آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 9:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

النيات مع الله لا مع النساء!

على الرغم من كراهيتنا لهذه الجائحة التي جلبت معها الكثيرَ من الأذى النفسي والجسدي والمادي، لكن هل تصدق أن من نتائجها أن قد يكون شهر رمضان هذا من أكثر السنواتِ ثوابا وأقلها عناءً ومشقة؟ ويكفينا فيه مع الله أن تكونَ الأعمال بالنيات، لكن آليةَ النية الصادقة دون العمل لن تجدي الرجالَ نفعا مع زوجاتهم في العيد!

جاء في الحديث عن النبي محمد ﷺ: ”نية المؤمنِ خيرٌ من عمله ونية الكافر شرٌّ من عمله، وكل عاملٍ يعمل على نيته“. إذن، ليس علينا إلا تفعيل النيةِ الصادقة مع علمنا أننا كُفينا المشقة. من كان يصلي المغرب في المسجد صلاةً واحدة كلَّ يوم، من كان يزور قريبا واحدا في الشهر، من كان يصل رحما واحدا، ومن رغبَ أن يفطر صائما، في هذه السنة يستطيع أن يصلي جميعَ الصلوات ويعتكف في المسجد، ويستطيع أن يعودَ كلَّ المرضى، ويصل كل الأرحام والأصدقاء، ويفطر عشراتِ الصائمين، زيارات ووجبات افتراضية، بينما قد يتحقق الثوابُ فعلا، فهل هناكَ من هو أكرم من الله؟

بالطبع لن تنفع النية دون العمل مع الله في كل الأشياء، فبعض الأعمال لابد أن تتحققَ في الواقع ولا تكفي النية. وبكل تأكيد لن يتسعَ كرم البشر وطاقتهم لتحمل هذا المبدأ الرباني، فإذا ما حاول الأزواجُ في هذه السنة استغلالَ عذر إقفال الأسواقِ وتعطيلها بسبب الحذر من الجائحة، فيمكن طلب كل ما ترغب النساء في شرائه من المجوهرات والملابس وأدوات التبرج وإيصالها للدار دونَ أدنى مشقة. ولن ينفع عذر إقفالِ المصارف عن العمل، إذ يمكن تحويل جميع المبالغ آليا دون الحضور في المصرف. كم هو مفرحٌ للنساء في هذه الحالة أن حدثت هذه الجائحة في عصرِ التطور التقني ولم تحدث قبل عقدٍ أو عقدين من الزمن!

يحتاج الرجال الضعفاء عطفَ زوجاتهم، وليست هذه دعوة لحرمانهم من وجبات شهر رمضان المتميزة، ولكنها تحذير للرجال لكي لا يظنوا فعاليةَ النية في كلِّ شيء، فما بال الرجال لو بادرت النساءُ إلى تفعيلِ الوجباتِ الافتراضية وترك الوجبات الحقيقية للخيالِ والواقع الافتراضي، وأوكلنَ بقيةَ أعمال المنزل لمبدأ النية والرغبة دون الأداء، فهل يقبل الرجال؟

مستشار أعلى هندسة بترول