آخر تحديث: 1 / 6 / 2020م - 6:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

العيد فرحة

سوزان آل حمود *

من ذاق طعمَ العبادة على وصفها الشرعي الصَّحيح بغير تغييرٍ، عرَفَ معه طعمَ الأفراح الغامرة التي لا تغادر مكانًا في المشاعر للعموم.

بعد أيام قلائل سنودع شهر رمضان، وربما لم يشعر كثير منا بقيمة الزمن الذي طُويت فيه الأيام والشهور.

مع الأسف، فإن من الناس من استقبل الشهر بعدم اهتمام وعدم اكتراث، كأنه شهر من الشهور، وقد اخطأ من لا يفرق بين رمضان وغير رمضان، ولهى نفسه بفايروس الوباء دون أن يجعل أهمية ليوم صومه. وهناك من يعرف للشهر فضله ومكانته، لكنه لم يستقبله بتوبة نصوح، وعزم أكيد على الاستقامة في أيامه ولياليه، بل استقبله بفتور وعدم جدية وقلة نشاط.. ومنهم من كان مشتاق للشهر وجد واجتهد في العبادة فهنيئا له.

ورغم الدور التربوي لشهر رمضان، إلا أن هناك ما يُضعف تأثير الصيام والأعمال الطيبة عند كثير من الناس، فلا يستفيدون من رمضان، فيخرجون منه كما دخلوا فيه، وفي أحيان كثيرة تكون المعاصي مؤجّلة فقط لما بعد الشهر، فلم يتركوها ويبغضوها ويتوبوا إلى الله منها، بل هي فقط مؤجّلة لما بعد رمضان، والسبب الرئيس في هذا هو إلف العادة!

فشهر رمضان المبارك يعالج أسس ومبادئ التربية كافة من أمراض متعددة وانحرافات مختلفة؛ ففي هذا الشهر الكريم نزل كتاب الله الكريم على نبيه الكريم. حيث هذا الكتاب يتصف بالهداية والنور والتوجيه والبناء حيث إن هذا الشهر الفضيل يراعي كافة الجوانب الروحية في النفس البشرية من تلاوة وتعلم وتربية وتهذيب وفهم وتطبيق - وهذا استجابة لقول الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال الله عز وجل: كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به..

يجدر بالمسلم الحرص على الثبات؛ لِما قدّمه من أعمالٍ، وعباداتٍ، وقُرباتٍ في شهر رمضان المبارك؛ اقتداءً في ذلك بالنبيّ ﷺ إذ كان حريصاً على أداء الأعمال الصالحة دائماً، بالإضافة إلى التوجّه إلى الله - تعالى - بالشّكر، والطاعة، والعبادة المستمرّة، والحفاظ على الوازع الإيمانيّ الذي كان في شهر رمضان. حتى نستشعر طعم العيد ،

فالعيد في معناه الديني شكر لله على تمام العبادة، والعيد في معناه الإنساني يومٌ تلتقي فيه قوة الغني، وضعف الفقير على محبة ورحمة وعدالةٍ من وحي السماء، عُنوانُها الزكاةُ، والإحسانُ، والتوسعة.

والعيد في معناه النفسي حدٌّ فاصلٌ بين تقييدٍ تخضع له النفسُ، وتَسكُنُ إليه الجوارح، وبين انطلاق تنفتح له اللهواتُ، وتتنبّه له الشهوات.

إننا بحاجة إلى أن نجعل من هذا العيد فرصة لدفق الأمل في قلوبٍ أحبطها اليأس، وأحاط بها القنوط ، وتبدّت مظاهر اليأس في صور شتى ، منها : سرعة تصديق كواذب الأخبار، ورواية أضغاث الأحلام ، وقتل الأوقات في رواية الإشاعات ، والتي هي أمانٍ تروى على شكل أخبار من مصادر موهومة تسمى موثوقة . وهكذا في سلسلة من الإشكالات التي تدل على التخبط بحثاً عن بصيص أمل في ظلمة اليأس .

وهنا أقول:

مهما كبرنا، ومهما تعدّدت وكثرت مشاغلنا، وأخذتنا وباعدت بيننا الأيام والليالي، سيظلّ عيد الفطر رمزاً للفرح، وشاهداً على عبادة أروع الشهور وأكرمها، فصبيحة الواحد من شوال تعتبر بداية الجمال، وختام المسك والعنبر لشهر القرآن الكريم، ففي عيد الفطر آلاف العبر والحكم والمواعظ، وفيه من الروعة والسحر ما يتركنا شاكرين لعظمة الخالق سبحانه، لنطلب منه وندعوه أن يديم علينا العيد ويعيده أعواماً عديدة، ولا يحرمنا الأجر والثواب والفرح به، وأن لا يموت الانتظار الطفوليّ ولهفتنا له.

تغيّرت طقوس الفرح في العيد عبر الزمن وتطوّرت،. وكي يحتفظ العيد بكامل فرحته، يجب التخلّص من أي شيءٍ يُفسد فرحة العيد، فالعيد لا يكون إلا بالحبّ، ولا يكتمل إلا بصفاء النفوس. وعيدنا السنة بالبيت إجعل منه افضل عيد مر عليك ، استمتع بفرحةالعيد ، اخلق الاجواء فالسعادة نحن نصنعها 

ختامًا

اغتنم فرصة العيد، فلربما لن تحيا لآخر، وأدِّ فرائضك، وقدم التهنئة لأقاربك، وافعل الخير فيه ما استطعتَ، فهو زاد تَغرِف منه، وسيكون ذخرًا لك، وفاتحةً لأيام قادمة مقبلة، ستكون حتمًا لونًا آخر من ألوان هذه السعادة التي هي نعمة مِن النعم الجليلة الكثيرة، التي أُنعِم بها علينا لنتمتَّع بجمالها.

فلنجعل الأعياد مواسم للطاعات وأوقات للقربات والخيرات والمودات والصلات وكل عام وانتم تنعمون بالصحة والأمن والأمان .