آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

التطوع في زمن كورونا

علي عيسى الوباري *

بالرغم أن التطوع عمل خيري بدون مقابل لكن كمفهوم اجتماعي وتنموي يتطور حسب الظروف وأحيانا المتطوع يقدم عمله بعدة جوانب بالحياة فيكون أحد أوجهه تطوعا بدون مقابل مادي والوجه الآخر يحصل المتطوع على أجر مالي.

من شاهد المتطوعة التي جرب عليها لقاح كورونا الجديد، يعتقد أنها جاءت مقابل مادي، نفترض أنها ستحصل على مبلغ من المال لكن في الواقع هذا المقابل المادي لا يساوي شيء أمام صحتها، خصوصا أن المتخصصون لا يعرفون الآثار السلبية لهذا اللقاح المجرب، فهي وغيرها من المتطوعين يعتبروا تطوعهم من أسمى أنواع التطوع والخدمة الاجتماعية والصحية في شأن يهم سكان العالم حتى لو حصلوا على مقابل مادي، قالت المتطوعة بعد التجربة وتلقيها الجرعة: ”أتمنى أن نتوصل للقاح فعّال سريع وأن نتمكن من إنقاذ الأرواح ليتمكن الجميع من العودة لحياتهم الطبيعية في أسرع وقت“.

التطوع في مجالات اختبارات اللقاحات تطوع من نوع خاص واستثنائي حتى لو دُفع للمتطوعين أجرا ماليا مقابل

البقاء والمكوث في مكان معزول للتجارب والاختبار والالتزام بشروط معينة بنظام الأكل والابتعاد عن الأسرة، يعني بعض المتطوعين يمارسوا تطوعا وهو تعرض اجسادهم وصحتهم لشيء غير مضمون العواقب.

مفهوم التطوع واسع ومتعدد بأنواعه يواكب التنمية الشاملة وأحد وظائفه سد وأكمال أعمال ونشاطات الجهات الرسمية وتخفيض التكلفة.

التطوع في أزمة كورونا هو تطوع صحي بالدرجة الأولى، تطوع يغلب على مهامه تخصصية بالصحة والطب والحاجة لهذا الجانب التطوعي الصحي ضروري في ظرف صحي خاص شغل دول العالم، التطوع بزمن فيروس كورونا، كوفيد - 19 تتأكد وتعتبر واجب اجتماعي ووطني، هذا ما تبين حين الإعلان وفتح منصة التطوع الصحي بوزارة الصحة بوطننا الكبير، فقد انضم أكثر من 79 ألف متطوع متحمسين للانضمام لحملة التطوع الصحي التي تدل على التعاون والتضامن مع الجهات الصحية والمعنية، ويشير هذا التفاعل على الوعي الاجتماعي والشعور بالمسئولية اتجاه المجتمع والوطن، والكثير لديهم استعداد لخدمة المجتمع إذا تطلب الظرف.

كذلك ببقية دول الخليج العربي عبروا الشباب المتطوع الذين لديهن خبرة بالصحة وبأنواع أخرى من التطوع كالتوعية المجتمعية والالتزام بالأنظمة والقوانين التي تساعد في الوقاية والاحترازات من الأصابة بفيروس كورونا، فالبحرين في حملة التطوع بالمنصة الوطنية للتطوع، سجل أكثر من 12 الف متطوعا، وكذلك الحملة الوطنية بدولة الكويت التي هب أكثر من 25 الف متطوع بمختلف التخصصات والمهام، والامارات فتحت مشروع تطوعي باسم ”الامارات تتطوع“ في جميع التخصصات الطبية ومهام أخرى مثل الأعمال التطوعية بمواقع الانترنت، وبدولة عمان اعلنت اللجنة الوطنية للشباب عن فتح باب القبول للتطوع لمواجهة انتشار مرض كوفيد - 19 وحددت شروط معينة للقبول.

إضافة هناك لجان تطوعية أهلية واجتماعية يقدمون خدماتهم الاجتماعية والتطوعية الصحية وكل ما يرفع من مستوى الوعي الصحي والمخاطر من فيروس كورونا من خلال منصات الكترونية وتطبيقات اجتماعية، فهؤلاء المتطوعون بمختلف خدماتهم يعبرون عن حبهم الوطني وخدمة مجتمعاتهم من باب المسئولية الدينية والاجتماعية

بكل دول العربية عبر الأفراد والعوائل والمؤسسات برغبتهم بالتطوع كل حسب تخصصه من خلال أعمال منزلية أو بواسطة الأسر المنتجة، وكذلك منتجات وخدمات القطاع الخاص التي حولت بعض مصانعها لعمل كمامات وقفزات والأجهزة الطبية المختلفة وكل ما يتعلق بالارشادات والتوجيهات والوقاية من فيروس كورونا الجديد في أدوات التواصل الاجتماعي.

أيضا في دول العالم المختلفة تعددت أنواع التطوع، فهناك مجتمعات قامت بأدوار بدوافع الحس الديني والاجتماعي والوطني، جائحة كورونا دفعت بالأغلب نحو التطوع حتى بعض الجاليات العربية ساهمت تطوعا في الدول التي يعملون ويعيشون فيها، خدموا بالمستسفيات ودور الرعاية الاجتماعية، وتطوعوا لبعضهم البعض بالمساعدات العينية والرعاية الصحية.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.