آخر تحديث: 20 / 2 / 2020م - 11:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شارك في تكاليف حفلتي

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

مع التطورات الاجتماعية والأولويات الاقتصادية وزيادة نسبة البطالة وانخفاض الرواتب بات الزواج كمطلب لبناء الأسرة وتحقيق الحاجات الأساسية للأمان صعبا وعقبة تواجه الكثير من الشباب المقبلين على الزواج خصوصا من دخلهم محدود ولا يوجد من يسندهم للإيفاء بمتطلباتهم، ومن تلك المتطلبات:

• دفع المهر

• تقديم الهدايا للمخطوبة ولربما لأسرتها

• تجهيز عش الزوجية

• حفل الزواج

• شهر العسل

• الإنفاق بعد الزواج

• توزيع الدخل من شخص واحد إلى زوجين ومن ثم عائلة.

ساهمت الحكومة السعودية بدعم المقبلين على الزواج من خلال تقديم معونة مالية للرجل في زواجه للمرة الأولى، وتشجيع التقليل من المهور والحد من ارتفاعها، ولكن لا يزال حفل الزواج من الأمور المكلفة ويخضع للعرف الاجتماعي والعادات والتقاليد والمنافسة والمظاهر.

وعلى أن هناك من في المجتمع السعودي من يدعم التقليل في نفقات الزواج نرى ذلك من مبادرات بعض الآباء بعدم اشتراط مهر الزواج ولا حفلة الزفاف، إلا أن الليلة الكبيرة هي ليلة خاصة للفتاة تحلم بها رغم معرفتها بكلفتها العالية من التجهيزات والتحضيرات لتكون مميزة وستدفع ثمنها لاحقا من خلال الديون التي قد يتكبدها الزوجان لليلة واحدة.

سمعت في الراديو عن شابة أمريكية فكرت بأن تحول زواجها إلى حفل يساهم فيه المدعوون بأن يدفعوا قيمة 50 دولارا لحساب بنكي خصصته لذلك وإثر هذا المبلغ تصل لمن يدفع من المدعوين بطاقة دعوة إلكترونية لحضور حفل زواجها.

وفتحوا في المحطة موضوعا للنقاش ماذا لو كان حضور حفل الزواج مقابل مبلغ مالي كأي من الحفلات يحضر فيها المدعوون، ويكفل لهم استضافة مميزة وحفلا غنائيا ومشاهدة حفل الزواج بجميع تفاصيله.

كان من ضمن المناقشات عرف العانية الذي كان يطبق ببعض القبائل ويدفعه الضيف المدعو للزواج إلى العريس والذي بدأ يندثر إلا في البعض ليقتصر بين المقربين جدا والأصدقاء، أو يلغى تماما لتشجيع المدعوين على الحضور بدون حرج دفع مبلغ مالي قد يكون عبئا عليهم.

فتحت الموضوع للنقاش هل من الممكن أن يساهم المدعوون في الحضور بشراء الدعوة المخصصة لهم إثر مبلغ رمزي، على أن تكون الدعوة مفتوحة وفق عاداتنا الاجتماعية في المجتمعات النسائية، وقوبل ذلك بالرفض لحرج تطبيقه.

ولهذا آثرت أن أطرح الأمر للنقاش معكم.. لماذا لا يساهم المدعوون في حفل الزفاف إذا كان المبلغ المدفوع رمزيا لمن سيحضر لكنه سيحدث أثرا لتسهيل عمل حفل زفاف مميز للعروسين بدون إثقالهما بالمصاريف، ومعرفة العدد الذي سيشارك هذه الفرحة، مقابل استمتاعهم بالميزات التي سيحظون بها كما يفعلون في حضور الحفلات مثلا، أو زيارة مطعم.

ومع اختلاف الآراء ووجهات النظر حول هذا الاقتراح لكونه دخيلا على المجتمعات العربية التي تتسم بالكرم وحسن الوفادة، ولكن بظل غلاء المعيشة، والتوسع في الاحتياج لأساسيات العيش المتعارف عليها، فإننا بحاجة لأن نستشعر المسؤولية الاجتماعية في تسهيل الزواج وستر الشباب وتحفيزهم كان بحفل الزفاف أو بتقديم الهدايا العينية التي يحتاجونها لتأثيث منزل الزوجية بأي وسيلة كانت تهدف إلى تشجيع مشروع الزواج وتكوين واستقرار الأسرة.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة