آخر تحديث: 19 / 1 / 2020م - 8:50 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الجامعة وكلمة السر

سراج علي أبو السعود * صحيفة الرأي السعودي

لا أعتقد أنني أبالغ حينما أدعي أنَّ كلمة السر في تقدم المجتمعات الإنسانية قاطبة هي الجامعة، وريثما يبحث مُريد عن أسباب تقدم المجتمعات دون أن يدرك هذه الحقيقة فإنه في الغالب سيضيع البوصلة، وسيستهلك الكثير من الوقت والجهد دون أن يصل إلى نتيجة، ذلك أنَّ اضطرادًا يمكن ملاحظته بوضوح بين أكثر الدول تقدمًا وبين مستويات إنفاقها على البحث العلمي من جانب وبناء الإنسان من جانب آخر، وريثما يرتقي مجتمع بجامعاته فإنه لا محالة سيجد نفسه خلال فترة زمنية غير طويلة متقدمًا في كل المجالات.

في تصوري أن مشروعًا يقوم على إعادة صياغة معايير الجامعة المتقدمة ودورها الريادي في البناء والعمل على تحقيق تلك المعايير هو أحد أهم المشروعات التي يمكن لها تحقيق الكثير من القفزات التنموية في البلاد، هكذا ينبغي أن يكون أستاذ الجامعة باحثًا تهيئ له كل السبل لتحقيق هذا الهدف بنجاح، وهكذا ينبغي قبل ذلك أن توفر له الحوافز المادية والمعنوية التي تمنحه حياة كريمة تليق بقيمته الاجتماعية المهمة، بالرجوع إلى تصنيف البلدان الأكثر تقدمًا على كل الأصعدة، يمكن جدًا ملاحظة التصنيف المتقدم الذي تحوزه جامعاتها على المستوى العالمي.

فالولايات المتحدة الأمريكية التي حازت المركز الأول في أكثر الدول تقدمًا على المستوى الاقتصادي خلال العام 2019 تقع فيها ثلاث عشرة جامعة ضمن قائمة أفضل عشرين جامعة في العالم، وعلى رأسها: هارفرد وَستانفورد، كما أنَّ الولايات المتحدة صاحبة الرقم الأعلى في الإنفاق على البحث العلمي بإجمالي قيمة 476,46 مليار دولار في إحصائية تعود للعام 2018، تليها الصين ب370,59 مليار دولار، واليابان ب170,51 مليار دولار، ثم ألمانيا ب109,80 مليار دولار.

أما السعودية فقد حازت المركز الأول عربيًا على مستوى الإنفاق البحثي ب12,513 مليار دولار تليها مصر والإمارات، كما حازت جامعة الملك عبدالعزيز على المركز 189 عالميًا تليها سعوديا جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المركز 200 ثم جامعة الملك سعود في المركز 281 حسب تصنيف الجامعات الدولي QS.

في اعتقادي أنَّ مجتمعنا العربي بشكل عام ينتظره الكثير من الجهد والعمل للوصول إلى مراحل أكثر تقدمًا في كل الأصعدة التنموية، هذه المراحل تبدأ في أُولى خطواتها ببناء «الجامعة» بمعاييرها المتقدمة التي تجعلها مركزًا لبناء الإنسان المنتج من جانب، ومركزًا بحثيًا متقدمًا من جانب آخر.

فالجامعة المتقدمة هي في حقيقتها كلمة السر الحقيقية في ذلك، وحالما تعمل الجامعة كما ينبغي فإنَّ تقدمًا كبيرًا سيتحقق على كل المستويات، كما أنَّ عدم إيلاء هذا الجانب المهم ما يتناسب مع قيمته سيجعلنا - مع الأسف - بعيدين عن المركز الذي نتمناه لأمتنا بين الأمم المتقدمة.