آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 6:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

أسلك الطريق ولو كنت وحيداً

عبد الواحد العلوان

أسلك الطريق ولو كنت وحيداً وأحياناً تحتاج أن تسلك طريقاً مختلف ومغاير عن السابق، طريقاً ولو كنت فيه وحيداً ولكنه يمثل لك الراحة والسكون والهدوء، فلا بأس بذلك، ولاتخف ولا تبتئس ولا تشعر بالأحباط.

في هذه الحياة الطرق كثيرة والمسالك كثيرة، والوجوه كثيرة، وكل ماتحتاجه معك في كل رحلة هو الزاد ”زادك“ الذي تقوى به لتسير وتقطع مسافات ولو كانت طويلة بعض الشيء، ولكن ستقوى على تخطي مراحل هذه الرحلات مهما بلغت قسوتها، بفضل إرادتك أولاً، ثقتك بعزمك وبنفسك ثانياً، هدفك الذي تنشده لغدِ أجمل وأروع.

أسلك ماشئت من الطرق، فلن تنحني أبداً وأنت تتعلم وتتدرب وتتلمذ، فالتجربة هي خير برهان، ومن لم يجرب في الحياة، لن تستهويه الروح المغامرة، ولن يقوى على دخول مضمار الناجحين من أوسع أبوابه، ولن يحقق مايصبو له في القادم من الأيام.

قصة حياة في أحد الطرق ستتلوها وتحكيها يوماً ما، كل مابذلته اليوم سيتحدث في المستقبل، وكل ماستبذله غداً سيتحدث في المستقبل، لذلك حاول أن تبتعد عن الروتين، والنمطية وتبدأ بالتجربة، ولو خسرت من الوقت الكثير، ولو خسرت من المال الكثير، ولو خسرت تجربة وتجربتين وثلاث، فليست هي نهاية الطريق، وليست هي نهاية الحياة، فالحياة مليئة بالفُرص، ومليئة بالجمال، ومليئة بالروعة، ولكن من يفتش عنها سيجدها حتماً.

لاتدع من فئات محيطك المُحبط عثرة في توجهاتك، ولاتدع من بعض الشخصيات وآرائهم ووجهات نظرهم وتقييماتهم، تصبح عثرة أمامك، فلن تتحرك مسيرتك أبداً، وأنت تضع هؤلاء في طريقك، كلما تخطيت خطوة جيدةً لابد وان يكون لك محيط يحفزك للقادم الجميل، وكلما تخطيت خطوة ناجحة، لابد أن يكون لك بيئة خصبة تدفعك وتدعمك وتساندك.

لابد وأن يكون لك يد بيضاء وعطاء منقطع النظير، فالعطاء أحد أهم أسباب التوفيق والنجاح في الحياة، والعطاء بالعلم، والعطاء بالنصيحة، والعطاء بالمال، والعطاء بالوظيفة، والعطاء بالحُب والأحتواء، جميعها تندرج تحت مظلة العطاء، فأنت تحتاجها حتماً في كافة مساراتك ورحلاتك في الحياة.

لاتجعل الغير هو من يقيم نجاحك، وفشلك، وحضورك وغيابك، شخصيتك أهدافك، كُن واثق الخطى ملكاً، أنت ياسيدي فقط لاغير من يستطيع أن يصارح نفسه، وأنت فقط من يستطيع أن يكون شفاف مع نفسه وروحه وفِكره، فإذا أردت الحياة يوماً صارح نفسك، كُن المصباح الروحي الذي يشع من الداخل للهداية من الظلام، كُن لنفسك خير مرشد، وخير ناصح، لتعبر الرحلة بنجاح، وبثقة وتفاؤل وجلد، فالمُر كأس شاربه، والعسل حلو ذائقه، كلاهما ستتذوقهم ولامفر من ذلك..

أبتسم، أرفع رأسك وأنت تُكافح، ولاتجعل الحياة تسلب منك ابتسامتك، ماحدث بالأمس مضى وأنتهى وأصبح في الخلف، ومايحدث اليوم حاضر سعيبر ويمضي، ومايحدث غداً هو مايجب عليك أن تُفكر به فقط.

أجعل من بر والديك نبراساً تسير به في كل رحلاتك في الحياة، نصحهم محبتهم ودعم الوفاء لهم، هو دافع رئيس لك في السير قُدماً نحو الأفضل والغدِ المشرق، فما أجمل أن يولد النجاح من رحِم المعاناة، ويولد النجاح من رحِم الفقرْ والعوز، فكل خطواتك ستكون ثقيلة وثابتة، لأن في خلفك مسؤوليات وأهداف وأشخاص كلما رأيتهم ونظرت لهم بنظرة، تدفعك للأمام أكثر، ونحو النجاح أكثر.

أسمع وأستشر وخذ برأي من تعلمْ بمحبته ووفاءه وأخلاصه لك، وتعلم بأنه يتمنى لو أنك تتقدم عليه وتنجح لأن ذلك يُعد نجاحاً له، وتفوقاً تمناه لك كما يتمناه لنفسه، ولكن بالنهاية نفذ ماتراه أنت مُناسباً لك وحسب ظروفك، وحسب مرئياتك، لأن الثياب مقاسات، ولايستطيع كافة البشر لبس مقاس واحد منها، لذلك ليست كل النصائح مقياس للنجاح، وليست كل التجارب مقياس تجربة واحدة، فالأختلاف وارد بأختلاف كل شخص، والنجاح والفشل ليس مسلمة من مسلمات الحياة.

أرضي ربك وقم بواجباتك الدينية من صلام وزكاة وصيام وحج وصدقة، ولاتُهمل مابينك وبين الله، فالجمال الروحي سينعكس حتماً على جمال الجسد والفِكر والروح، فلا تُهمل هذا الجانب وأنت تركض، فكلما قوي قلبك في قربك من رب العباد، قوي أحلامك، وثباتك وقاعدتك في الحياة، وقويت على مجابهة الحياة وعثراتها، فلن تستطيع مبارزة الظروف وأنت خاويِ من الداخل، وهنيئاً لمن يحبه الله يحبب عباد فيه.