آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 2:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

الألم والمسكنات

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

من منا لم يستخدم المسكنات لعلاج ألم أوجعه، أو لحرارة ارتفعت لديه، والبعض يعاني من مشاكل صحية تستوجب التعايش معها باستخدام المسكنات لفترات طويلة.

وكما تحمل المسكنات جانبا علاجيا، إلا أنها أيضا تسبب أعراضا جانبية ومشاكل صحية أخرى عند الإفراط في استخدامها.

تعرف منظمة الصحة العالمية الألم على أنه تجربة حسية وعاطفية مزعجة تنجم عن ضرر واقع أو محتمل على أنسجة الجسم مما يولد الشعور بالألم.

ينتج الشعور بالألم عن طريق انتقال الإشارات الكهرو - كيميائية أو ما يعرف بالسيلات العصبية من الأعصاب الموجودة في النسيج أو العضو المصاب إلى الدماغ مرورا بالحبل الشوكي، فيحدث تنبيه للفت النظر لوجود مشكلة ما وضرورة التدخل لمنع الضرر.

قد يكون الألم عارضا مفاجئا مثل الجروح والسقوط والحروق، وكثير من أنواع الصداع، وآلام الأسنان، وقد يكون مزمنا مثل الصداع النصفي، الأورام السرطانية، مشاكل العظام والمفاصل مما قد يتسبب الألم بإعاقة المريض في حياته ويؤثر عليه نفسيا وأسريا واجتماعيا ومهنيا.

وتختلف قدرة الإنسان على تحمل الألم حتى لنفس العارض الصحي، ولذا لا تستهن بأي ألم يصيب الإنسان وقدرته على تحمله لأن القدرة نسبية.

تتوفر غالبية المسكنات بدون وصفة في الصيدليات وتعتبر من أكثر الأدوية استهلاكا، ولهذا بات التوعية باستخدامها ضرورة.

فهناك ما يستخدم في حالات الألم الخفيف إلى المتوسط، وكخافض للحرارة وهو مسكن وليس مقاوما للالتهاب، ويمنع استخدامه للمرضى الذي يعانون من التحسس منه، ومن يعانون من مشاكل الكبد. ولا ينصح باستخدامه لفترات طويلة مستمرة، في حال كانت الحاجة له ملحة لأكثر من 3 أيام متواصلة فمن الأفضل أن يراجع المريض الطبيب.

لربما يعتبر هذا المسكن الأقل آثارا جانبية «ما عدا لمن يعاني من مشاكل الكبد».

وهناك مضادات الالتهاب، وهي مسكنات الألم ومقاومات الالتهاب وتستخدم في الألم البسيط إلى المعتدل. ويمنع استخدامها لمن يتحسس منها، أو بحسب تعليمات الطبيب في بعض الحالات الاستثنائية مثل قبل عملية القلب المفتوح. ويفضل تجنبها لمن يعاني من اضطرابات النزف، القرحة الهضمية، حصى الكلى، الأشهر الأخيرة من الحمل، مشاكل الكلى، واعتلالات القلب والكبد، لهذا يراعى في استخدامها عدم الإفراط واستشارة الطبيب وكذلك عند ظهور أعراض ترجع النزف أو آلام البطن.

وهناك المسكنات الأفيونية أو المخدرة التي تستخدم في علاج أنواع الألم المتوسطة إلى الشديدة مثل الألم المصاحب لمرض السرطان أو بعض أنواع الألم الحاد الشديد.

وهي بحاجة لوصفة من طبيب متخصص ولكمية محدودة كما توضع عقوبات صارمة لمن يخل باستخدامها لأنها تسبب الإدمان.

من الممكن استخدام علاجات الاكتئاب كمسكن تحت الإشراف الطبي للآلام العصبية المنشأ مثل بعض مرضى السكري، أو كعلاجات مساعدة لمسكنات الألم الرئيسة في المرضى الذين يعانون من آلام شديدة ومزمنة، ولا يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة