آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 11:25 م  بتوقيت مكة المكرمة

شهرُ العودة إلى الحياة

هل يكون شهر أيار/ مايو 2020م هو الشهر الذي تعود فيه الحياة بعد أن فقدت كثيرا من بهجتها لعدة أشهر؟ إن كان ذلك حقا، فسيكون حدثا سعيدا تنتظره شعوبُ الأرض كلها، ويكون الشهر الذي وُلدت فيه المسرات.

مع أنّ معظم سكانِ العالم كانوا طليقي الحركة وأحرارا إلا أنها كانت حريةً نسبية ومقيدة ملؤها الخوف من المجهول. وُجِدوا في نفس الزَّمان والمكان مع حدثٍ دون ألفةٍ أو محبة، والآن هم اشتاقوا للخروج من هذا التعايش والانطلاق نحو العالم الأوسع. عالمٌ فيه يعملون ويدرسون ويزرعون ويطيرون ويفرحون ويألمونَ في مساحاتٍ أرحب. إذ لم يدر في خلدهم يوما انهم سوف يغلقون أبوابهم خوفاً من فيروساتٍ صغيرة.

في الأسابيع الماضية مات الكثيرُ من البشر وتعافى أكثر، ولكننا كلنا متنا قليلا في داخلنا. وبالتالي لابد أن نكونَ أفرادا ومجتمعات تعلمنا من موتتنا الصغرى، والتي عدنا منها، قيمةَ الحياة الكبرى وسبل الحفاظِ عليها. وسوف يبقى علينا بعد الخروج من الظلمة احتواء تداعياتها على الصحة والاقتصاد ومكافحة الأوبئة الجسدية والفكرية والنفسية، فإن فعلنا وإلا فنحن متنا الموتةَ الكبرى فعلا!

الخوف كل الخوف أن ينسينا المولودُ القادم والفرحة به ألمَ الولادة ومصاعب المخاض، الذي حمل معه مصاعبَ جمة. ومع الحركة والنشاط ننسى ثقل القيود التي حزت وقطعت معاصمَ كل سكان الأرض قليلا أو كثيرا. بينما المطلوب أن يسير الإنسان في الأرض، ويشاهدَ آثارَ الحدث، وما خلفه من أضرار، ويُطالعه مطالعةً تعبّر عن تبصر ورغبة بمعرفة الجواب، ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ وكيف يخفف من أضراره إن حصل في المستقبل؟

العودة إلى الحياة إن أتت فعلا فسيكون عيد شهر رمضان من أجملِ الأعياد التي رأيناها، عيد يأتي بعد عناءٍ نفسي أقسى من صوم شهر رمضان الذي قال النبي محمد ﷺ لأمته: ”وتوبوا إلى الله من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء، في أوقات صلاتكم فانها أفضل الساعات ينظر الله فيها إلى عباده بعين الرحمة، يجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويعطيهم إذا سألوه ويستجيب لهم إذا دعوه“.

إجابة الدعاء لازمها المناجاة والعمل سويا على تفكيكِ الأزمات، واستشراف المستقبل للتعرف على ما قد يستجد من كوارث تعبر القارات وحدود الدول، في انتظار يوم تنتهي فيه كل معاناة ومتاعب البشر.

مستشار أعلى هندسة بترول