آخر تحديث: 27 / 5 / 2020م - 1:17 م  بتوقيت مكة المكرمة

مسقط الرأس منبت الذكريات

رباب اسماعيل * صحيفة الرأي السعودي

ماذا يعني أن تكتب عن مسقط الرأس، ومنبت الذكريات، المكان الذي ستكتب اسمه قرب اسمك، كُلّما سألوك عنك!.

ولأن كل ما يرهف القلب، لابد أن يقدح شرارة الكتابة، والأجمل إن توارد مع فكرة أو ذكرى، فكرة الصديقة سلمى بوخمسين عن «أرامكو، أو الضفة الأخرى من هذا البلد»، أو ذكرى ولادتي التي تصادف في الزمان غدًا، وفي المكان مدينة الجبيل الصناعية، أي ضفّةٌ أخرى أيضًا من ضفاف هذا البلد الرحب والمدهش في تكاوينه وتنوع صنوف مجتمعاته الفرعية بحسب لغة السوسيولوجيا.

«وكأنه بلد ثاني ماما!» حسب لغة الطفولة!

إنها الدهشة التي تصنعها المسافات فبعد السير عبر صحراء خاوية يلمع البحر من جهة، وتبرق إضاءة بحر آخر من المصانع بأدخنتها وحرائق مصانعها وأحجامها الهائلة من جهة أخرى.

مدينة الجبيل الفُسحة المُتقدمة من الزمن بما تحمله من ملامح صناعية، أو الجبيل البلد التي اشتقت اسمها بحسب إحدى الروايات من جبل بحري يقع في شمالها الشرقي، أو لارتباطها بسلسلة المُدن الحضارية على ساحل الخليج العربي.

يُغريني الكثير لأكتب عن الجبيل كنوع من الامتنان حينًا، وأنواع من الأمنيات والأسئلة أحيانًا أخرى، ليس أولها السؤال عن شكل التنظيم الاجتماعي الذي يحكم مُجتمعًا صناعيًا بهذا الحجم، وما يفرزه من ظواهر اجتماعيّة وثقافيّة مُختلفة عن بقية المجتمع.

تبدو من خلاله مدينة الجبيل نموذجًا صناعيًّا مُحفّزًا للدراسات الاجتماعيّة، ونموذجًا تنمويًا للتطور والنمو، تبقى الأُمنية الأهم أن يعم الازدهار كل ربوع هذهِ الأرض المباركة.

ورغم أننا «نحبُّ البلادَ كما لا يحبُّ البلادَ أحد» كما يقول الشاعر الصغيّر أولاد أحمد، إلا أننا نُحب أن انجمع فيها الحُسنيان مزهوّةً كالجبيل الصناعية وأصيلةً مثل الجبيل البلد.

شاعرة وكاتبة من العوامية