آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 1:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

منتدى القطيف للاستثمار

جعفر الشايب * صحيفة الرأي السعودي

في الوقت الذي تشهد فيه بلادنا تحولات اقتصادية كبيرة في مختلف المجالات، انعقد الأسبوع الماضي منتدى القطيف للاستثمار 2019، لغرض إبراز الفرص الاستثمارية في محافظة القطيف وتشجيع المستثمرين ورجال الأعمال من داخل المحافظة وخارجها على الاستفادة من هذه الفرص واستثمارها.

وبالإضافة إلى مشاركة العديد من المسؤولين المعنيين بقضايا الاستثمار، فقد حضر المنتدى رجال أعمال بارزون ورواد أعمال ناشئون يتطلعون لتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية في تنشيط الحركة الاستثمارية والسياحية في المحافظة.

أكد الجميع على أن محافظة القطيف تتميز بجاذبية عالية للاستثمار وأنها لا تزال أرضًا بكرًا تحتاج إلى الكثير من المشروعات الحيوية الجديدة، مما يعني فرصًا أكبر للعمل، فهي تمتاز بمساحات شاطئية طويلة يمكن أن تكون مركزًا للعديد من الفعاليات البحرية والشاطئية، إضافة إلى تاريخها في صيد وتجارة الأسماك على مستوى الخليج العربي، وتمتاز أيضًا برقعة زراعية كبيرة يمكن أن توظف لتكون بيئة مناسبة للإقامات وإشادة منتجعات زراعية فيها، وكذلك فإن نسبة المواطنين فيها عالية مما يعني أن القوة الشرائية لديهم أفضل من المدن الأخرى.

الجو العام في المنتدى كان تفاؤليًا وإيجابيًا، وهناك تلمس ملحوظ نحو التحول القائم في الاقتصاد الوطني ومحاولة مقاربته على أرض الواقع في معرفة المشروعات التي تتماشى مع التوجهات المستقبلية وأنماط العمل الجديدة، ولعل المنتدى أكد على الفرص المتاحة وعمل على الإفصاح عن عدة برامج ومشروعات قادمة تنفذها الدولة.

من المفترض ألا يتوقف عمل المنتدى والقائمين عليه - أي الغرفة التجارية - عند هذا الحد، بل ينبغي العمل المتواصل لترسيخ الأفكار والمقترحات التي طرحت فيه ووضع خطط جادة لمعالجة التحديات والمعوقات التي تقف أمام المستثمرين، فمن بينها مثلا تعدد الجهات التي تمنح تراخيص الاستثمار في المشروعات وأحيانًا تكون هناك ازدواجية وتداخل في الصلاحيات، والإجراءات الروتينية المعقدة التي تسبب إحباطًا لدى رواد الأعمال الراغبين في الاستثمار في مشروعات ابتكارية جديدة.

أرى أنه من اللازم افتتاح مكتب للترويج للفرص الاستثمارية عبر دراستها والتشجيع عليها وإعطاء تسهيلات للمستثمرين فيها، وإنشاء مراكز خدمات شاملة يجتمع فيها ممثلو الإدارات المعنية لتسهيل إجراءات المستثمرين، إضافة إلى توفير حاضنات أعمال وتشجيع صغار المستثمرين والأسر المنتجة وتهيئة الفرص والمجالات المناسبة لهم.

ومع أن الترفيه هو صناعة المرحلة ويلقى اهتمامًا كبيرًا ورغبة في الاستثمار فيه، ويوفر تسهيلات كثيرة للمستثمرين، إلا أنه يبقى موسميًا ويتطلب أن يتحول إلى صناعة دائمة في المحافظة التي تتميز بتراث تاريخي طويل ومعالم أثرية متنوعة يمكن أن توظف في هذا المجال.

من هنا يمكن الإشارة إلى إمكانية الاستثمار في السياحة الثقافية كالمتاحف والمكتبات ودور الفن والرسم، والمسارح والمواقع الأثرية في المحافظة، حتى تتكامل المنظومة السياحية والاستثمارية فيها.

نتطلع إلى مستقبل واعد من خلال وضع استراتيجية عمل واضحة ومتكاملة والعمل على تنفيذها بجدية ودقة حتى تحقق النتائج المطلوبة ونخرج من دائرة التنظير إلى منطقة الفعل الحقيقي.