آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

حياتنا اليومية ومواجهة وباء الكورونا

زكي أبو السعود *

أصدرت بلدية القطيف بالأمس بياناً حول تنظيم ساعات عمل سوق الفواكه والخضار، وفي نفس الوقت جرى تداول تسجيل لأحد الاخوة من الباعة يؤكد هذه المعلومة ويشير في نفس الوقت إلى توفر المواد الغذائية من الخضار وبأسعار زهيدة.

هذه أول مرة شخصيا اسمع عن تدخل البلدية في تنظيم ساعات عمل هذها لسوق، والذي جاء بعد أن بدأ مستوردو الخضروات والفواكه إحضار بضائع في الثلاجات أو البرادات المتنقلة إلى سوق القطيف لضمان توفر هذه المواد الضرورية في القطيف، ومن جهة أخرى ليقلل أو يحد من تحركات الباعة بين سوقي الدمام والقطيف وذلك لضمان الالتزام بتطبيق الحجر الصحي على محافظة القطيف.

نحن الآن نمر بفترة حرجة في مواجهة هذا الوباء الخطير، ففرص انتشاره بيننا حسب رأي المختصين تعد كبيرة، فالشخص الحامل للفيروس يمكن أن يتسبب في نقله لثلاثين شخص سليم. وهذا ليس قصراً على المخالطين الأقربين له ولكن على آخرين ليسوا بالضرورة من أقاربه أو زملائه، ولكن اقتربوا منه بهذا الشكل أو ذاك، أو لمسوا سطح صلب لمسه هو قبلهم. وحينما نتكلم عن هذه الأسطح فذاك يشمل العملات الورقية والمعدنية، الأكياس البلاستيكية، صناديق الفلين وغيرها من أوعية التخزين والشحن، وأخرى من مواد نستخدمها بكثرة في حياتنا اليومية. وحينما نفكر في كل ذلك سنقف حائرين كيف إذن يمكننا أن نحد من انتقال هذا الفيروس من أشخاص مصابين إلى آخرين اصحاء؟

إن إمكانياتنا التقنية والطبية لم تصل للمستوى الذي بلغته بلدان آخرى أصابها هذا الوباء اللعين، بالإضافة إلى ذلك أننا بلد يعتمد في تسيير أمور حياته اليومية «غير الغدائية» على الاستيراد من البلدان الصناعية، فقدراتنا الصناعية والتنظيم الطبي لا تقارن ببلد كأيطاليا مثلاً، اي انه حينما تتوقف هذه البلدان المصابة عن تصدير منتجاتها لنا وخاصة المستلزمات والأدوات الطبية، فسنواجه حينذاك مشكلة كبيرة!!! وبالفعل هناك الآن بوادر شحة في أجهزة التنفس الصناعي على المستوى الأوربي «على الأقل».

 إذن نحن في وضع يتطلب منا أن نتعامل معه بعقلانية أكبر، وان نكون أكثرحرصاً في سلوكياتنا عما كنا نفعله من قبل.

هناك من يقول اذا كان الامر قد حدث واصبت بالعدوى وغدوت من الحاملين لهذا الفيروس. فالآن لا استطيع ان افعل شيئاً تجاه نفسي وعلي تقبل الأمرالواقع، وما علي الا ان اذهب للمستشفى حينما تظهر الأعراض علي. ولكن الخطورة تكمن في عدم ظهور أعراض المرض على هذا الشخص خلال فترةحضانة الفيروس، فخلال هذه الفترة يمكن لهذا الشخص المصاب أن ينقل العدوى لثلاثين شخص دون أن يعلم أحد منهم انه أصيب بالعدوى من شخص قد يكون عزيزاً عليه أو لا تربطه به أي صلة. وهؤلاء المصابين ”الجدد“ سيتسببون في نقل العدوى لإشخاص آخرين اصحاء، وحينها سيزداد عدد المصابين بصورة مطردة. كما أن الصورة قد تكون مقلوبة اي ان هذا الشخص كان سليماً ولكن نتيجة اختلاط بشخص مصاب، فقد سمح لنفسه أن يمرض ويتحول إلى مصدر إضافي لهذا الوباء.

وهنا يكمن خطر عدم السيطرة أوالحد من انتشاره, فما العمل؟

إن أقل ما يمكننا فعله هو الالتزام التام بتعاليم وأوامر الجهات الصحية، والتقيد بكل تفاصيل الحجر الطبي والإجراءات الوقائية، والذي يعد التوقف عنا لمخالطة بالآخرين إحدى نقاطه الرئيسية. ولكن لنعود إلى وضع سوق الخضار، والتسجيل الذي تم تداوله بالأمس، ونسأل أنفسنا الا تمثل هذه الوضعية للسوق مرتعاً لانتشار الفيروس، وانتقاله بصورة كبيرة بين الباعة والمتسوقين؟

انا لا أملك جوابا لكيفية معالجة هذه الحالة، ولكن إذا كانت البلدية قد تدخلتفي تنظيم ساعات العمل فقد يكون لديها حل أو طريقة للتقليل من تزاحم الناس والتصاقهم ببعض، وهو إحدى شروط السلامة في هذه الفترة الحرجة.

لنأمل أن نتمكن «كبشرية» من تجاوز هذه المحنة وان يتم اكتشاف دواءاً لهذا الوباء في القريب العاجل.. وحتى يحين هذا الوقت علينا أن نتعلم من تجارب الآخرين ونتعظ منهم، ونتوقف عن الاستمرار فيما يضرنا اما التمسك بنفس العادات وأسلوب الحياة وكأننا محصنين من هذا الوباء فذاك وربي قمة الاستهتار.

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…