آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 7:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأمانة عند الإمام السجاد

حسين نوح المشامع

في احد الأيام وقد عاد إلينا ابني توا من الولايات المتحدة؛ لقضاء العطلة النصف سنوية، وعدته أن أقد له طبقا شهيا ن أحد محلات الفطائر والمعجنات المحلية، لم يكن ليأكله هناك؛ لكون هذا الطبق ليس ضمن عاداتهم ولا تقاليدهم التي ورثوها عن أبائهم وأجدادهم.

وفي طريقنا مررنا بجوار محل متخصص في بيع المواد الغذائية والنباتية المجففة، فاشتريت منه كيس زهورات. فأخذت الكيس في يدي بعد أن دفعت قيمته للبقال، وواصلنا طريقنا.

مع دخولنا دكان المعجنات والفطائر المجاور طلبت لابني ما اشتهى من الأطباق العربية، التي بهرت عينيه وأسالت لعابه. وقفنا في طابور المنتظرين على أمل استلام طلبنا والعودة باكرا، وسط تلك الأفواه الجامحة والأمعاء الجائعة. بعد طول انتظار ومراقبة على من تكون له الكرة، استلمنا طلبنا وأكملنا طريقنا عائدين من حيث أتينا.

في البيت ونحن نتناول عشائنا تذكرت نسيان كيس الزهورات. ولأنه لم يكن بذي قيمة كبيرة لدي، ولم يكن في حساباتي أبدا أن أتعرض للسرقة في شئ زهيد القيمة. لذا لم كن في عجلة من أمري لاسترداده أو استعماله، لذا تركت أمر الحصول عليه ليوم لاحق.

في أحد الأيام اللاحقة ذهبت طالبا ما فقدت. فلاحظت أن المسؤول يطالب العمال بالبحث عنه وتسليمه لي، وكأنما يلومهم على فقدانه. فكان بعض العمال لا يلتفتون لما يطلب منهم، أو لا يعيرون الأمر أدنى أهمية، كأن الأمر لا يعنيهم. والآخرين ينظرون إلي باستغراب، كأنما ارتكبت خطأ لا يغتفر، بطلب ما هو حقي حتى وإن كان تافها بالنسبة لهم.

تركتهم زاهدا فيه، رغم زعم رئيسهم أن يبحث عنه ويبقيه جانبا لحين عودتي في وقت لاحق.

أما الإمام السجاد فكان يقول: والذي بعث محمد ﷺ بالحق لو أن قاتل الحسين ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته إليه.