آخر تحديث: 7 / 7 / 2020م - 9:26 م  بتوقيت مكة المكرمة

تذكر: الإعلام هو السلطة الرابعة

المهندس أمير الصالح *

في نهاية الثمانينات من العقد الماضي تم اغراق الصحافة العالمية بنبأ مفاده انالقرود في القارة السوداء هي مصدر مرض نقص المناعة، HIV. وانطوت السنونو لم ينطق القرود باي كلمة للدفاع عن أنفسهم. في مطلع القرن الجديد انتشر وباءفيروس الخنازير وتخطف الموت عدد ليس بالبسيط من البشر. فتم اتهام حيوانالخنزير. وانطوت السنون ولم ينطق الخنازير باي كلمة للدفاع عن أنفسهم وتبريرساحتهم. في مطلع العقد الاول من القرن الحالي انتشر وباء فيروس جنون البقر وتخطف الموت عدد ليس بالبسيط من البشر والحيوانات. فتم اتهام حيوان البقر. وانطوت السنون ولم ينطق البقر باي كلمة للدفاع عن أنفسهم. في مطلع العقد الثانيمن القرن الحالي انتشر وباء فيروس الطيور، H1N1 وتخطف الموت عدد كبير منالبشر والطيور. فتم اتهام الطيور واعدام الملايين منها لاسيما الدجاج الداجن. وانطوت السنون ولم ينطق الطيور لاسيما الدجاج باي كلمة لابعاد التهم عن ذواتهم. قد تكون بعض التواريخ المذكورة اعلاه غير دقيقة ولكن فحوى الفكرة مشخصة فيكل القضايا المذكورة وهي ان هناك تهم جاهزة وأُطلقت في حق متهمين وهناكمتهمون لم يتكلمون أو ينطقون ببنت شفة حتى الساعة.

مع بدابة أو نهاية كل عقد يتم رصد وباء وإلصاق التهم بحيوان غير ناطق وكلالحيوانات غير ناطقة. فتمر الأمور بعد ضجيج إعلامي كبير بسلاسة ويحصداصحاب المصل الطبي الملايين وتختفي التحقيقات الصحفية المتعلقة بالقضية ويُسدل الستار عن كامل تلكم الملفات ولا تسمع صوت المتهم ولا ينبري احد للدفاععن المتهم. لم يعطي اي أنسان في المعمورة بال للمتهم واضحت الذاكرة للبعض منابناء البشر كذاكرة الذباب لسرعة نسيانهم واستنطاق العبر من تلكم الدروس والأزمات.

لقد استغل الإنسان شركاءه في هذا الكوكب ابشع استغلال واجرى عليهم تجاربجرثومية وكيميائية وبيولوجية ثم الصق التهم بتلكم الحيوانات.

قد يقول قائل ما علينا من الماضي، احنا أولاد اليوم، وخلنا نتكلم عن الحاضر. صحيح الحاضر اهم من الماضي والحاضر كما نرى جميعا تفشى به وباء كروناالجديد وانتشر بشكل سريع حتى شل حياة وحركة شعوب دول متقدمة وثرية ودولاقل من ذلك. والمتهم الان هو الخفاش والرجل الأصفر في نمط أكله للخفافيش. واطلت علينا الكثير من قنوات التلفزة بتقارير عديدة عن أنواع وجبات الأكل اليومية المقززة على انها أطباق طعام يتناولها المواطن الصيني. كمية هائلة من الفيديوهاتوردت في الوسائط الاجتماعية عن أنماط الأكل الغريبة للصينيين كوجبات الزواحف والطيور والضباع والديدان وحتى الأجنة البشرية فضلا عن اشرطة تورد سلقبعض الطعام على ابوال اطفال دون سن العاشرة. وازدحمت قنوات التواصلبصور مليونية مقززة لأنماط الأكل على انها مفاخر المطبخ الصيني. لا نعلم مدىمصداقية كل تلكم الادعاءات ولكن كمية الفيديوهات الموجهة في قنوات اليوتيوب والإنترنت مسحت من عقل البعض أو قل الكثير من الناس روح التمحيص والتدقيق. فقبل واطمأن الأغلب من الناس لكل ما ورد في السوشل ميديا من صور وفيديوهاتمقززة في حق المطبخ الصيني على انها حقيقة لا مجال للنقاش فيها. وعمم الحكمفيها على كافة ابناء المجتمع الصيني على انه يتناول تلكم الأطعمة المقززة. هذهالقضية اي وباء الكرونا الجديد يوجد فيها متهم بشري أي إنسان ناطق ونتطلعلمعرفة الحقيقة وإطلاق تحقيق وبحث كامل للوقوف على خفايا وملابسات تلكم التهمو سماع دفاع أهل الصين عن أنفسهم واستعراض طريقة عيشتهم واطباق أكلهم. وتوضيح كامل الملابسات في شأن وباء فيروس الكرونا.

نحن نعلم بان التعميم في الأحكام على الناس هو خلاف لقول الله العزيز الحكيم: «و لا تزروا وازرة وزرى أخرى». ولو اصر البعض من ابناء جلدتنا او قوميتنا علىالتعميم في حق ابناء الشعب الصيني العريق بناء على ما تم رؤيته في مواقعالتواصل الاجتماعي فليتقبلو بروح رياضية حق تعميم نظرة شعوب أهل الأرض علىابناء القومية العربية من خلال ما يوجد في مواقع الانترنت واليوتيوب من فيديوهاتمشهرة ومتهكمة ضد العرب ومنفرة منهم. فمثلا هناك فيديوهات توثق استحمامأناس ينتمون للقومية العربية ببول الابل أو أكلهم للضباع والتماسيح والزرافات. ونحن نعلم علم اليقين انها حالات فردية لا تمثل العام من السلوك لابناء العرب. ولايمكننا ان نقبل ان يرانا العالم من خلال افعال وسلوك أولئك. ولذا نشد على اهلالوعي بان ينطقوا بالحق ويسعوا بالكلم الطيب ليبرؤا ساحة مجتمعاتهم من التهمالملصقة بهم ويفرزوا بين افعال السفهاء وبين سقطات الجهلاء ومايجب ان يكون وما هو كائن. كما إني أتقدم بالرجاء من كل عاقل ان لا يروج الا صورة حسنة عنابناء مجتمعه وقومه وقوميته وبلاده وانتماءه. فلا عزاء لم لا يجيد استخدام ادواتالإعلام لصالحه. فالإعلام هو السلطة الرابعة.