آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 5:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ العوامي: الانشغال بالصراعات الداخلية توقف عجلة التنمية والتطور

جهينة الإخبارية

حذَّر الشيخ فيصل العوامي في خطبة الجمعة يوم أمس الأول من مغبة الانجرار وراء الصراعات والأزمات الداخلية، معتبراً إياها عائقاً مهماً من عوائق التنمية والتطور، وسبباً للتخلف والتراجع على كافة المستويات والأصعدة.

وتساءل العوامي في مستهل حديثه عن السبب الكامن وراء التخلّف الذي يعاني منه المسلمون، وعن سبب تراجعهم الحضاري والعلمي والمادي، على اعتبار أن هذا التساؤل الذي شغل الكثير من الباحثين والدارسين لحال الأمم والشعوب له علاقة بالماضي والحاضر كما أنه يعدّ استشرافاً للمستقبل كذلك.

وأشار الشيخ في جوابه على ذلك إلى أشكال التراجع التي يمكن أن تلحظ في مسيرة المجتمعات، فأحياناً يكون تراجع الإنسان من خلال توقُّف مسيرته عن النمو والتقدم والتطور فيسبقه الآخرون حينئذٍ بينما يبقى هو في مكانه، وأحياناً أخرى يكون التراجع بتضييع المكتسبات التي أحرزها والرجوع إلى الوراء وهذا الشكل أسوأ من الشكل السابق.

وأضاف العوامي أن الظاهر من تراجع المسلمين أنه من الشكل الثاني لا الأول، حيث إنهم تأخروا علمياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً و... بعد أن أحرزوا مراتب جيدة في تلك الأصعدة، وحلّ التخلف والجهل والظلم والاستبداد عوضاً عن ذلك.

وتابع قائلاً لعلَّ أهم سببٍ لهذا التأخر - وهو الذي مازال يتكرّر عبر الزمن - هو الانشغال والتشاغل بالصراعات والأزمات الداخلية عن الاهتمام بالتنمية والتطور، مما يتسبّب في ضياع الكثير من الفرص والجهود والوقت التي يمكن أن تعود علينا بالفائدة والإنجاز فيما لو أحسنا استثمارها.

واعتبر الصراعات الدينية والمذهبية أبرز تلك الصراعات التي تستنزف طاقات الأمم والمجتمعات، فكم من الجهود التي تضيع في صراعات بين أبناء المذاهب المختلفة، بل حتى بين أبناء المذهب الواحد.

وأضاف بأن هذه الصراعات نتيجتها الحتمية التوقف عن تطوير الذات وتنميتها، فكل ما يهمّنا آنئذٍ هو فقط السعي إلى إيقاف تقدّم الآخر لا أكثر.

وتابع حديثه قائلاً ليس المشكل أن يجد الإنسان نفسه في وسطٍ اجتماعي مليءٍ بالصراعات فيتأثر بها، ولكن المشكل الحقيقي هو الانجراف مع هذا التيار والاستلام له، وعدم السعي للتقليل من آثاره.

واختتم حديثه قائلاً إن مجتمعاتنا لن تتقدّم إذا بقيت على حالها من صراعات داخلية، إلا إذا جفّفت منابع تلك الصراعات، واستطعنا إدارتها بشكل أكثر حضارية.