آخر تحديث: 3 / 7 / 2020م - 7:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

كورونا البعد اللغوي «7»

أصابع كوفيد «Covid Toes»

الدكتور أحمد فتح الله *

ذكرت في مقالات سابقة هنا، في هذه السلسلة، أن أزمة فيروس كورونا «Covid - 19» ستكون حافلة بالمفردات الجديدة والتراكيب اللغوية والمصطلحات، لأن اللغة هي المعبرة والناقلة للمعاني والمفاهيم المتطورة والمتسارعة بسبب الاكتشافات المتجددة، أو بسبب المناقشات المكثفة والمتزايدة عن الوباء وتبعاته. وبدأت أتتبعها هنا وهناك، وكنت هذا اليوم عازمًا على طرح ومناقشة بعضًا منها وكيف أن اللغة ممكن أن تتحكم في حياتنا وطريقة تعاملنا مع المستجدات فيها. لكن تفاجئت ببروز مفردة جديدة هذا اليوم، وهي طبية المعنى والتركيب لكنها تشير إلى أن البشرية قد تكون في بداية التعرف على فيروس مراوغ، ولذا ربما سيظل مجهولًا لفترة قادمة. المبشر بالأمل هو المتابعة الدقيقة من علماء الطب والبيولوجيا والعلوم المتصلة بهما.

بدأنا بالرئة والجهاز التنفسي

في الوقت الذي يتسابق فيه العلماء لتطوير لقاحات وعلاجات لفيروس كورونا المستجد، يعمل آخرون على دراسة الآثار التي يُحدثها الفيروس في أجهزة الجسم المختلفة، والتي تُسهم في تدهور الحالة الصحية للمرضى، بصورة قد تُفقِدهم الحياة. ويُعد مرض ”كوفيد - 19“ الذي يسببه فيروس كورونا المستجد أحد الأمراض التنفسية، إذ تظهر أكبر تداعياته على الرئتين، ويمكن أن تتطور إلى التهاب رئوي حاد ثم إلى فشل رئوي، ومن ثم تحدث الوفاة.

ثم انتقلنا إلى القلب

لكن دراسة حديثة رصدت أن خطر هذا المرض لا يقف عند حدود الرئة، بل يمكن أن يشمل القلب.

وأوضح الباحثون بمركز العلوم الصحية بجامعة تكساس ومعهد تكساس لأمراض القلب بالولايات المتحدة، أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على صحة القلب، حتى بين الأشخاص الذين لم يعانوا في السابق من أمراض القلب والأوعية الدموية. وكشف الباحثون في دراستهم المرجعية التي نُشرت في دورية الجمعية الطبية الأمريكية «JAMACardiology» أن عدوى ”كوفيد - 19“ يمكن أن تسبب التهاب الأوعية الدموية وعضلة القلب، وعدم انتظام ضربات القلب.

محمد مجيد - أستاذ أمراض القلب المساعد، وقائد فريق البحث - قال في حديث لـ ”للعلم“: إن نتائج الدراسة تقدم دليلًا على أن ”كوفيد - 19“ يُحدث ضررًا بصحة القلب"، مضيفًا أن هذا الضرر يمثل عبئًا إضافيًّا على المرضى، ويزيد من أعداد الوفيات بينهم، وبخاصة في حالات الإصابة الشديدة بالفيروس.

وأضاف بروفيسور مجيد أنه حتى إذا لم يكن مرضى ”كورونا“ لديهم تاريخ سابق من الإصابة بأمراض القلب، فإن ”كوفيد - 19“ يمكن أن يؤثر على عضلة القلب لديهم، لكن هذا التأثير يكون أكبر بطبيعة الحال لدى مَن يعانون بالفعل من مشكلات في القلب.

وعن أهمية النتائج، أشار الدكتور مجيد إلى أنه من الأهمية بمكان أن يكون مقدمو الخدمة الطبية لمرضى ”كوفيد - 19“ على دراية كاملة بتداعيات المرض، خاصةً حينما يتعاملون مع حالات مصابة بأمراض مزمنة كأمراض القلب، ما يُسهم في توفير رعاية طبية شاملة لهم؛ حتى يتسنى لنا تقليل أعداد الوفيات بسبب المرض. وعن خطوات الفريق المستقبلية، نوه بأنهم يحتاجون إلى تحديد المرضى المعرضين أكثر لخطر الإصابة بأمراض قلبية نتيجة ”كوفيد - 19“، والتعرف على أفضل الطرق لعلاج هذه الإصابات القلبية.

عاصفة السيتوكين ««Cytokine Storm

”فيروسات كورونا“ الثلاثة التي أحدثت أوبئة عالمية، ”سارس“ «SARS»، ”متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة“ «Severe Acute Respiratory Syndrome» في عام «2003م». وفي 2012م، متلازمة الشرق الأوسط التنفسية «MERS: Middle East Respiratory Syndrome»، وكوفيد - 19 «Covid - 19، بالإضافة إلى إنفلونزا الطيور «H5N1»، تتسبب في إحداث ما يُعرف بفرط الاستجابة المناعية لدى المصاب، والذي ينتج عنه ما يسمى ب «Cytokine Storm» أو ”عاصفة السيتوكين“، وهي عبارة عن بروتينات صغيرة تطلقها العديد من الخلايا المختلفة في الجسم، بما في ذلك خلايا الجهاز المناعي، لتنسق استجابة الجسم ضد العدوى ومهاجمة المكان المصاب وهو الرئة، لكن عند إطلاق مستويات كبيرة من هذه الخلايا فإنها تؤدي إلى فرط الالتهاب، الذي قد يضر بصحة المريض ويمكن أن يقتله. وتابع أن عاصفة السيتوكين تؤثر بشكل عام على أجهزة الجسم المختلفة، ومنها عضلة القلب والشرايين، ولكن مَن يعانون بالفعل من أمراض مزمنة مثل الضغط والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الأمراض التي تؤثر على الجهاز المناعي مثل السرطان، يكونون أكثر تأثرًا بتداعياتها التي تصل إلى حد الوفاة.

ووصلنا إلى أصابع الرجلين

مرض جديد بين الأطفال: للعدوى بفيروسات تاجية جديدة

وجدها أولاً بعض أطباء الجلد في إيطاليا، ويتم الإبلاغ ألآن عن حالات أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية. أي أنن هناك طفرة مفاجئة في الحالات المشابهة لقضمة الصقيع ««pernio بين الأطفال في المناطق المتأثرة بشدة بفيروس كورونا ««Covid - 19 وقد أطلق عليها بعض الأطباء اسم ”أصابع كوفيد“ «Covid Toes».

يناقش أطباء الجلد في أوروبا وأمريكا عرضًا جديدًا محتملًا لتحديد مريض Covid - 19، خاصةً إذا أصاب الفيروس التاجي الجديد الأطفال والشباب. في شهر مارس، وجد بعض أطباء الجلد في إيطاليا التهابًا في أصابع القدمين، وتغير لون العضو المصاب في أولئك الذين يعانون من. Covid - 19

هذه الحالة تشبه إلى حد كبير ”قضمة الصقيع“، ”frostbite“ ««pernio، وهي حالة توجد بين الأشخاص الذين يعيشون في شتاء قاسي في المناطق القطبية وشبه القطبية. هنا تصاب الأوعية الدموية في أصابع القدم بالتهاب متفاقم وتميل أصابع القدم إلى تشنج خطير.

أُطلق على هذه الحالة اسم ”أصابع كوفيد“ «Covid Toes» لأن أطباء الأمراض الجلديه وجدوا أنها الأكثر انتشارًا في المناطق التي بها تركيز عالٍ من مرضى ”كوفيد - 19“ في إيطاليا. وقد تم الإبلاغ هذه الأيام عن نفس الحالات في مناطق تضررت بشدة من جائحة الفيروس التاجي الجديد «كوفيد - 19» في الولايات المتحدة، مثل بوسطن. ويوصي الأطباء المرتبطون بالأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية الآن بإجراء اختبارات للكشف عين كوفيد - 19 الذين يجدون فيهم أعراض ”أصابع كوفيد“ «Covid Toes».

والغريب أنه في إيطاليا، لم يُظهر مثل هؤلاء الأطفال أيًّا من أعراض Covid - 19 المعروفة سابقًا. وقد نوقشت العلاقة بجدية بين أطباء الجلد والأخصائيين الطبيين على وسائل التواصل الاجتماعي وخارجها، على تويتر، مثلًا، مما يعكس هذا الموضوع قلقهم بشأن هذا العرض غير النمطي المحتمل لعدوى فيروسات تاجية جديدة، أو مرتبطة بتطورات هذا الفيروس الحالي.

أصبحت عدوى الفيروس التاجي الجديدة وباءً لأنها تظهر على مرضى Covid - 19 ”عديمي الأعراض“. كانت الوكالات الصحية في جميع أنحاء العالم حازمة في التعامل مع مرضى Covid - 19 الذين يعانون من أعراض. ولكن كان التحدي الحقيقي هو تحديد مرضى Covid - 19 الذين لا تظهر عليهم الأعراض. لكن هذا الوضع ألآن أجبر هذه البلدان المتضررة على مراجعة حصيلة أعداد الموتى بسببه.

ومع ذلك، قد لا يكون هؤلاء المرضى عديمي الأعراض «الظاهرة»، في الواقع الفعلي هم بدون أعراض. حيث يتم الآن محاولة التعرف على الفقدان المفاجئ للرائحة أو الطعم أو وجود عين وردية من أعراض غير نمطية. ووصفها ب ”غير نمطية“ لأن الأعراض الشائعة لـ Covid - 19 لا تزال هي السعال الجاف والحمى والتهاب الحلق والتعب وصعوبات التنفس. هذا إلى حد كبير لأن الفيروس التاجي الجديد لا يزال عدوًا غير معروف للبشر. حتى الأعراض الشائعة للحمى والسعال والتهاب الحلق والتعب شائعة جدًا لمجموعة من الأمراض. أكثرها شيوعًا هو الحمى، وهي ببساطة إشارة إلى وجود علَّة في الجسم.

من الممكن أن تتطور الأعراض غير النمطية حاليًا لـ Covid - 19 إلى مؤشرات رئيسية لعدوى فيروس التاجي الجديدة في الأشهر والسنوات القادمة لأنه، كما تحذر منظمة الصحة العالمية، فإن هذا الفيروس سيبقى بين البشر لفترة طويلة.

وإلى لقاء قادم مع مصطلح أو مصطلحات أخف دمًا ووطئة على النفس.

تاروت - القطيف