آخر تحديث: 10 / 8 / 2020م - 3:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بلد بدون طائفية..

عبد الرزاق الكوي

في بلد يعيش في عالم اليوم تكثر به الطائفية إلى حد القتل والتكفير نسلط الضوء على تجربة فريدة من نوعها ليس على نطاق إقليمي فقط بل على المستوى العالمي.. برزت هذه الدولة رائدة كزهرة جميلة بين أشواك قاتلة، هذا البلد العزيز هو سلطنة عمان البلد، لم يسمع عنه أحاديثه وتشدقه وضجيجه وتمسكه بالحرية وحقوق الإنسان، بل جسدها حية كنبتة طبية تؤتي أكلها، في عالم من حوله يعاني من ويلات الطائفية. وهذا البلد بشعبه وقيادته وبالإرادة والحكمة حقق تقدمًا ملموسًا في نزع فتيل خطر لايزال يهدد مكونات البشرية ويفتت أركان بلاد كثيرة، فهذا البلد مثله كمثل باقي دول العالم والدول المحيطة مجتمعات متعددة الطوائف والمذاهب، ولكنه إستشعر الخطر وأخذ على عاتقه بما يملك من إرادة مجتمعية أن يؤسس ثقافة الوحدة والنأي عن الاختلافات العرقية والمذهبية أو المناطقية أو العنصرية وصولا للاختلاف في الاعتقاد الديني، وهذا ليس في غاية البساطة في عالم مفتوح وتواصل بأحدث التكنولوجيا، ومافيات ومحافل تعمل على زرع الطائفية لتحقيق تطلعات وأجندات خاصة.

اليوم تصنيف سلطنة عمان بأنها دولة بدون طائفية مما يعني مجتمع نجى من نير الإرهاب، وهذا انتصار للشعب وقيادته التي عملت بدون كلل وملل وكانت النتيجة الفوز المظفر، تقدم للعالم نموذج يحتدى به ومثال مشرف في القيادة الحكيمة والشعب الطيب. دول كثيرة حاولت أن تتخطى وتنبذ الطائفية فكان لها المتربصون بالمرصاد، والتحريض إذا لم يكن داخليًا أرسل له من الخارج لكي يزرع الفتن ويشعل الأحقاد ويعم القتل وتزدهر الطائفية ووجدت الحاضنة من بعض ضعاف النفوس فكان الدمار.

فالمجتمع العماني عرف أن الطريق يحتاج إلى تفعيل روح التسامح والتعايش السلمي وأنه طريق النجاح والنجاة مما ابتلي به العالم من مصائب، اعترفوا أن الاختلافات سواءً العقائدية أو المذهبية أو العرقية أو غيرها لا تفسد للود قضية يجتمعون على إختلاف مذاهبهم في مسجد واحد في ظل منع بعض المجتمعات دخول المخالف لمذهبه دخول المسجد، بل يعتبر في بعض الأحيان غير مسلم، فالإنجاز العماني لم يأتي من فراغ ولا هبه من السماء، بل جهود حثيثة وإرادات قهرت الصعاب وشعب حي يملك القابلية لتقبل الآخر والحوار الأخوي مع المختلف بدون ترهيب وتسقيط وإرهاب..

فهذه هي أخلاق الإسلام، وحب الوطن من الإيمان، فالإسلام والوطن يدعو لنبذ الطائفية وماجاء من ورائها من إرهاب ذهبت ضحية ذلك الأرواح البريئة والعزيزة، وانعدمت الثقة بين أفراد المجتمع الواحد إختارت سلطنة عمان المسار النير لترسيخ العدالة الاجتماعية ليكون الجميع صمام أمان للبلد والمواطن.

فاليوم تنعم السلطنة بالحياة الكريمة لشعبها، بعد تجاوز جميع العقبات والضغوطات والفتن التي تحاك للمسلمين من قبل المنتسبين للإسلام بفتاوى التكفير والحث على الطائفية ومن قبل أعداء الإسلام المتربصين لدمار الأمة الإسلامية حتى تستفيد من هذه الحالة في تمرير سياساتها وترسيخ وجودها الاقتصادي والعسكري.

فالمجتمع العماني بقيادته الحكيمة وشعبه الطيب يعطي بارقة أمل بوجود قابلية لمحاربة الطائفية والانتصار عليها في أماكن أخرى في العالم الإسلامي، إذا توفرت الإرادة والخوف من الله تعالى بعظم هذا الجرم وخطره وأن الطائفية ليس قدرًا لايمكن تجاوزه فالألفة والمحبة أصبحت سمة من سمات الشعب العماني داخل السلطنة وخارجها بالتعامل الخلاق واللطف بالتواصل مع الغير، الطيب كلامهم، والمعشر الحسن ديدنهم يتعايش الأسود والأبيض، والمجوسي والهندوسي، والمذاهب على إختلافها فالوطن للجميع.

فهذا العمل الفاضل يدل على التحضر والتقدم الصادق وليس المزيف الذي يشاهد على نطاق العالم المتشدق بحقوق الإنسان وعندهم ينتهك هذا الحق ليس على المستوى المحلي بل في كافة أرجاء العالم، فالسلطنة تحضى اليوم بالاحترام والتقدير على المستوى العالمي، حريًا بها جائزة نوبل للسلام والعيش المشترك ونبذ الطائفية وتأسيس مجتمع موحد فالتشريعات والقوانين موجودة في أرجاء العالم ولازالت الطائفية والعنصرية منتشرة، الاهتمام بتكوين مجتمع على أساس من الحب والرحمة مع قوانين حازمة وصارمة هذا مايحتاج له العالم.

فكم من الأرواح البريئة قد تم المحافظة عليها في السلطنة وكم من مصدر رزق تم المحافظة عليه، وكم من الخير والأمن والأمان يعيش فيه المواطن العماني، في جو من الحرية وحماية حقوق الإنسان والتعدد الديني والثقافي دون المساس بالمعتقد الآخر.

كل تلك الثقافة انعكست على دور فعال لسلطنة عمان بالقيام بأدوار سياسية بما ملكته من موثوقية بتقريب وجهات النظر والمصالحات في كثير من الخلافات ليس فقط على النطاق الإقليمي بل على النطاق العالمي وحققت نجاحات في هذا الطريق، بحياديتها السياسية والنأي بالنفس والترفع عن الخلافات المفتعلة، وتجنب إنعكاساتها فليدرس الجميع هذه التجربة الفريدة والرائدة على المستوى الفردي والمجتمعي لتكون بذرة صالحة يعم خيرها الجميع.