آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 9:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

الاعتذار البارد

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

في العمق الاجتماعي نلاحظ ظاهرة متفشية وسارية بحالة من الغفلة والتغافل وهي ظاهرة من العيب أن نجد لها مكانًا في المجتمعات المتدينة والإسلامية على وجه العموم، وهي خلاف الوعد وعدم الالتزام بقيمة الوقت، للأسف هناك حالات كثيرة لا يمكن السكوت عنها خاصة عندما يكون الاعتذار باردًا وهشًا، وحتى لو كان العذر مقبولًا وواقعيًا كان من الأولى الاتصال والإخبار بوقت كافٍ لأن الطرف المقابل قدمك على كثير من الالتزامات والمشاغل الخاصة به.

ومن المؤسف حقًا أن تجد البعض يتعمد خلاف الوعد باعتباره حالة من القهر الاجتماعي كما يعبر عنها بعض علماء النفس، الوعد قيمة اعتبارية في النفوس تعبر عن شخصية الفرد نحو الآخر وهي بالنهاية مهارة تحتاج رياضة ثقافية وفكرية وروحية معًا.

هذه الظاهرة التي أصبحت متفشية في واقعنا الإسلامي وليدة إرهاصات اجتماعية نتيجة المناخ العام من التساهل بها، وكونها خارج النسق غير الملزم عليه التزامات فورية.

قد تشعر بالسعادة والفرحة على قرب الموعد والانتهاء منه والذي كان لازمًا الاتفاق عليه مسبقًا وقبل دقائق معدودة يأتي إليك الاتصال بالاعتذار وعدم الوفاء به في الوقت المحدد، مجتمعنا يساعد على عدم بالوعد ويشجع عليها وإن كان من الأولى من المتدينين القدوة نشر هذه الثقافة والتأكيد عليها، وهناك أمثلة وشواهد رأيناها، منها: التأخير على وقت الصلاة وكتابة العقود والرحلات والمواعيد على إقامات الحفلات والمناسبات الدينية.

من أهم الأسباب وراء النفاق الاجتماعي عدم الوفاء وتلك الحالة مرتبطة دائمًا بالعوامل النفسية والاقتصادية والروحية، ولهذا من الصعب التغير مادام البعض يراها حالة طبيعية، ولهذا إن لم نستطع الوفاء للناس فكيف سيكون الوفاء مع الله ورسوله.

لا نريد ضرب أمثله من الغرب ولكن نحن في حاجة ماسة لمراجعة أنفسنا مع الله أولًا ومع المجتمع ثانيًا، علينا أن نتذكر أن صفة الوعد والوفاء به راسخة في كل الديانات السماوية والإنسانية وهي طريق نحو مكارم الأخلاق.