آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 2:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

حكاية من وحي الأزمة!

ليلى الزاهر *

يقول أحد الأطباء راويًا بألم مايحدث في إيطاليا :

«ثم يخرجون ويتناولون العشاء معًا معتقدين أنهم في مأمن . لقد رأينا نحن هول المشهد ، قد يمكنكم تفاديه إذا أخذتموه على محمل الجد . أتمنى ألا يصبح الوضع لديكم بهذا السوء ، لكن تجهزوا»

لايكفي أن نقول القطيف بخير ونُغرد بجميل العبارات حبّا في القطيف وأهله ، نحن الآن لسنا بحاجة للحديث عن جمال شوارع القطيف والتّغني بأشعار غزلية في مفتونتنا القطيف وإنما علينا التعايش مع الأزمة والتكيف مع تداعياتها حتى يبصر الجميع مواطن تسلل ذلك الخبيث بيننا فنقطع عليه مواصلة الفتك بنا وسدّ جميع الثغور التي تجعله يغادر مدحورا .

ففي الوقت الذي يحجر فيه البعض من الأبرياء أنفسهم بعد اختلاطهم بمصاب أو بقادم من سفر ، نرى البعض في قمة الاستهتار بصحة من حوله أو بزملائه في دائرة عمله حين يقدم من زيارة مباركة ويتجه من فوره لعمله وقد ضرب بكلام الجميع _مختص كان أم غير مختص _ عرض الحائط.

ما بالك ياصاح؟! فنحن على حافة منزلق خطير يجب ألّا نتهاون في خطورته .

وبالأمس علّق أحدهم لوحة على أحد المحال التجارية يقول فيها : «الله لايبري ذمتك إذا دخلت محلي وأنت قادم من السفر».

علينا التّريث قليلا في نظرتنا الصحيّة السائدة في هذا الوقت ، والتأمل في تبعات مانقوم به من سلوكيات خاطئة كالخروج للمطاعم والشراء من العربات الغذائية .

وبدلا من التكالب على شراء المواد الغذائية الطاقة الشرائية للمطهرات ومنظفات الأيدي ونلقي بها في طرق أطفالنا ومسالك لعبهم ، ولنبتعد عن اللقاءات الاجتماعية وتجمعات الأصدقاء وجميل من بعض الأخوة والأخوات تأجيل الاحتفاء بالمناسبات الدينية المباركة حفاظا على السلامة العامة للناس .

‏نحن في زمنٍ ليس بالمخيف ، ولا هي بالسنة المزعجة وإنما هي أيام التّحديات الصّعبة ، والتعايش مع الأزمات بهدوء .

‏ننظر للسماء فتسقط أعباء همومنا وتنزل علينا نسائم رحمة الله تعالى . سنكتشف يوما ما أن التعايش مع الأزمة والتكيف مع تداعياتها أسهل مما كنا تعتقد.

‏وفي ظل الإيمان بالله تعالى يسمو بنا اليقين بشفاء عاجل للمرضى ودواء ناجع يكسر قيود المرض .

بإذن الله سوف تعلو السّكينَة نفوسنا ، ويغادرنا القلق وتنتشر بيننا سمات الاطمئنان النفسي لأننا نسعى للاحتراز والوقاية .

يروي أحد أبناء العرب أن الوباء لقي قافلة في طريقها إلى بغداد فسأله شيخ القافلة :

فيم أنت مسرع إلى بغداد ؟ فأجابه الوباء لأحصد ألف نسمة .

فلما لقي الوباء مرة ثانية وهو قافل من بغداد

قال له الشيخ ساخطا : لقد خدعتني فقد حصدت خمسة آلاف بدلا

من ألف . فقال له الوباء : كلا لم أحصد سوى ألف نسمة ، أما الخوف فهو الذي قتل البقية.