آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:29 ص

الحوار الراقي ومهارة الإصغاء... فن نفتقده بمجتمعنا

سامي آل مرزوق *

من المسلمات الطبيعية أن الحوار الراقي يتطلب فهم الآخر، وذلك لا يتم إلا عن طريق الاستماع والإنصات للمتحدث، كما أن الانشغال بتجهيز الرد في الذهن عند الحديث يُعد من المعوقات، وشاغل للذهن لفهم ما يريده الطرف الأخر، ولكي تستطيع أن تجيد التعامل مع الآخرين من المهم أن تعرف نفسك أولاً، فكثيراً ما نفتقد في تعاملاتنا عنصر رقي الحوار مع الآخرين، فهو سبب رئيسي في الوصول إلى المبتغى والمطلب في أي شيء كان أُسرياً او اجتماعياً أو بأي عمل كان.

فلكل إنسان شخصيته المستقلة يتميز بها عن أقرانه، فقد تتأثر هذه الشخصيته بطبيعة حياته ومعيشته الوراثية والبيئية، مما يجعل هذه العوامل بارزة وحادة في جميع سلوكياته واحتياجاته المختلفة، فتصبح هذه علامة فارقة في تحديد أسلوب تعاملاته المجتمعية، إلا أن علينا أن ندرك اننا كبشر مختلفين في الكثير من الصفات العقلية والنفسية والجسمية، كالذكاء، ودرجة التعامل، علاوة على فهمنا لكثير من الأمور والتجارب الذاتية والاجتماعية، وكثيراً من الأشياء الحياتية، فليس من الضروري أن تتوافق الآراء على أمرٍ مُعين، فمن الطبيعي أن التعامل مع الأشخاص بطريقة سيئة وخاطئة، يولد ويسبب النفور وتزعزع الثقة بين المتحاورين، فإن احد اسباب عدم فهم الطرف الأخر بشكل صحيح هو الحكم المسبق عليه، مستندا على ما تعتقده لا كما يعتقده هو.

وهنا... يجب إلا تعتمد أو تتعامل مع غيرك على ما تعتقده أنت، فعندما تحكم على شخصاً ما، ضع ما تعتقده فيه جانباً، فالحكم عليه يكون وفقاً لظروفه لا ظروفك، ووفق ما يعتقده وما يراه لا ما تعتقده وتراه أنت، فالناس شخصيات مختلفة وكلاً له عيوبه ومحاسنه، ونحن كبشر كثيري العيوب ومن الصعب أن تجد إنساناً خالٍ من العيوب، كما أن الصفات البشرية مختلفة ومتباينة من شخص لأخر، فمنهم المصيب ومنهم المخطئ وفيهم الطيب والخبيث ومنهم الصالح ومنهم غير ذلك، وهذا الفهم للبشر يساعد على معرفة الإنسان نفسه أكثر، ويستطيع بذلك أن يصنفها من أي فئة كانت، كما أنه يبث في النفس روح الثقة التامة، فالشخص المتحدث في بعض الأحيان يتحدث لكونه في حاجة ماسة لمن يسمعه وليس لمن يُقدم إليه النصيحة.

ويرى المفكر والفيلسوف اليوناني أرسطو أن إيصال إي رسالة لشخص في كلامه لابد من توفر ثلاثة أمور هامة أولها الأخلاقيات، وثانيها المنطقية، وثالثها العاطفة، ويرى خبراء التنمية البشرية، أن من اساسيات الحوار الجيد بين الطرفين هو أن يكون هناك تلخيصاً ذهنياً واضحاً، لما فهمته من الطرف الآخر، فإن من اصعب الأشياء فهم الأخريين لاختلاف شخصياتهم، فما ينفع شخص ليس بالضرورة أن ينفع الشخص الأخر، فلكل شخص قناعته الشخصية في فهمه الخاص بالأمور، لذا فإن الإدعاء بفهم الأشخاص بشكل تام هو غير ممكن، فكثير من المشاكل التي تحدث بين طرفين ناتجة عن عدم الفهم، أو بسبب التعامل السيئ أو الظن أو سرعة الاعتقاد، فتكون هذه العوامل مجتمعاً، سبباً رئيسياً في الجفاء، والنفور وتباعد الآراء والاختلاف.

فمن المهم ومن الضروري أن ننمي لدينا أساليب ومهارات الحوار والإصغاء وفي مجتمعنا كذلك، لافتقاده هذه المهارة مما يجعلنا غير قادرين على فهم الأخر وحل واستيعاب الخلافات معه، للوصول لنقطة الالتقاء بعيداً عن البغضاء والمزايدات والمشاحنات، كما يجب علينا أن ننمي ونطور لدى ابنائنا هذه المهارة التي تساهم في تقبل الأخر لحل جميع الخلافات المجتمعية.