آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

مافيا سوق السمك بالدمام!

فوزي صادق *

في البداية كان عنوان المقال مختلفاً، لكن ما رأيته بأم عينيّ بعد دخولي السوق أثار حفيظتي وحرك قريحتي كأي مواطن سعودي، فقد عنونته بــ « السعودة نامت والهندوة قامت » لكن الواقع فرض أسم المافيا على سوق السمك وعمالته، لما يجري فيه من أحداث لا تخطر على بال!

في الأسبوع الماضي، طلبت زوجتي سمكاً للغداء، فاتجهت إلي سوق كيرلا للأسماك بمنطقة سوق الخضار بالدمام، وما إن دخلت السوق حتى وجدت نفسي قد سافرت إلي مدينة كيرلا بالهند، إذ شغل الهنود كل المحلات، وأكتملت الهندوة بنسبة 99 بالمائة، المهم أخذت جولة بدهاليزه وكلي شغف لمعرفة مايجري هنا، إذ الأسعار موحدة بينهم كما يريدون، وكأن عصابة تدير كل شئ بالسوق، والزبون السعودي والمقيم تحت رحمتهم، وما إن رفعت رسوم الإقامة عليهم، حتى هبوا جميعاً بوضعها أتاوة على أسعار الأسماك كي يدفعها المشتري المسكين، الذي لا حول له ولا قوة، فزادت الطينة بله، مع قل الغلة!

من محاسن الصدف أني شاهدت بائعاً مواطناً يدعى «أبوعلي» ضائعاً بين المحلات، وكأن الماء البارد قد صب على رأسه، فجلست معه، وطلبت منه مساعدتي ببعض المعلومات، ووضحت له أني أعلامي وكاتب، فقال: متى جلستم من النوم؟ ومنذ متى وأنتم تسألون عن السعودة؟ فأخبرني إنه يعمل هنا منذ خمسة وعشرين سنة، وأن الوضع مزري لأبعد الحدود.

أخذنا الحديث عما يجري هنا، وقال أن معظم المحلات تشتري الأسماك الفاسدة المتبقية من سواق حراج السمك، ومن أسواق السمك المجاورة، كسوق السمك بالقطيف الكبير، وتباع هنا بشكل طبيعي منذ سنوات، وتوزع تلك الأسماك على المطاعم، وقال أيضاً: إن سوق اللحوم أيضاً يحمل تسلط العمالة وهيمنتها، وكأنهم عصابة مافيا منظمة، وكشف لي سراً يحدث بالمواسم، وخاصة شهر رمضان، وهي أن اللحوم المبردة تقطع بغرفة خاصة موجودة فوق السوق وتوزع على المحلات وتباع أنها طازجة.

الغريب بالأمر، أني رأيت فريق من صحة البلدية لأول مرة بسوق السمك، طبيعي كونهم أقاموا إدارة جديدة للبلدية بالمنطقة، وهذه خطوة جميلة تشكر عليها الأمانة، ويرافقهم رئيس صحة البيئة وبعض المفتشين، فرافقتهم بعد تعريفي بنفسي، فقدموا تعاونهم، فاكتشفوا باليوم نفسه عشرات المحلات التي تبيع الأسماك الفاسدة دون رقيب أو حسيب، وقاموا بإغلاق عدة محلات.

رسالة أوجهها من سوق كيرلا للأسماك إلي وزير العمل الموقر: سيدي، إن بالسوق أكثر من ثلاثمائة محل، وكلها تحت رحمة الأجانب، فيا حبذا تأخذك رحمة بالمواطن، وتفرض بوجود مواطن بكل محل، ولم لا، فسوق السمك بورصة قوية، ودخله بعشرات الملايين التي تدخل بجيوب العمالة التي تتحكم به، وكأنهم ببلادهم، وكذلك رسالة إلي رئيس الأمانة الموقر، بأن توضع رقابة لأسعار الأسماك يومياً، وبما يتناسب مع تسعيرة سوق الحراج، كما يفعل إخوتنا بالكويت وقطر وعمان، والأهم وضع مكتب للبلدية بسوق السمك، وهذا سوف يضع العين على السوق ومايجري فيه، فإن لم يجدي ندائي نفعاً، فحياك أخي الوزير وكذلك رئيس الأمانة بزيارة إلي سوق كيرلا.

كاتب و روائي - الدمام