آخر تحديث: 1 / 6 / 2020م - 6:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

المهم والأهم

عبد الرزاق الكوي

يتغير الزمان بالظروف التي تمر عليه سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو صحية، فالزمن الذي نعيشه كان الاهتمام على النطاق العالمي هو موضة السلاح والعتاد العسكري والتجهيزات المتعلقة بذلك، وتزايد ذلك بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وفعل القوى العظمى فعلهم من أجل الترويج لعتادهم العسكري بالضغوط السياسية وإشعال الفتن في أنحاء العالم والمستفيد مصانع السلاح والدول الراعية لذلك، والعالم يتسابق على الشراء كل تلك السنوات الطويلة وامتلأت المخازن والمستودعات بقطع الأسلحة التي أكثرها انتهت صلاحيته بدون استخدام، وقبض ثمنها نقدا، جاء الزائر الثقيل كورونا، صغير الحجم كبير التأثير كشف عن بيوت من العنكبوت، فالصواريخ العابرة للقارات لا يمكن أن تصيبه، بل من الممكن الوباء أن يصيب المتحصن ممن يتحكم في إطلاق الصواريخ أو يقوم بقيادة الأساطيل البحرية الحاملة للطائرات، ظهر جليا أن العمود الفقري للدول وقوتها وجبروتها ليس ما جمعت وأنفقت على العتاد العسكري لتقهر به أعدائها، ظهر أن هناك عدوا هو أقوى من كل العتاد العسكري في العالم وهو وباء كورونا وأن القوة العسكرية والعتاد العسكري ليس القوة التي لا تقهر، بل إن هناك قوة أكبر وهي الضامن لحياة أفضل وهو الاهتمام بالإنسان واقتصاده وحياته المعيشية والجوانب الصحية والتعليمية هي القوة الحقيقية لكل بلد، المتابع يستطيع القول إن أقوى دول العالم اليوم ليس العشر الأوائل في القوة العسكرية التي لم تتمكن من حماية نفسها والتقليل من الإصابات بالوباء، من اليوم وطالع أفضل الدول هي من تهتم بالإنسان واقتصاده وصحته وتعليمه وما توفره له من حياة كريمة هي القوة الحقيقية، تخلق مجتمعات تعيش في أمن وأمان بعيد عن فرقعات أصوات المدافع وهدير الطائرات الحربية، والقنابل على أنواعها وأشكالها، من عنقودية وهيدروجينية وغيرها من المسميات التي يقشعر من ذكرها.

فالإنسان تأخر كثيرا حتى يكتشف أن ما يحتاجه ليس دبابة يتعايش معها، ولا صاروخ يتأقلم معه، ولا حاملة طائرات يستخدمها في مواصلاته، ولا قنابل عنقودية يتعطر بها، وصل فيها حال البشر بين جنباته من يموتون جوعا ونازحين لا يجدون مأوى، وزاد وباء كورونا الأزمة، واكتشف العالم من يملك الصواريخ العابرة للقارات، وسفنه الحربية الحاملة الطائرات تجوب الدنيا، لا يستطيع توفير كمامات تقي مواطنيه عدوى الوباء، ولا أجهزة تنفس تساعد مريض ليبقى على قيد الحياة، ومستلزمات بسيطة رخيصة الثمن عالية المفعول لإنقاذ إنسان له الحق في الحياة في الحد الأدنى أن يحظى بعلاج ووجبة طعام يسد بها جوعه ومأوى يقيه معاناة المخيمات ويحميه من عبور أهوال المحيطات طالبا الأمن والأمان.

فالبحث عما يجلب الخير والأمن هو عين العقل وهذا هو الغير مفعل والمسكوت عنه، العالم يتسابق على ما يدمره ويدفع لذلك على حساب الصحة والتعليم والاقتصاد، فالاستقرار والقوة هو في الإنسان وتفعيل الناحية الاقتصادية على الأمور العسكرية ورفع مؤشرات متوسط الدخل وتقليل البطالة ومعالجة الفقر المتزايد على نطاق العالم.

فالوباء كشف مواضع النقص في جوانب مهمة تتعلق بحياة الإنسان تناساها وصمت وغض الطرف عنها لمصالح خاصة وضيقة، فالسلاح والحروب لم ولن تجعل لأي شعب حياة كريمة وما يحدث على نطاق العالم خير شاهد بما فعلته الحروب من دمار وهدم البنى التحتية من أجل كسب المزيد من المال. فالوباء كشف مدى أهلية من يتحكم بتصدير السلاح ومن يشتري السلاح على حساب ضروريات أخرى أكثر أهمية.!!