آخر تحديث: 27 / 9 / 2020م - 11:33 م  بتوقيت مكة المكرمة

سيرة حب

سراج علي أبو السعود * صحيفة الرأي السعودي

لو أطلقنا طفلًا يلعب مع جملة من الأطفال في أحد الملاهي، فإننا في الغالب لن نجده يتساءل عن دين من يلعب معهم، عن مذهبهم، عن قبيلتهم وعن أي تفصيل شخصي في زملائه الأطفال، لماذا؟ لأنه لم يتعلم بعدُ تلك التعاليم التي تجعله يكره، هكذا سيلعب مع الأبيض والأسود، مع المسلم وغير المسلم.

«سيرة الحب» هي فطرة في الإنسان، وأسرته ومحيطه هم من يعلمونه الحب المشروط بالاتفاق، الحب للصلحاء الذين هم دائرته الفكرية الضيقة في أكثر الأحيان، أما بقية خلق الله فهم في الغالب لا يستحقون ذلك.

لماذا أحب؟ لماذا أكره؟ سؤالان جوابهما المعايير التي يتم إيداعهما في العقول والقلوب، ثمة من يجيب بأن كره الباطل من الأخلاق السامية، وعليه فإننا حينما نكره أهله فإننا نتسامى في مدارك التكامل، هذا الكلام يصدر في الغالب من العقل الذي لا يستطيع إدراك الفرق بين الجحود الذي يعني معرفة الحق وعدم اتباعه، وبين ذلك المستوى من الاعتقاد بأن الطريق الذي يسير فيه هذا الإنسان يوصل لرضا الله سبحانه وتعالى.

قلة من البشر - بحسب اعتقادي - هم الجاحدون، هم من تيقنوا الحق وتركوه، أما بقية خلق الله فهم في غالبهم مؤمنون أنهم على الهدى، قد نتفق أو نختلف على نسبة الجاحدين ولكن لا ينبغي أن تختلف أن النسبة الأكبر هي من لا تعتقد أنها تسير إلى النار التي وعد الله بها من ترك الحق، إذن: كيف أربي الطفل في البيت؟ في المدرسة؟ في البيئة؟ الجواب برأيي هو بإفهامه أن طبيعة البشر الاختلاف في فهم الأشياء، وأننا حين نختلف ينبغي ألا نفترض أن الآخر هو عدو ينبغي أن ندعو الله ليجمد الدم في عروقه، أن نحترم حق الاختلاف، وأن نكون أكثر إيمانًا بان من الاستحالة بمكان إلغائه، وحالما نريد ذلك فإننا نصنع فرصة ذهبية للتناحر الذي لن يقود للاتفاق آخر الأمر.

من الجمل المفيدة ما قيل «ينتهي العنف حينما يبدأ التعليم» ولكن أي تعليم هو الذي ينهي العنف؟ إنه التعليم الذي يرسخ حتمية الاختلاف وحقيقته التي لا مناص من الاعتراف بها، إنه التعليم الذي يرسخ في أذهان الناس أن الأغلب من البشر يعتقدون أنهم لا يسيرون إلى جهنم وبئس المصير، إنه التعليم الذي يرسخ أن المنطق ليس ملكية شخصية لنا وقد خلت أقوام الأرض منه، حينما نصنع تعليمًا كذلك، ووعاظًا كذلك، وإعلامًا كذلك، فإننا وبلا شك سنحصد ثمره مجتمعًا متسامحًا يكره لغة التباغض، ويحسن دائمًا الحياة مع أقوام الأرض في احترامٍ وسلام.