آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 9:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

سِحر اللُطف في المعاملة!

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

تدور اهتماماتنا الحياتية حول كبريات الأمور كتأمين الدخل المالي الجيد وتوفير مستوى سكني متقدم وملائم للتطلعات، والاهتمام الكبير بالعلامة التجارية لمختلف أنواع المشتريات، ناهيك عن التسارع في زيارة أحدث المطاعم والمقاهي العالمية، وبالمجمل نجد التنافس والتقدم السريع في رفع مستوى شكل الحياة الخارجية.

ولكن ماذا عن الجانب الآخر من تطوير لياقة الإنسان النفسية والسلوكية واللغوية؟ كم منحناها من العناية لتصل لأقصى درجاتها الإيجابية والدافعة نحو مستقبل جميل؟ وهل صحيح أن خسائرنا في العلاقات ناتجة عن إهمالنا اللمسات البسيطة والرقيقة، كاللطف في التعامل! لنقف أمام المرآة في مواجهة ذاتية، إننا نطالب الآخرين باللطف أثناء تعاملهم معنا، فهل بدأنا به أولًا؟.

أن تكون لطيفًا فهذا لا يعني أن تكون ضعيفًا أو متملقًا مُصطنعًا وغايتك إرضاء الآخرين، فاللطف في معناه اللغوي يعني الرفق واللين واليسر، وهذه سمات نبيلة وذكية وآسرة في الوقت نفسه، ومنها ينطلق مبدأ: عامل الناس كما تُحب أن يعاملوك، وهو أمر مُتفق عليه، لكن الإشكال يحدث عندما نطالب الآخرين بما لا نفعله، ماذا لو أخذنا زمام المبادرة وبدأنا باللطف؟.

للأسف، يغفل الكثير عن قيمة البدء بالأشياء الحميمة كالبدء بالصفح والتسامح، نسيان الإساءة، تجديد مياه الحب، حذف الذكريات السيئة، تجاوز أخطاء الآخرين، فكل هذه الأمثلة مِصداقٌ على أهمية البدء بالمبادرات الداعمة لتعميق العلاقة مع الآخرين سواء الأقرباء أو الغرباء.

يرى ريتشارد كارلسون، المؤلف الأمريكي والمعالج النفسي في كتابه «لا تهتم بصغائر الأمور في العلاقات الزوجية» أنه من الأهمية أن تعامل شريكك بنفس اللطف الذي تعامل به أعز أصدقائك، وتكمن غاية اللطف أن تبدأ بذلك أنت قبل أن تطلبه من الآخر، وسواء تعاملت مع الشريك القريب أو أي شخص غريب، جرب البدء وأعطِ الفعل وقتًا معقولًا لكي تحصد ما زرعته من حنان ومودة.

ويأتي اللطف في المعاملة بصفة الخِفة والمرونة، وهذه مزايا العلاقات الطيبة على الدوام، لأن العلاقة جسر موصول بين طرفين لو اشتد عوده انكسر وعليه تنكسر أجزاء في العلاقة، إنما جعل هذا الجسر ممدودًا بمرونة ولين فهي دلالة على التكيف مع انحناءات الظروف المتغيرة واجتيازها بنجاح.