آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 5:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

تنبؤات درامية أم سينما متواطئة.. «17»

عبد العظيم شلي

فيلم Outbreak التفشي، أخذ مساحة واسعة من الحورات والمشاهد داخل معهد بحوث الجيش الأمريكي للأمراض المعدية، مبنى تتوزع فيه مكاتب عسكرية وعدة أقسام، لمختبرات خطرة لا يسمح بدخولها إلا بلباس حماية خاص، ومعامل بحث للكائنات الدقيقة وبعض الحيوانات، وأجهزة فحص لأنواع الفيروسات ومراحل تطورها، وعينات من اللقاحات وأمصال للأمراض المعدية.

خلال بلوغ الفيلم ذروته توصل فريق البحث لإيجاد اللقاح المناسب لفيروس ”موتابا“ الذي ضرب بلدة سيدار كريك، ولكن أصحاب الرتب العسكرية التي تزين صدورهم نياشين الحروب وانتصارات الهيمنة، لهم رأي آخر في مسار الحدث بكشف المستور والمخبأ، حيث يدور الحوار التالي بين الجنرالين بيلي = ودوني:

* أتذكر التاريخ 1918 يا دوني؟ وباء الأنفلونزا الهائل، انتشر في الكوكب في غضون تسعة أشهر وقتل 25 مليون نسمة.

= نعم من جرائه فقد والدي 3 من أشقائه.

* ماذا لو كان هناك من يستطيع وقفه ولم يفعل؟ كيف يذكره التاريخ؟

= هراء، منع روزفلت الجنرال سيتلويل من الذهاب إلى الهند الصينية فسبب حرب فيتنام كيف يذكره التاريخ، أمر ترومان بإسقاط القنبلة على اليابانيين فأنقذ مئات ألوف الأمريكيين ويقول المؤرخون الآن إنه أسقط القنبلة لإخافة الروس، كفى هراء.

* أولئك الرجال كانوا في حالة حرب أما نحن فلا.

= نحن في حالة حرب بيلي كلنا كذلك، لدي ضوء أخضر من الرئيس لتنفيذ عملية المحو الشامل وسأمضي فيها.

* دوني، هؤلاء الناس أمريكيون،

= 2600 أمريكي ميت أو يحتضر إذا انتشر الفيروس خارج البلدة، فسيكون هناك 260 مليون شخص ميت أو يحتضر، هؤلاء الناس هم ضحايا حرب لو استطعت لأعطيتهم ميدالية، لكنهم ضحايا حرب!

ويتصاعد حوار آخر ملتهب بين الجنرال * بيلي - والكونييل ~ سام:

* نعم سام

~ كنت تعلم طوال الوقت " أن إل آي 1101″هو المصل المضاد كان بإمكانك منع تفشي المرض قبل تحوله، لكنك لم تفعل.

* لم نستطع.

~نحن * نحن.

~ هذا كل ما عليك معرفته لا أريد المضيف، عليك إخباري ما هو.

* لم نجده قط كان علينا صنع المصل من المواد الكيميائية.

~ مؤكد لحماية الجنود لكن الآن جاء الفيروس إلى هنا ومات اثنان، كان بإمكاننا وقفه حينها لكن لم نفعل بغية حماية السلاح البيولوجي لكن الفيروس تحول ولا يمكننا وقفه الآن، كان بإمكاننا ذلك حينها.

* اتخذ القرار في مصلحة الأمن القومي.

حينها شعرنا بأنه يمكننا التضحية بعدد من الناس.

~ بيلي نحن مسؤولون عن موت بلدة واحتضار كايسي، زوجتي تحتضر.

* أليست زوجتك حاليا؟ سابقا يا سام.

~أنا آسف ما قصدك؟

* قصدي أنك تميل إلى تحريف الحقائق، أنت وروبي مطلقان ومن نحن، تشملك أيضا يا سام، إلا إذا استقلت من الجيش في الأسبوع الماضي، لا نقوم بأبحاث وتنتهي عند ذلك يا سام، علينا حماية أنفسنا من المهووسين الآخرين الذين يطورون أسلحة بيولوجية هكذا تجري العملية، أجل كان إخفاء إل إي 1101

خطأ رهيبا لكننا تخطيناه الآن، فعلنا ما بوسعنا كأطباء وعلينا المضي كجنود.

~ ستمحون البلدة ستقضون على الفيروس المتحول فيبقى سلاحكم بأمان.

لهذا تغادر الجنود البلدة صحيح بيلي، سبق أن صدر الأمر متى سينفذ ذلك بيلي؟

* في الثامنة مساء بأمر من الرئيس.

~ ماذا تقصد بقولك الرئيس؟

* توقعات أريناد، ونصحه خبراء في ملس من علماء الجراثيم.

~ لم أكن بينهم.

* لا يتعلق الأمر بسلاح يا سام عندما رأى الرئيس ذلك، وأدرك أن الفيروس قد يبلغ البيت الأبيض في 48 ساعة أصدر الأمر.

~ لم أدع إلى الاجتماع.

* افترض أنك كنت فيه سام، بماذا كنت ستنصحه؟

ويتصاعد إيقاع الفيلم للمضي قدما لمحاولة محو البلدة المصابة وإبادتها بواسطة قنبلة بأمر الجنرال دوني ويقوم سام لمنعه من القيام بذلك وفي النهاية ينجح في مهمته الإنسانية المزدوجة، بعد مطاردات تحبس الأنفاس بواسطة الطائرات المروحية والحربية والأخيرة حيدت بعد جهد جهيد من الإثارة والأكشن، فألقت قنبلتها في البحر وتخلت عن تدمير سكان البلدة. وتم اعتقال الجنرال دوني بعد أن صحى ضمير الجنرال بيلي وهو الذي أمر بالقبض عليه.

المفارقة المدهشة التي حواها فيلم Outbreak بين نهايته وبدايته، فقد ابتدأ في أدغال زائير بمشاهد حربية لحماية معسكر مرتزقة تابع لأمريكا والتاريخ يشير لعام 1967م، وحين علم أن فيروسا انتشر في قرية نهر موتابا وهي موطن ذلك القرد والذي سمي الفيروس باسم النهر، تم قصف المعسكر والقرية وإبادة كل البشر من قبل طائرة حربية أمريكية!.

هل كان دم الإنسان الإفريقي رخيصا والأمريكي غاليا؟!

وهل يبقى فيلم Outbreak مجرد فيلما خارج الضغينة،

أما أن الفيلم مصداق للواقع حاليا، هذا ما ذهب إليه الفرنسيان قبل بضعة أيام بتصريح أدلي به في مقابلة تليفزيونية على ”LCI“، بإجراء دراسة واختبار للقاح ضد فيروس كورونا المستجد.

”بأن إفريقيا هي المكان المناسب لتجربة لقاح كوفيد - 19، وكما فعلنا من قبل في إجراء تجارب على أمراض السل والإيدز ونجحنا في ذلك حان الوقت مجددا للتحرك صوب إفريقيا“. تصريح لم يخرج من طبيبين عاديين، فالأول المدير العام للمعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية ”كاميل لوكت“ والثاني رئيس طوارئ مستشفى كوشان باريس جان بول ميرا، تصريحات أحدثت انتقادات واسعة ولاسيما في القارة السمراء، فقد ندد نجم كرة القدم العاجي دروغبا: ”لا يمكن تصديق ذلك، وعلى القادة الأفارقة التحرك ضد هذه المؤامرة.. إفريقيا ليست مختبرا للتجارب“، وذكر الفنان المغربي:

" فرنسا العنصرية المقيتة.. استولت ومازالت تستولي على مقدرات إفريقيا.. وجعلتها حقل تجاربها النووية والبيولوجية وغيرها.. وبكل وقاحة يطلب صحافيوها علنا بإجراء تجارب دواء كورونا على الأفارقة..

نجرب في الأسود ليعيش الأبيض "!

ما أبشع العنصرية فهي أخطر من الفيروس نفسه!

غدا سيكتشف العلاج لوباء العصر، لكن متى يكتشف علاج لمرض العنصرية؟

هل كشف فيلم ”تفشي“ عن المستور أم أن المخبأ مكشوف أصلا.