آخر تحديث: 29 / 5 / 2020م - 5:00 ص  بتوقيت مكة المكرمة

‏‎إشكاليات النظم السياسية

كامل أحمد الشماسي *

‏‎تثير ترجمة مصطلح النظام السياسي من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية أولى الإشكالات القانونية لدى علم الدولة والقانون في الغرب بلغاته الحية من جهة ولدى اللغة العربية من جهة ثانية مما سبب معضلة لغوية لدى المشرعين العرب في تعاطيهم مع مصطلح ”النظام السياسي“ في الأدبيات القانونية المختلفة وسوف أركز على ترجمة النظام السياسي من الناحية القانونية تشمل ”Political system“ و”Political Regime“.

‏‎النظام السياسي ”Political system“ هو السلطة السياسية والقواعد والقوانين المنظمة لهذه السلطة إضافة للعلاقات السائدة في المجتمع وهذا التعريف يتجنب الخوض في التعقيدات العميقة المحيطة بهذا المصطلح وأبعاده التاريخية والتنظيمية وقد تمايزت النظم السياسية عن بعضها البعض حسب انتمائها للتشكبلة الاقتصادية الاجتماعية السائدة «العبودية، الإقطاعية أو الرأسمالية».

‏‎النظام السياسي ”Political Regime“ هو مجموعة الطرق والأساليب المعتمدة لتحقيق السلطة السياسية وباختصار سنسميه في هذا الموضوع بالأسلوب السياسي.

‏‎

الأسلوب السياسي Political Regime كحجر الزاوية في تحديد شكل الدولة

‏‎شهد تاريخ الدول على مر عشرات بل ومئات السنين صراعات محتدمة تجسدت على شكل ثورات وانقلابات على الأنظمة السياسية السائدة وبالذات من أجل تحولها من الملكية إلى الجمهورية على أساس أن الملكيات في جوهرها تقوم على التفرد والديكتاتورية ومصادرة الحريات بعكس الجمهوريات التي توفر الحرية والديمقراطية وسيادة حكم الشعب لنفسه وتجلى مثل هذا الصراع عند قيام الثورة الفرنسية التي اندلعت واستمرت بين الأعوام 1789 حتى 1799 من القرن الثامن عشر الميلادي كما توالت مثل هذه الثورات والانقلابات في العشرات من الدول في جميع القارات وكان أبرز البلدان العربية التي شهدت مثل هذه التغيرات هي العراق ومصر وسوريا كمثال لا للحصر.

‏‎في العصر الراهن تمايزت الأنظمة السياسية فيما بينها، من حيث إشاعة الحريات والديمقراطية والوطنية والمشاركة الشعبية في الحكم، على أساس الأسلوب السياسي للحكم أي الأساليب والطرق المعتمدة لتحقيق السلطة السياسية وتحولها من فكرة ونظرية قانونية إلى واقع ملموس على الأرض وبهذا سقطت المفاضلة بين نظام حكم سياسي وآخر من حيث شكله ملكي أو جمهوري أو قيصري بل على أساس جوهر الأسلوب السياسي القائم والمتبع في هذه الدولة أو تلك وأصبح معها العديد من أنطمة الحكم الملكية هي أكثر عدلاً ورخاءً وديمقراطية من تلك الأنظمة الجمهورية التي غالباً ما صاحبها تفرد وديكتاتورية وقمع يجعلك في حسرة على الأنظمة الملكبة السابقة وهذه مسخرة التاريخ وعثراته، وغالباً ما تصادف نظاما ملكياً يوفر للمواطن ما تعجز عن تحقيقه العديد من الأنظمة الجمهورية.

‏‎بهذا يشكل الأسلوب السياسي Political Regime وكيفية تحقيق السلطة السياسية حجر الزاوية والأهم في عملية الصراع السياسي والاجتماعي السائد في أي مجتمع كان والتركيز على الحريات والديمقراطية وبناء الهياكل الخاصة بها مثل البرلمان والنقابات أهم من تركيزالمطالبة بتغيير شكل الحكم ملكي كان أو جمهوري فالجوهر هو الأهم في تقبل أو رفض هذا الشكل أو ذاك للدولة.

‏‎واعتماداً على شكل وجوهر الأساليب السياسية المتبعة لتحقيق السلطة السياسية يمكن تصنيف الدول إلى مسميات مختلفة تعتمد في تقسيماتها على المعايير القانونية والتطبيقية وممارساتها على أرض الواقع. وعلى هذه الأسس الآنفة الذكر يمكن الحصول على العديد من التسميات مثل نظام دبكتاتوري، ديمقراطي، رئاسي، برلماني، فردي إلخ.. ويمكن في مقالة قادمة سوف نأتي على موضوع ”تصنيفات النظم السياسية“ والتي يطول الشرح في تحديد جوهر الأساليب المتبعة لتحقيق السلطة السياسية وانعكاسها في توصيف كل شكل من أشكال النظم السياسية والوقوف على مختلف تناقضاتها القانونية.

‏‎

ماجستير في الحقوق - القطيف