا يصل إلى شيء، لأنه لم يخطط جيدا قبل أن يخطو، ولم يحدد هدفه بدقه بالإجابة على السؤال الهام: ماذا أريد بالتحديد وكيف افعل ما أريد؟

عضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف