آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 3:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الديون «القروض بفوائد»: هل هي الحل؟

في ظل الضائقة المالية الشديدة على الشركات والأفراد، يراود البعض سؤال مهم وهو: هل الديون «القروض مقابل فوائد»، هي الحل المطلوب؟

الجواب:

لا، ليست هي الحل، بل هي الطريق الى المزيد من المشاكل مستقبلا.

والسؤال لماذا؟

الجواب:

عالميا: الفوائد على القروض تتراكم لأنها تعادل ضعف معدل النمو الاقتصادي. هذا مايفسر تضاعف الديون العالمية عاما بعد عام.

على مستوى الشركات: تتعرض الشركات الى سيل من القروض السخية في سنوات الرخاء باغراء النمو والتوسع والكلفة المنخفضة للديون، هذا مايسيل لعاب إدارة الشركات فتقدم على الاقتراض بصور مختلفة كسندات او قروض لأجل محدد مقابل رهن المبيعات او مقابل تحويل السندات المستحقة مستقبلا الى اسهم يملك فيها الطرف المقرض جزءا من الشركة المقترضة. وفي أغلب الأحيان، تقترض الشركة وتوسع نشاطها في سنوات الرخاء، ولكن حين تدور عجلة الزمن ويتعرض الاقتصاد الى انكماش شديد وتقل السيولة المالية، وتنخفض قيمة الاصول المرهونة، تنخفض معها قيمة الشركة السوقية وتتعرض الشركة المقترضة الى خيارات الافلاس او تكون عرضة للاستحواذ من قبل المقرضين الاساسيين او الشركات الكبرى بأزهد الأثمان. والخاسر الرئيسي هو المستثمرين الصغار الذين أعطوا ثقتهم بإدارة الشركة التي غلبها الجشع والطمع بالنمو السريع فألقت نفسها في مخالب الديون.

أما على مستوى الأفراد: فيكفي أن نرى حال الأسر في بعض البلدان الغنية حاليا وهي في طوابير طويلة على موزعي الغذاء نتيجة البطالة التي بلغت عشرات الملايين خلال فترة تقل عن ثلاثة شهور. لقد بنى النظام الرأسمالي اقتصاد الأسر هناك على الاقتراض لشراء البيت والسيارة والتلفزيون مقابل أقساط شهرية مستحقة، لذا حين يتوقف الدخل الفردي كما هو حاليا، يصبح الشخص مفلسا أمام القروض البنكية المستحقة.

ولك أن تتساءل، كيف لأقتصاد الدول الغنية الرأسمالية ان يعرض حياة الأفراد الى خطر الديون والإفلاس؟ والجواب: أن الإستهلاك المفرط هو من يشغل عجلة الصناعة والتجارة ويدير الإقتصاد الرأسمالي لتجني الشركات وأصحاب الرساميل الأرباح الطائلة. لذا فإن الفرد هناك لايملك من الودائع والتوفير مايحميه من تقلبات الاقتصاد الرأسمالي القاسية كالتسريح من الأعمال وخسارة الدخل الشهري الوحيد. إن الاغراء بالاستهلاك تحت سيل الدعاية المستمر يجعل الفرد في لهث مستمر لشراء الجديد بشراهة وخاصة في ظل توفر فرص الإقراض الميسر من البنوك.

لذا فإن نصيحتي للجميع من أفراد وشركات ان يتجنبوا الديون «القروض مقابل فوائد» وأن لا ينساقوا خلف إغراءات المقرضين لأن الزمن يدور والإقتصاد يتقلب والمقرضون لايقبلون بأنصاف الحلول.

الله الله في أنفسكم ارحموها ولاتعرضوها لوطأة الديون.

أما كيف تتوسع الشركات وينمو الاقتصاد فهناك طرق آخرى أكثر أمنا وأقل خطرا، نناقشها مستقبلا بمشيئة الله.

رئيس جمعية مهندسي البترول العالمية 2007
والرئيس التنفيذي لشركة دراغون اويل سابقا.