آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 3:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عريضة للسماء - هل تشاركنا فيها؟

لابد أن بيننا صبية رضع وشيوخ ركع وفي الدنيا حولنا بهائم رتع، فهل بكل هؤلاء نرفع أيدينا نحو السماء في عريضةٍ واحدة نطلب منها طلبًا واحدا عجزت عنه الأرض؟ هذا الطلب هو أن يبتعد عنا ملك الموت ولو قليلا! في العادة تكون المساجد ودور العبادة والدعاء مفتوحة بحيث نرسل هذه العريضة منها. ألا وأن ذلك غير ممكنٍ الآن فنستطيع أن نرسلها كلنا من دورنا أو حيث كنا.

في هذه الأيام نشط ملك الموت في جغرافيتنا ومنطقتنا وازداد عدد من اختاره الله من مختلف الأعمار، ذكورا وإناثا، وانتهت من الدنيا أيامه، سواء إن كان بسبب ما استجد من مرض أم لا. صار الموت يسري في عتمة الليل وفي رابعة النهار وبين الأم وولدها وكلنا أصبحنا غرضًا وهدفا يُرمَى إِليه وقد ورد في الحديث التالي:

”إن لله عز وجل في كل يومٍ وليلة مناديا ينادي: مهلا مهلا عباد الله عن معاصي الله، فلولا بهائم رتع، وصبية رضع، وشيوخ ركع، لصب عليكم العذاب صبا، ترضون به رضا“.

رباه كفى بنا عجزًا وذلا بسوء فعالنا أن ترحمنا، ربنا الكريم ببركة بهائمنا وأطفالنا وشيوخنا. نحن نجزم ونعلم أننا لن نفوتك في الطلب ولن نستطيعَ الهرب من ملكك ومملكتك إلا أننا نطلب منك أن تُنسأ في آجالنا وتطيلَ في أعمارنا. 

إن الكريم لو تكاثر عليه الطلب فلن يرده، فكيف إن تكاثر طلبنا من الله؟ فهو حتمًا لن يرد عرائضنَا وصحائف حاجاتنا. مع علمنا أن بَسْط وطرح حاجاتنا ليس لنطْلِعَه عليها، أو نريها إيّاه فهو أعلم بها، لكنه يحب أن يسمع منا الطلب والتودد. 

فعندما نطفئ السرج في منازلنا ويهدأ الليل إلَّا من ضوء القمر نرسلها مشفوعة ببداعة الإمام زين العابدين : ”نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت الملك الحي القيوم إلهي غلقت الملوكُ أبوابها، وأقامت عليها حراسها، وبابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إلى برحمتك يا أرحم الراحمين:

يا من يجيب دعا المضطر في الظلمِ
يا كاشف الضر والبلوى مع السقمِ
قد نام وفدك حول البيتِ قاطبة
وأنت وحدك يا قيوم لم تنمِ
أدعوك رب دعاءً قد أمرتَ به
فارحم بكائي بحق البيتِ والحرمِ
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرفٍ
فمن يجود على العاصين بالنعمِ“

مستشار أعلى هندسة بترول