آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 6:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

تنبؤات درامية أم سينما متواطئة.. «5»

عبد العظيم شلي

دقت نواقيس الخطر بعدما ضربت أمريكا في عقر دارها، وعلى مرأى من سكانها وانظار البشر، ثلاث طائرات مدنية تنطلق من مطاراتها وتحلق في أجوائها وتدك مبنى البنتاغون وبرجي مركز التجارة العالمي، عيون مصوبة نحو التلفاز هنا وهناك، وكل برامج المحطات الإخبارية في أصقاع الدنيا تنقل الحدث أولا بأول، ضجيج إعلامي متواتر بين غليان وصخب، بث مباشر وترقب يحبس الأنفاس، الأبراج تحترق، لحظات وينهار المبنى ويتبعه الآخر، والناس في حيرة وذهول.

صراخ وعويل، نار تأكل نارًا بين جحيم ولهب، دخان أسود يجوب سماء نيويورك ويرتحل أنباء مقلقة عابرا المحيطات ويلف القارات بوشاح الدهشة والاستنكار والعجب!

الفزع الأكبر يضرب أمريكا ثانية بعد الهجوم على ميناء هاربر، وما بينهما 62 عاما، هجومان على أمريكا منذ تأسيسها والأخير ضربها في العمق، أصحيح ما يحدث؟

وحال الجميع يقول أهذا ما نراه حقيقة أم خيال، أصوات مشككة فيما ينقل، مستحيل هذا يحدث، هذا فيلم رعب أمريكي وليس واقعا أن تضرب أمريكا بهذا الشكل وفي وضح النهار، وقال ٱخرون هل من المعقول أن يضرب مبنى البنتاغون المحصن وكيف تقترب منه طائرة دون أن ترصد؟ أين التقنية الحساسة؟ أين التكنولوجيا المتطورة التي تستشعر من بعد؟ وأين المراقبة وأين وأين؟ وكيف استدل الخاطفون لضرب أهدافهم بدقة؟

أسئلة وملايين الأسئلة دارت على ألسنة الناس في كل مكان، كيف ولماذا وفي أي زمن هذا يحصل، حلم أم علم، حقيقة أم وهم للمتفردة بالعالم هكذا تهاجم، أنفاس متشفية وأنفاس متعاطفة وأنفاس محبوسة تنتظر ردة الفعل بتصريح أو خبر، صناع القرار الأمريكي في ارتباك، أطل سيد البيت الأبيض متأخرا بعد امتصاص الصدمة، بخطاب وخطاب، ”لماذا يكرهوننا“؟! ”غدا سننتقم من الإرهابيين ومن كل من يأويهم في العالم، ومن ليس معنا فهو ضدنا“.

العالم بعد 11 سبتمبر 2001 ليس كقبله!، من كان يظن أن أمريكا ستضرب، أيهان القطب الأوحد، والمتوحد بلغة المال والعلم والقوة وقيادة العالم، هجمات انتحارية مأساوية خلفت ثلاثة آلاف إنسان قتلوا دون ذنب، حدث هز العالم مع بداية الألفية الثالثة.

يتكرر السؤال ولم يزل يعاد، من كان يتكهن حدوث ما حدث؟ سؤال حائر على الألسن وعصي على الأفهام، وحدها السينما الأمريكية صورت الفعل قبل وقوعه بزمن، أخيال تنبؤي أم تواطؤ محتمل، كل الفرضيات مفتوحة على التأويل بين تقليب وبحث وقناعة وعدم يقين.

مراوحات الدهشة مرسومة على كل من شاهد الأفلام التي رصدت التفجيرات قبلا، مأساة مزلزلة مدمرة سميت بتاريخ اليوم الذي وقعت فيه، هجمات 11 سبتمبر. يوم عالق في الأذهان ولم يغب عن الذاكرة كيف حضر سلفا عبر أفلام شاهدتها الملايين تمثيلا قبل أن يصير واقعًا؟!

ندخل قاعة السينما لنستعيد أهم اللقطات ل3 أفلام تحدثت عبر حوارات متبادلة، وأخرى جسدت الفعل دراميا قبل وقوع الحدث.

الفيلم الأول: «The Lone Gunmen»

المسلحون الوحيدون، من إنتاج الشركة الإعلامية العملاقة للإعلامي اليهودي ”روبرت مردوخ“ إمبراطور المال والإعلام والجاه والمؤثر في صناع القرار.

تدور أحداث الفيلم حول طائرة ركاب مدنية تم اختطافها على أيدي مسلحين، بمغامرة إرهابية، يقومون بتعطيل كل أنظمة الكمبيوتر في أجهزة الطائرة، ومن ثم يتم توجيهها من بعد نحو أبراج مركز التجارة العالمي لتفجيرها!

بث الفيلم على شبكة فوكس التابعة لمردوخ، وهو عمل درامي طويل مليء بأحداث وأحداث، ومكون من عدة حلقات تليفزيونية بدأ عرضه من 4 مارس 2001 إلى 1 يونيو من نفس العام، وبعد شهرين من انتهاء عرضه وقعت أحداث 11 سبتمبر!

ما هذا التوقع الغريب والتوقيت المريب؟! وما هذا التصوير المحير الذي يتشابه واقعا لما حدث في مدينة نيويورك صبيحة يوم الثلاثاء من عام 2001م؟!

أي خيال مفرط قاد صناع الفيلم؟ وأي رؤية رأت ما لا يرى قبل وقوع الحدث المزلزل؟ ما الذي تخبئه كواليس السينما عن الأعين؟