آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:29 ص

حَظْر التَّجْوَال المُّخترق

حسين علي الربح‎ *

ونحن هنا بين أحبتنا أهل مصر الكرام ننعم بكرم الضيافة العربية الاصيلة لم يكن ليقلقنا سوى الاخبار التي ترد من مجتمعنا إزء تبعات الجائحة، وكنا مسرورون جدا بالاجراءات الاحترازية التي قامت وتقوم بها حكومتنا الرشيدة ممثلة بمختلف الوزارات والهيئات التي جندت كامل إمكانياتها ومواردها البشرية والمادية في سبيل الخروج من هذه الأزمة الطارئة التي داهمت جميع المجتمعات البشرية قاطبة، إذ لم تستثني أحدا من تبعاتها المريرة، ومعها قاست المجتمعات والحكومات حول العالم الامرين، بل تعدى ذلك الى إعلان كثير من المناطق حول العالم بأنها مناطق منكوبة.

حين كان جميعنا يترقب المؤتمر الصحفي بقيادة الدكتور محمد خالد عبدالعالي المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كانت أعيننا تحملق نحو الارقام الجديدة للإصابات على مدار الاربعة والعشرين ساعة الماضية، ومعها يتغير المزاج بين التفاؤل والتشاؤم، ولم يكن الدكتور العبدالعالي وهو المتخصص في علمه يترك سانحة في لقاءاته سواء الصحفية او من خلال مؤتمره اليومي إلا ونبه عن الاجراءات المفترض إتباعها لأجل إتقاء شر هذه الجائحة الخطيرة. إلا ان قسمات العبدالعالي بدأت تتغير نحو لغة أشبه بالتوجس والحذر مما سيحدث في المستقبل القريب من جراء مخالفة التعليمات الصحية إزاء مواجهة الجانحة والتي تمثلت ولا تزال في التزاحم والاختلاط رغم سن القوانين الصارمة وعلى راسها ”حظر التجول“ واتباع انظمة التباعد الاجتماعي.

إن إستراتيجية تسطيح المنحنى، بمعنى وقف الزيادة فى الإصابات، لن تنجح لو تجاهل الناس الحاجة إلى الالتزام بالتباعد الاجتماعى، وسمحوا بانتشار الفيروس. ولو تجاهل المجتمع القيود، أو سئموا منها قبل الآوان، فإن مزيد من الاماكن ستصبح تعانى من ازدياد حالات الإصابة كما حدث في مدن عالمية لم يكن احدا يتوقع ان تصبح يوما ما تحت رحمة هذا الوباء بل وأسيرة له.

اليوم نحن أمام مسئولية كبرى وتحديات ضخمة أمام الضمير والتأريخ وأجيالنا القادمة إن لم نقوم بواجبنا وتكليفنا، واختم كلماتي بالأسى الشديد إزاء ما ورد لنا ونحن في الغربة من تزاحم شديد في منافذ التموين المختلفة يوم امس وقبله وكان الحياة ستتوقف ويموت الاحياء من مجاعة قادمة في الوقت الذي يكفي الجسد قليل من قطع الخبز والملح.