آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 9:47 م  بتوقيت مكة المكرمة

التنمر الإجتماعي

سهام طاهر البوشاجع *

سألت إحدى طالباتي في يوم ما ”هل يوجد تنمر حقيقي في مدرستنا من قبل بعض الطالبات للبعض الآخر؟“

فقالت ”نعم“ وبكل تأكيد ثم أعدت عليها السؤال ولكن بصيغة مختلفة فقلت ”هل يوجد بنسبة واضحة بحيث تدركن أنتن أنه بالفعل تنمر من قبل بعض الطالبات على البعض الآخر؟“

فأجابت ”بنعم“ وبكل تأكيد أيضا بل وأردفت بقول إنه واضح تعني التنمر لدرجة بعض الطالبات تعقدن سلوكيا واجتماعيا من تلك الفئة فسألتها كيف هو التعقد هذا؟ فأجابت نراهن مثلا يبكين أو يتخذن جانبا في ساحة المدرسة لا يختلطن بالغير أو يبقين داخل الفصول معظم الوقت.

وعن الحلول سألتها هل فكرت أحداكن في حل لهذه المشكلة كأن تبلغن المرشدة الطلابية عن تلك المتنمرات فقالت نعم واتخذت معهن الإجراءات المختلفة دون جدوى بل بقي التنمر وفي كل يوم يزداد سوء مع سوء أخلاق تلك الثلة.

أن كان التنمر في المدارس موجود وبهذه القوة من فتيات أو شباب صغار في العمر وبدون حلول جذرية فمن المحتمل الكبير أن تكبر الطلبة وتكبر معهن تلك الصفة الذميمة لينقلنها إلى خارج أسوار المدرسة وتلف بالناس في المجتمع.

وما أكثر ما نسمع اليوم عن تهديدات وابتزازات وتحديات تصل بعضها إلى التعذيب وحتى القتل.

وبالرغم من وجود العقوبة ومعرفتها إلا أن المتنمرين لا يفكرون في العقوبة بقدر ما يفكرون في الانتقام أو الظهور بصفة الأقوياء دائما، لافتين بذلك أنظار المجتمع إليهم فرحين بذلك الالتفات معتقدين أنه شهرة وقوة وتفاخر.

ليس التنمر دائما هو إيذاء جسدي أو نفسي كبير يصل إلى حالات مرضية نفسية بل يكفي أن يكون إسقاط للذات أمام الآخرين والتصغير بشأنهم وتخطيأهم دائما بأبسط الكلمات.

إذ يكفي لو أن امرأة لبست ثياب جميلة في مناسبة ما تأتي إليها إحدى المتنمرات لتقلل من شأن ما تلبسه إما بتقليل قيمته المادية أو بتقليل جودته أمام الجميع مما يدعو للإحراج فهذا نوع من التنمر الاجتماعي المنتشر بين النساء اليوم وبكثرة.

وكذلك لو اشترى أحد الشباب سيارة من ماركة ما، وتنمر عليه أحد معارفه بقوله له لو اشتريت سيارة كذا أفخم وأفضل وأقوى من هذه وينعتها بصفات ذميمة يقلل من شأنها إلى درجة الإحراج أمام الجميع.

إن للتنمر حالات متعددة كثيرة كنا نعتقد أنها سابقا محصورة بين فئة المراهقين وداخل أسوار المدارس ولكنها اليوم نجدها واضحة في كل أرجاء المجتمع فرفع الصوت في الأماكن العامة على الموظفين حتى الإيذاء النفسي والتحرج تنمر، واحتكار الصداقات حتى المضايقة والإختناق تنمر، وبوتقة المشاعر بين الأزواج فيما يعجب طرف واحد دون الآخر حتى التهميش واللا مبالاة أيضا تنمر، وكذلك تسلط المدراء في العمل على الموظفين بأعباء فوق طاقتهم البدنية والذهنية أو الوقتية حتى الإذلال يعتبر تنمر.

كلها وأكثر حالات سلوكية متعددة معقدة تصنف بالسوء من قبل أفراد المجتمع العام وبحالات مرضية نفسية من قبل الأخصائيين تحتاج إلى تعديل وإصلاح في النفس بل وتصالح مع الذات حتى تقوم كل القيم لدى هؤلاء الأشخاص ويصبحون أقل حدة وجرح لأفراد المجتمع.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز