آخر تحديث: 8 / 7 / 2020م - 3:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اقتصاد ما بعد كورونا «4»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

بوسع البائع الأكثر تنافسية ليس فقط الاحتفاظ بزبائنه بل كذلك انتزاع زبائن منافسيه وتوسيع حصته السوقية باستمرار. وهذا الذي حدث أثناء فترة المنع، فكلنا تسوقنا ممن لم نكن نتسوق منهم من قبل، وعدلنا من سلوكنا الاستهلاكي. ولذا ارتبك الاقتصاد، بسبب ارتباك نمط الاستهلاك، الذي انعكس على ارتباك الطلب وبالتالي على المخزون وبقية حلقات سلسلة الإمداد والقيمة. وكأنها موجهات في بركة ماء ألقي فيها حجر صدم الاستقرار والسكون. لنتذكر أن سلوك المشتري هو الأساس. هو مركز النشاط الذي صدمته جائحة كورونا، واضطره الحجر إلى المكوث في المنزل حفاظا على صحته. وبالنتيجة ذوت جل الأنشطة الاقتصادية أو شارفت. ما يهمنا هنا، أنه مع انزياح الجائحة ستنزاح كذلك خريطة توزيع حصص السوق التي كانت سائدة قبل حلول كورونا، ليحل محلها توزيع جديد.

لماذا ستحدث إعادة فرز الأوراق، وإعادة توزيع الحصص في السوق؟ بسبب أنه خلال فترة المنع، التي تجاوزت ثلاثة أشهر، نشأت علاقات جديدة بين بائعين ومشترين، وتقطعت أخرى، وهذا بالتأكيد سيكون له تبعاته. هناك من الباعة - صغارا أو كبارا - من لم يكلف نفسه عناء السؤال عن زبائنه، وهناك من بذل جهدا مضنيا للحفاظ على صلة التعامل قائمة حتى في أحلك ظروف المنع. الأمثلة كثيرة، وألتقط لكم مثالا من بقالة ليست بعيدة عن حيث أسكن في الدمام. البقالة تقليدية، كأي بقالة حي. مالكها مواطن ويعمل فيها هو وأبناؤه، وتطورت عبر الأعوام حتى أصبحت بقالة كبيرة فيها قسم للأجبان وآخر للخضار والفواكه. أثناء المنع طور خدمة التوصيل، ونشر الرقم عبر مجموعات ”واتساب“ وأحرز نجاحا. واللافت أنه قدم الحل بسرعة، وحدد منطقة الخدمة ضمن الحي ولم يتجاوزها، حتى يستطيع أن يقدم مستوى أعلى من الخدمة لسكان الحي لكي يحتفظ بهم، وأقارن مستوى الخدمة مع محال السوبرماركت حولنا، ولا مقارنة. ومثال أكثر جراءة، باعتبار أن الدخول إلى أسواق الأسماك أمر حرص أخيرا كثير من محبي الأسماك على تجنبه لاعتبارات عدة ليس أقلها تفادي الزحام، فقد درج صاحب ”بسطة أسماك“ إلى إرسال مقطع فيديو عبر ”واتساب“ صباح كل يوم لزبائنه، يعرض فيها ما تبضعه من أسماك طازجة. ذاكرا سعر كل صنف. الفكرة جدا بسيطة لكنها توفر أسماكا طازجة بأسعار منافسة وحظيت برواج. أتفق أن السوق ليست مقاضي وأسماكا، هي أمثلة، أما المغزى فهو لكي يكون البائع أكثر تنافسية فعليه التفوق على منافسيه في أمور هي، السعر والجودة والخدمة، وهي تنطبق على أي سلعة أو خدمة تشترى.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار