آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

الشيخ عيسى الحبارة ومهاراته الاتصالية

علي عيسى الوباري *

فهم المرسل ووعيه بحقيقة المجتمع واحتياجاته الثقافية تؤدي به إلى إدراك مضمون رسالته ولمن يقدمها وبأي طريقة في عالم تعددت أصواته وتنوعت أدواته الجذابة التي تحمل عدة أشكال من المحتوى مسموع ومشاهد ومكتوب، التحدي الحقيقي لأي مرسل «خطيب» أن يتجاوز مغريات التقنية للشباب أو يتخذها وسيلة مساعدة ومكملة لخطاباته ورسائله.

كثير يتحفظ على الأساليب الجديدة والحديثة ويضع أمامه حواجز منها ثقافة المجتمع وما اعتاد عليه ويصعب على أكثرهم تجاوز قيود وحواجز المجتمع مما يفقدهم الأدوات المهمة في توصيل ما يريدون، لكن الخطيب والمرسل الناجح الذي يتبع اسلوبا يوصل رسالته لأكبر عدد ممكن من المستمعين والمشاهدين في واقع لست وحدك فيه بل لا يعتبرك موجودا إذا أهملت أدواته التقنية ومنهجه في تقديم رسالتك وبها يمكنك تحقق أهداف مشروعك الثقافي التوعوي، هذا هو الشيخ الفاضل المربي عيسى الحبارة، حدد الرسالة والهدف منها وعين الطرق والأدوات في خطابه ورسائله الاجتماعية والثقافية التوعوية.

الشيخ الراحل هو من القلة الذين انتبهوا إلى شرائح المجتمع بمختلف أعمارها وركز على فئة الشباب الذين يشكلون 80? من المجتمع ولها بعض الخصائص منها:

- هذه الفئة العمرية مقترنة بالتقنية والانترنت

- يعيشون زمن السرعة والمعلومة اللحظية

- يركزون على الرسائل القصيرة الموجزة

- هذه الشريحة تتوافق مع تعليمهم وأفكارهم الثورة المعلوماتية ووسائطها. انتبه الشيخ الراحل إلى أن هؤلاء يتقلون كل لحظة معلومة ومحتوى جذاب يناغي قلوبهم ويؤثر في عقولهم وينشر الثقافة السائدة في الواقع الافتراضي، هذه الانتباهات من الشيخ وحرصه على توعية الشباب دلته بوعي إلى مضمون مختصر ومختزل ووسيط «أداة» مهيمنة على أجواء الشباب فأخذ الوسيلة واتبع الطرق المثلى بمضامنين مختصرة ومؤثرة تحاكي سن الشباب من الذكور والإناث، هذا هو الرسالي والخطيب الذي يحمل رسالة واعية يتفاعل مع المستجدات والتوجهات الحديثة، الشيخ عيسى الحبارة رحمه الله أبدع في تبني الوسيلة والمضمون بالإضافة إلى خطاب المنبر التقليدي الذي لا غنى عنه.

الاتصال الدائم من خلال أدوات التواصل الأجتماعي هيأ بيئة مشتركة بين المرسل «الخطيب» والمستقبل «الجمهور»

تحول الاتصال المباشر والدائم إلى علاقة أبوية لجيل الشباب، كان فيها الأب المحبوب الشيخ عيسى، ينتظروا الشباب رسائله الاجتماعية الارشادية ويقوموا كوسطاء بتدوير نصائحه وارشادته بينهم من خلال تقنيات الوسيط الرقمي، من خلق هذه العلاقة؟ هو الوسيط التقني بين مرسل فرد ومجموعات تعد بالآلاف في مكان وكل زمان، أجاد الشيخ عيسى اختيار أداة رسالته السامية التي وظف من أجلها أفضل طريقة للوصول لقلوب وعقول الشباب، العلاقة الأبوية القوية بين الشيخ والمجتمع وجدناها في مراسم تشييعه رحمة الله عليه.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.