آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 1:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

لمبة حمراء في طبلون سيارتي

محمد عبد الله العيسى * صحيفة الرأي السعودي

المشاعر السلبية والمؤلمة للنفس كالحزن والغضب والخوف وغيرها، كيف نتعامل معها إذا اجتاحتنا؟ هل صادف أن أضاءَت لمبةٌ حمراء في طبلون سيارتك منذرةً بحالةٍ غير مرغوبٍ فيها كارتفاعٍ شديد في حرارة المحرك أو انخفاضٍ شديد في مستوى الوقود أو في ضغط الزيت؟ عندما تواجه مثل هذه الحالة، هل ستركنُ سيارتَك في جانب الطريق وتبقى هناك تندب حظك العاثر ولا تفعل شيئًا؟.

إنك حتمًا لن تفعل ذلك، ربما في البداية ستشعر بشيءٍ بسيط من الامتعاض والارتباك لحاجتك المفاجئة وغير المخطط لها للقيام ببذل بعض الوقت والجهد والمال للتعامل مع هذه الحالة، ولكنك في النهاية ستفعل كل ما يتطلبّه الأمر لكي تتعامل مع هذا الأمر الطارئ كي تمضي في حياتك كالمعتاد.

كذلك هي المشاعر السلبية والمؤلمة للنفس عندما تجتاحُنا، فهي مثل لمبات الطبلون الحمراء تنبئنا بشيئين: أولًا بوقوع حدثٍ أو تغيّرٍ في حياتنا غير مرغوبٍ فيه وغير مخططٍ له، وثانيًا بأن علينا أن نقوم باتخاذ أفعالٍ أو مواقفَ مختلفة لكي ندفع أو نرفع أو نتأقلم مع هذا التغيّر كي نستطيع أن نواصل حياتنا الطبيعية، فالخوف - مثلًا - هو مؤشرٌ على وقوع تجربةٍ جديدة في حياتنا نشعر بأننا غير مستعدين لخوضها ولا نأمن عواقبها.

والحزن هو مؤشرٌ على فقد شيءٍ عزيزٍ علينا، والغضب مؤشرٌ على وقوع حدثٍ يمتهن كرامتنا، وكثيرٌ من مثل هذه الأحداث والمتغيّرات غير المرغوبة تقع علينا قسرًا لأنها من سنن ونواميس الحياة، ومن الخطأ أن تكون ردود أفعالنا بعد وقوع أحداثٍ غير مرغوبة في حياتنا هي الاستغراق فقط في مشاعر الحزن أو الغضب أو الخوف.

بل ينبغي علينا - أولًا - ألا نلومَ أنفسَنا على وجود هذه المشاعر لأنها طبيعيةً ومهمة جدًا، وثانيًا ألا نكبتها بل أن نسمح لأنفسنا بأن نعيشها - لفترةٍ بسيطة - كما هي، وثالثًا أن نتأمل فيها ونحاول أن نقرأ مدلولاتها من حيث الأفعال أو المواقف المختلفة التي تدعونا إلى اتخاذها، ورابعًا أن نبادر إلى التخارج من حالة الاستغراق في المشاعر والدخول في مرحلة اتخاذ تلك الأفعال أو المواقف الجديدة تجاه هذا المتغير الحياتي.

فالخائف - مثلًا - من خوض تجربةٍ جديدةٍ ما لشعوره بأنه غير مستعدٍ لها، عليه - بعد الشعور بالخوف - أن يتخذ الأفعال أو المواقف المختلفة المطلوبة التي تخلق عنده الشعور بالاستعداد لخوض هذه التجربة، كأن يتعلّم ممّن سبقوه وأن يستفيد من تجاربهم، ثم يحذوا حذوهم بدلًا من أن يستسلم لخوفه ولا يفعل شيئًا، وهكذا ينبغي علينا أن نتعامل مع سائر المشاعر السلبية الأخرى.

توستماستر متميز وبطل الخطابة الفكاهية في الخليج والسعودية 5 مرات