آخر تحديث: 29 / 5 / 2020م - 10:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

قليلا من الخوف

عبد الرزاق الكوي

من خاف سلم ومن احتاط وصل لبر الأمان ومن اتبع سبل الوقاية تجنب برعاية وحفظ من الله تعالى المرض..

وباء كورونا لا يمزح وليس عابر سبيل إنه أعتى وأقوى من الحروب المدمرة، يأتي على حين غرة مع الحذر والحيطة إلا ما رحم ربي، له عواقم مدمرة وأزماته تتابع وما خفي كان أعظم حيث لا زال يوجد حالات مصابة لم تظهر عليها أعراض، والنظرة اليوم لا تتوقف عليها نظرة التفاؤل والتشاؤم فالتفاؤل جيد والمؤمن بطبعه متفائل ومتيقن برحمة الله تعالى لكن بدون عمل جاد لا يعطي نتيجة سليمة، الجميع تحت ألطاف ورحمة الله، وتحت رعاية حكومية صحية فاعلة تعمل بجد من أجل محاربة الوباء وهذا مصدر تفاؤل الجميع، والباقي على المجتمع.

تحت ظل هذه الإيجابية وروح التفاؤل ليصل المجتمع إلى بر الأمان، فالأمر في غاية الخطورة وأشد صعوبة مما يتصور، ليس الوقت وقت تفاؤل وتشاؤم أن يعلم الجميع خطورة المرحلة، وأن الأمور مع العمل الجاد والمخلص لا زالت الأمر لم يتعد مرحلة الخطورة، الكل يتمنى زوال الخطر والعودة للحياة المعتادة لكن الأمر ليس بالأمنيات بل بالتقيد بمستلزمات هذه المرحلة، إذا أراد المجتمع يعمه التفاؤل فالكره اليوم في ملعبه، اليوم توجد معركة وفي الخطوط الأمامية جيشا من الكوادر الطبية يتصدون بكل بسالة وإرادة للدفاع عن من تعطلت مصالحهم وتوقفت أعمالهم والجميع يعيش واقعا مؤلما أن يفقد أحد عزيزا عليه، أو لا سامح الله أن يتردى الوضع إلى الأسوأ، ليس نظرة سوداوية، الحرب وصلت إلى باب الجميع، تتناقل مقاطع الفيديو متعافين من الوباء وكيف كانت مرحلة من العذاب والألم في ظل مرحلة الإصابة وفترة العلاج، لابد من القلق، فأتخاد التدابير الصحية في مرحلة إن شاء الله قصيرة خيرا من تسيب وتطول هذه المرحلة بآلامها وتعبها، فإذا كان يوجد التزام يحتاج إلى تفعيله أكثر، وهو ليس في غاية الصعوبة والمشقة، المسألة مسألة وعي، عندما يوجد ازدحام بدرجة تفوق الأيام العادية قبل الوباء عند مراكز التسويق أو أسواق الخضار أو حتى بيع الملابس لا تستطيع الحركة من كثرة الازدحام في بعض الأماكن، لأمور ليس ضرورية ولا مصيرية هل يولد ذلك تفاؤل وينظر للأمور من الناحية الإيجابية.

إن يكون المجتمع متفائلا جيد وهذا الجميع يتمناه لكن بعمل جاد ووعي صادق أما غير ذلك فالأمر محزن وأن وباء كورونا رضى من رضى أو أبى من أبى جاء ليخلق واقع ليس كما قبله، صحيا واقتصاديا واجتماعياً، وإذا تأثر ذلك فماذا بقي، لم يصل المجتمع لمرحلة الفوز، ولا نجزم أنه وصل لمرحلة التعادل.

فهذا خطر غير عادي فالقيود والعقوبات ليس وحدها الرادع وحتى لو تضاعف وهذا قرار لابد منه، بل الوعي من أجل المصلحة الفردية والجماعية، الصين نجحت ليس فقط بفرض القوانين الصارمة للالتزام بالحجر المنزلي، بل مع وعي المواطن الصيني أن المرحلة تحتاج إلى واجب وطني وإنساني وتضحية من أجل واقع صحي أفضل، لا أن نرغب في وضع معيشي أفضل وتعود الأمور إلى طبيعتها والسيارات في الشوارع كأنها مسيرات احتفالية من كثر طوابير السيارات في الدواران وعند الإشارات المرورية.

الشاطر من يتعلم من مشاكل ومصائب من حوله على نطاق العالم اليوم، لا أن نتعلم لا سمح الله بعد أن تصل الفأس إلى الرأس، خوفا ساعة أفضل من بقاء على سرير المرض أيام، إذا كان سعيد الحظ وشمله الله بحفظه، يتفاءل الجميع إذا فعل الوعي على الوقع اليومي، اليوم ما يضحى به أمور في غاية البساطة تقي من أمور في غاية المرارة، زحمة مراكز التسويق وأسواق الخضار والجميع يعرف كيفية انتقال المرض حتى بلمس أي بضاعة يمكن ينتقل فيها الوباء، يمكن أن يتجاوز من كل ذلك بتوفير بعض المستلزمات المنزلية شهريا وبعضها أسبوعيا، ليس كل يوم إذا لم تكن في اليوم أكثر من مرة.

الجميع يعيش تحت الطاف الله تعالى ورحمته وبركاته، ولولا هذه الألطاف لكان حال العام غير حالها من ظلم وتجبر الإنسان على هذه الأرض، فليعمل الجميع بجدية حتى يتفاءل المجتمع بولادة واقع من الوعي ويخرج الجميع من المولد ليس بحمص فقط بل بتحقيق الانتصارات، وترجع حليمة وتشاهد مجتمعها في أفضل حال. فالسلوك والثقافة والتعامل لابد أن يتغير، وهو تغير من أجل مستقبل أفضل حتى بعد انتهاء الوباء بمشيئة الله، فخسائر هذا الوباء ليس بمثل حجمه، خسائره أرواح عزيزة، وترليونات من الريالات بكل تأكيد عزيزة ومؤثرة على اقتصاد كل بلد، فلا يتزاحم أحد على قرطاسة بيض، ولا كيلو بصل، فالصحة أغلى مما نتصور ونحن نعيش الصحة أبعد الله كل شر عن الجميع، حتى لا يحتاج المجتمع إلى سن قوانين أخرى صارمة، وأن نرحم ونخفف المعاناة عن أعزاء على المجتمع يلبون نداء الواجب معرضين أنفسهم لهذا الوباء من أجل وطنهم ومواطنيهم وعلي وضع البلد بشكل عام ومدى التأثير الاقتصادي والمعيشي لهذا الوباء.

فالحذر والالتزام واجب ديني ووطني وإنساني، تفعيل العقل هذا وقته وأهميته، كل شيء بيد الله سبحانه وتعالى لكن بالعمل والالتزام، فاللامبالاة ليست من شخصية الإنسان المسلم، بل قلة في العقل وسوء في التفكير، فالسفينة تحمل الجميع وأي خطر يصيب السفينة فالخطر سوف يعم الجميع.

بالشجاعة في الالتزام والحذر في التعامل والخوف من الوباء والتفاؤل برحمة ولطف من الله تعالى يصل المجتمع إلى بر الأمان فقط، فكما نفعل التفاؤل نفعل معه قليلا من الخوف، والتضحية بما هو غير مهم من أجل الحصول على الأهم دام وحفظ الله تعالى الجميع..