آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 2:32 م

مساجد كورونا

محمد أحمد التاروتي *

تفاوت ردود المساجد تجاه صلاة الجماعة أولا، وإعادة افتتاحها ثانيا، ففي الوقت الذي اتخذت بعض المساجد كافة الإجراءات الاحترازية، لحماية المصلين من الإصابة من فيروس كورونا، على خلفية إقامة الصلاة بعد أسابيع عديدة من اغلاق بيوت الله، فان بعض المساجد فضلت التريث قليلا قبل اتخاذ خطوة افتتاح أبوابها امام المصلين، نظرا للمخاوف من الموجة الثانية لفيروس كورونا أولا، وثانيا لعدم توافر اشتراطات صلاة الجماعة لدى بعض الفقهاء، نظرا لالزامية التباعد بين المصلين بنحو مترين تقريبا، مما دفعها لاتخاذ موقف التأجيل على قرار إعادة فتح الأبواب مجددا.

مبررات المساجد المسارعة لفتح أبوابها، تجد أصداء إيجابية لدى شرائح اجتماعية، خصوصا وان فتح اغلاق المساجد طويلة نسبيا، يفرض إعادة الحياة لبيوت الله مجددا، من خلال اعادة استقبال المصلين في أوقات الفرائض، وبالتالي فان قراراتها منسجمة مع وجود دعوات لدى بعض الشرائح، في انهاء عمليات اغلاق المساجد، خصوصا في ظل السماح بإعادة الصلاة في بيوت الله مرة أخرى، بمعنى اخر، فان القرار يساعد على إزالة الكثير من المخاوف المتعلقة بعملية إعادة الصلاة، نظرا لاعتماد العديد من الإجراءات لمنع انتقال العدوى، فضلا عن تشديد الرقابة على المصلين خلال فترة التواجد في المساجد، فضلا عن قصر مدة بقاء المصلين، والتي تسبق أوقات الصلاة بفترة قصيرة، وبعدها بزمن محدد.

فيما تفضل بعض المساجد التريث قليلا، قبل اتخاذ خطوة إعادة فتح المساجد، نظرا لوجود مخاوف حقيقية من سرعة اتخاذ القرار، لاسيما مع استمرار الإصابة بالفيروس بشكل يومي في مختلف المناطق، مما يجعل عملية انتقال العدوى واردة بطريقة او باخرى، خصوصا وان الإصابة بالمرض لا تظهر بشكل سريع، مما يعني ان المصاب بامكانه نقل الفيروس دون علم للاخرين، وبالتالي فان العملية بحاجة الى بعض الوقت قبل اتخاذ القرار، نظرا للمسؤولية الاجتماعية الملقاة على الجميع، في المحافظة على صحة المجتمع من انتشار الفيروس المرعب.

عملية اغلاق المساجد لفترة طويلة، لا يشكل حلا دائما لمنع انتشار العدوى، فالاغلاق اتخذ كاجراء مؤقت أولا، وللسيطرة على بؤر الفيروس ثانيا، وبالتالي فان عملية المسح العشوائي ساهمت في اكتشاف البؤر الحقيقية لانتشار الفيروس، بحيث أصبحت الصورة لدى الجهات المختصة واضحة في مختلف مناطق المملكة، الامر الذي يفسر اجمالي عدد الإصابات اليومية، والتي تسجل زيادة كبيرة، نظرا للتعامل المباشر مع بؤر تفشي الفيروس، وبالتالي فان قرار إعادة الحياة بشكل تدريجي لمختلف القطاعات الحيوية، يعطي دلالة على السيطرة التامة على مناطق انتشار الفيروس، وبالتالي فان العملية ليست مرتبطة بمبدأ ”القطيع“، بقدر ما تمثل تحولا كبيرا في القدرة، على اكتشاف مناطق تفشي الفيروس، في مختلف مناطق المملكة.

من الصعب ترجيح كفة على أخرى، فيما يتعلق بافتتاح المساجد او قرار التريث، نظرا لوجود مبررات وأسباب لكل طرف، مما يعني ان القرار في المحصلة النهائية للمصلي بالدرجة الأولى، فهو يتحمل مسؤولية تبنى موقف كل طرف، وبالتالي فانه سيكون مسؤولا بشكل مباشر، على تواجده في المساجد لاداء الفرائض، وكذلك الالتزام بالاشتراطات المنصوص عليها، خصوصا وان الدولة اتخذت كافة الإجراءات الاحترازية في المرحلة السابقة، مما ساهم في إيصال الرسالة الواضحة، بضرورة الالتزام بالاشتراطات لمنع انتقال العدوى.

المراهنة على مسؤولية المصلي في اتخاذ الإجراءات الاحترازية عملية ضرورية، خصوصا في ظل امتلاكه كافة المعلومات اللازمة لتفادي الإصابة، وكذلك المعرفة التامة بخطورة الفيروس، على الصعيد الفردي والاجتماعي، نظرا للقدرة الفائقة للفيروس على انتشار بطريقة سريعة، بخلاف الفيروسات الأخرى، بالإضافة لذلك فان الإجراءات الاحترازية خطوة أساسية للحفاظ على الصحة، نتيجة عدم اكتشاف لقاح قادر على مقاومة الوباء في الفترة الحالية، الامر الذي يستدعي رفع مستوى الوعي لدى المصلي، قبل اتخاذ خطوة الذهاب للمساجد لاداء الفرائض اليومية.

الاختلاف في المستوى الثقافي يشكل عاملا حاسما، في عملية الالتزام بالاشتراطات المفروضة، فهناك بعض الفئات تشكل خطورة على نفسها وغيرها، نظرا لعدم ادراكها بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، سواء لانخفاض مستوى الوعي، او نتيجة الاستهتار، في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، فهي هذه الفئات تمثل ”قنبلة موقوتة“ في وجه المصلين، فيما توجد فئات تمتلك وعيا مرتفعا، ومسؤولية كبرى، في طريقة التعاطي مع قرار إعادة فتح المساجد، وبالتالي فان التعويل كثيرا على هذه الفئة في بث الوعي، وحماية المصلين من الإصابة بالفيروس، خلال أداء الصلاة في المساجد.

كاتب صحفي