آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

فرحة ما تمت

محمد أحمد التاروتي *

اختفاء القطيف من قوائم الإصابة بفيروس كورونا لعدة أيام، انجاز كبير ويعطي انطباعات إيجابية، بخصوص مدى الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمكافحة انتقال الفيروس، فهذا الإنجاز ناجم عن الجهود الكبيرة، التي بذلت منذ اكتشاف الإصابة الأولى في 2 مارس الماضي، فضلا عن وجود إرادة حقيقية على تحقيق الانتصار على الفيروس القاتل، وبالتالي فان عدم تسجيل إصابات جديدة لعدم ايام انجاز مفرح، ولكنه ليس كافيا لاعلان الانتصار النهائي على الجائحة، التي ما زالت قادرة على تحطيم الأرقام القياسية على المستوى العالمي، حيث تجاوزت حاجز 2 مليون إصابة في مختلف دول العالم.

اظهار البهجة والسرور جراء تكرار رقم ”صفر“ بالقطيف، مقارنة بمختلف مدن المملكة، بيد ان البهجة تكتمل مع تسجيل الانتصار الكامل على مستوى الوطن، خصوصا وان الوطن يسخر كامل طاقاته لمحاربة الفيروس، نظرا لوجود مناطق أخرى ما تزال تسجل أرقاما جديدة في اجمالي الإصابة، وبالتالي فان الفرحة تبقى غير مكتملة في اللحظة الراهنة، نظرا لاستمرار حالة الإنذار القصوى في مختلف مناطق المملكة.

كتابة رقم ”صفر“ في محافظة القطيف عنصر إيجابي على الصعيد الاجتماعي، فضلا عن كون الرقم يأتي ثمرة الجهود الكبيرة المبذولة خلال الأسابيع الماضية، لاسيما وان الإجراءات الصارمة اثبتت قدرتها على تطويق الفيروس، ومحاصرته ضمن مساحات ضيقة، الامر الذي ساهم في السيطرة على الوضع منذ البداية، وبالتالي فان العمل المشترك طوال الفترة الماضية، ساهم في وضع الأمور في النصاب السليم، الامر الذي تمثل في استقرار عدد الإصابات خلال الفترة الماضية، مما اثر في نهاية المطاف في تسجيل رقم ”صفر“ لعدة مرات، في اجمالي عدد إصابات كورونا.

المفارقة الكبيرة في ان ”صفر“ يسبب الحزن والبكاء، في الكثير من الأمور الحياتية، فهذا الرقم ”مكروه“ في الرياضيات، والحسابات البنكية، وغيرها من المعاملات الحياتية، بيد ان ”صفر“ كورونا يستقبل بفرحة عارمة وكبيرة للغاية، نظرا للاثر الاجتماعي الكبير المترتب، على سيطرة ”الصفر“ على الصعيد الاجتماعي، فهو يعني عودة الحياة مجددا، والقضاء على هواجس الرعب والخوف، من الإصابة بالفيروس القاتل.

الخطورة تكمن في اظهار الفرحة العارمة، في التخفيف من الإجراءات الاحترازية المتخذة، بحيث تولد ارتدادات سلبية خلال الفترة القادمة، فالعملية بحاجة للكثير من التريث وعدم استعجال الأمور، لاسيما وان الكثير الاثار المترتبة على كسر الإجراءات الاحترازية كبيرة للغاية، بحيث تكون وبالا على الجميع، بمعنى اخر، فان المرحلة الحالية تتطلب الكثير من الحذر، وعدم الدخول في مسارات خطيرة، وغير معروفة النتائج على الاطلاق.

وجود الوعي الاجتماعي بالحفاظ على مكاسب ”صفر“ لعدة أيام، يمثل الخيار المتاح في المرحلة الراهنة، لاسيما وان الاحتفال والبهجة بحاجة لبعض الوقت، فهناك الكثير من التحديات ما تزال قائمة في طريق الانتصار على الفيروس الخطير، لاسيما وان الجهات الرسمية ما تزال تكافح للسيطرة المرض، وتقليل الخسائر البشرية، وبالتالي فان التركيز على الجهد المشترك يمثل الوسيلة الأكثر قدرة، على الحفاظ على التوازن للوصول الى شاطئ الأمان.

الالتزام بالتعليمات والإجراءات الصارمة، يمثل الوسيلة الأكثر قدرة على إعادة ”الصفر“، الى الواجهة مرة، لاسيما وان التفاعل الإيجابي يترجم بواسطة الوثوق في نجاعة، تلك الوسائل للخروج من الازمة في اقصر فترة زمنية، فالتراجع الحاصل في اعدد المصابين احدى الدلائل على صوابية، منع التجمعات لقطع الطريق على الفيروس، للانتشار السريع في البيئة الاجتماعية.

رحلة القضاء على فيروس كورونا، ستنقضي عاجلا او اجلا، نتيجة الجهود الكبيرة المبذولة، في مختلف الجهات الحكومية، الامر الذي يتطلب التناغم الإيجابي مع تلك التحركات المختلفة، من خلال وضع البرامج القادرة على تقليص اعداد الإصابة، لاسيما وان الأيام الماضية كشفت الكثير من الحقائق على المستوى الاجتماعي، الامر الذي تمثل في انحسار الاعداد بشكل واضح، مما يستدعي الصبر قليلا للعبور السريع، من خلال اتخاذ الاليات المناسبة، لتجفيف منابع الإصابة بالمرض بشكل كامل.

كاتب صحفي