آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

اسمعها مني أيها الشاب

في كل مرةٍ نقرأ أو نسمع خبر شاب يقتل شابًا آخر تضج الأسئلةُ في رؤوسنا ولا نجد لها جواباً يُسكنها لانها تتجدد بين الفينة والأخرى وكأن القتل فضيلةٌ اجتماعية يجب أن لا تنتهي وتختفي!

فقط لو عرف القاتل وأيقن أنه قتل أكثر من فرد، بل قتل عائلةً وعشيرةً بأكملها، فلن يعود شابٌ ليَقتل آخر. لا تنتهي آلام الموت بقتل القتيل، وإنما يبدأ الألم مثل الطوفان يغرق كلَّ من أحبه. موت الشاب بداية انتهاء آمالِ أمه وأبيه في الحياة فهما ماتا يوم مات ابنهما وقبل مَوتهما الحقيقي بسنوات، وتبقى ذكراه في رأس اخوته وأخواته ويبقى دمه يفور ولا يبرد، وإن كنتَ شاكًا اسأل كل أمٍّ وأبٍ فقدا ابناً أو ابنة!

ثم لو عرف القاتل وأيقن أنه قتل نفسه أيضا فهل يَقتل؟ إذ في أغلب المشاحنات التافهة التي تنتهي بالقتل لا يفلت القاتل من العقاب، ولو بعد حين. من مات استراح لكن من ينتظر الموتَ يموت في كل لحظةٍ وثانية، تأتيه روح القتيل وتلعنه وربما بداية العقاب الأبدي هي لحظة الموت.

كم كان في رغبتي أن يكتب الناسُ وتكتب الصحف عن إنجازات الشباب العلمية والأخلاقية في عصر العلم والتقنيات، لكن خبرًا واحدًا يسلب الوجهَ الناصع الحضاري من مجتمعٍ بأكمله. فإن كانت الحياة تضغط على الشاب في عمله وفي دراسته وفي طموحاته فبكل تأكيد ليس المخرج من هذه الضغوطات والتنفيس عنها بالعراكِ والقتل!

بين فترة وأخرى يمر خبر شاب يستعين بالآخرين في دفع دية قتيل، وله الحق في فعل ذلك، لكن أليس من الأجدى أن لو كان المبلغ المحصل علاجاً لمريض أو مشروعَ إكمال دراسة لطامحٍ وطامع في علم، أو بناءَ مسكن لمحتاج بدلاً من أن يكون في ديةِ قتيل؟

مع يقيني أنه لن ينتهيَ القتل من البشر، فهم سوف يختلقونَ عذرًا لفوران دمهم في عروقهم، ويبقى السؤال لماذا؟ ثم ماذا؟ هل انتهى كل شيء وارتاح ضمير القاتل أم مات؟ كلنا مررنا بأزماتٍ في الحياة وربما فاقت أزمات الجيل الحاضر لأنها كانت في أساسيات الحياة من أكلٍ وشربٍ ومسكنٍ ومستقبل، لكن لم يكن القتل يوماً أحد الحلول والمخارج لأزَماتنا، بل كان الصبر والعمل والمثابرة والتعليم وانتظار الفرج من الرب.

أيها الشاب: فقط فكر في اليوم التالي، هل ستكون أفضل حالًا عندما تحمل صفةَ ولَقبَ قاتل؟ أيظن القاتل أن كلَّ مشكلاته حلها في السكين والرصاصة، أم المشاكل الحقيقية تبدأ مع سلة السكين وانطلاق الرصاصة؟

ولمن هم في عمري: صَرفتم الساعات الطوال في تربية أبنائكم، والآن أنتم تنتظرون البهجةَ والفرحة في أحفادكم، فهل تخيلتم يوماً أن يصبح من ربيتم قاتلين أو مقتولين؟ هل أَوصدتم غرف الحديث معهم وانكَفأتم إلى مشاغلكم؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
بدون اسم
[ المدينة ]: 18 / 5 / 2020م - 8:54 ص
نصف الذنب يقع على عائلة القاتل التي لم تحسن تربيته وإلا كيف آبائنا لم نسمع عنهم قاموا بمثل هذه الأشياء ببساطة لأن أجدادنا ربوهم أفضل تربية
مستشار أعلى هندسة بترول