آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 8:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

تلك الصورة التي خرجت من البرواز..!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

نجيب يا صديق الفجر، يا قصيدة صوفية نحفظها بقلوبنا، ويا رجل الخيرات..! السلام عليك الآن، والرحمة تغشاك، وأنت بضيافة من هو أكرم وألطف وأرحم منا، هناك في عليين إن شاء الله، هل تخففت الآن أكثر من الألم، وهل ارتحت من مشاغبات محبيك، ومن يظنون أنهم لا يثقلون عليك بالسؤال والحب؟ ها أنت تسلم راية الحياة كآخر فارس في معركة طاحنة لا يوجد بها منتصر، وها أنت تفجع أحبابك وأصدقاءك برحيلك الذي لم نصدقه، ولكنها مشيئة الله وقدر مكتوب على الجميع، في عصر التصنع والزيف كنت الإنسان الطبيعي، وكنت الطمأنينة والسكينة في أوقات الهلع والبحث عن تأكيد الذات، هذا الصفاء الذي تحمله أعلم أنه جاء من تأمل ومكابدات مع الحياة ومع الكثير من التساؤلات التي تشق كبد الحقيقة، وفي كل حديث لك تتجلى إيمانيات فطرية مشبوبة العاطفة لله والحب في الله، فأنت تؤمن بكل ما تقوله لنا، وكل ما تحثنا عليه كنت تفعله، وهج الإيجابية في كل حديثك وتعاملك أتت من رحم التسامح، وحب مساعدة الغير، فلم تسعَ للأعمال التطوعيه لتشتهر وتتباهي بأعمالك، ولم تكن حدثاً عارضاً في شخصك بل كانت منهج حياة لك، كنت فارساً لا يتحدث عن أعماله، ولا يتحدث إلا بكل ما هو جميل، لم تكن تحب الضجيج، ولكن الحب الشاسع الذي ملأ قلبك الصغير ها هو يرتد عليك بضجيج الدعاء لك وذكر كل جميل صنعته بحياتك، فالناس شهداء الله في أرضه، فلم تكن فيلسوفاً يتغنى بأسماء الفلاسفة بل جسدت محبة الحكمة بكل تأملاتك وتفاعلك مع الكون، كنت أسميك زوربا الحكيم لأنك ككل الأشياء الخارجة عن عرف المألوف، تأملاتك بالكون وما فيه من آيات، وروحك ناصعة البياض ونقاؤك غير المصطنع لم يمر مرور الكرام كان درساً لنا نتعلمه. سنذكرك عند تباشير الفجر، وعند إشراقة الشمس، فأنت تلك الصورة التي خرجت من البرواز. سلام عليك وعليك السلام، نم قرير العين، وإلى لقاء يجمعنا عند رب رحيم.