آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 6:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشباب والعمل

عبد الرزاق الكوي

في ظل الأزمة الإقتصادية التي يضرت بآثارها العالم وتؤثر على حياة الناس، تبقى مجتمعنا من المتأثرين من هذا الوضع، فالظروف التي يمر بها العالم ظروف استثنائية وخطيرة، والجميع يبحث عن حلول من أجل التخفيف من هذه الحالة ويتأقلم مع هذا الظرف ليخرج منه بأقل الخسائر وانعكاساتها على حياته.

فالبطالة المنتشرة في المجتمع تزيد الأمور سوءًا وتثقل كاهل كل الأسر وتشكل ضغط نفسي واجتماعي ينعكس على كل المجتمع، فالملاحظ في المجتمعات العربية بشكل عام ومجتمعنا بشكل خاص عزوف الشباب من احتراف المهن اليدوية والأعمال الحرة وهي كثيرة وتشكل مجموعة أعمال مهمة وضرورية للمجتمع، ولكن التقاليد والعادات والأعراف التي ليس بقرآن كريم بطيئة التغيير والتقبل ولاتلبي طموحات الشباب ونظرة المجتمع لذلك، وتأثيراتها الإجتماعية، بعض الشباب يفضلون البطالة وأن يكونوا عالة على أسرهم ومجتمعهم ودل الحاجة عن العمل في مثل هذه المهن، فالعمالة تمسك بتقاليد مثل هذه الأعمال تكسب منها الكثير وخير هذه المكاسب تذهب خارج البلاد، يكسبون الخيرات ويتمتعون بمزايا وعطاءات هذا البلد.

فالوضع الحالي يحتاج من الشباب إعادة نظر وكذلك مجمل المجتمع أن يشجع وأن يغير نظرته تجاه الشباب المقبل على مثل هذه الأعمال الشريفة والأيادي المباركة.

شاب جامعي لم يحالفه الحظ بوظيفة تلائم تخصصه وهو يحمل فكر وثقافة وسعة أفق وإدراك، أن يستغل هذه الإمكانيات في عمل مهني أو عمل حر لفتره محدودة يستفيد خبرة، أما أن يواصل في هذا المجال أو أن يحالفه النصيب في وظيفة تناسب تخصصه. بالتأكيد أفضل من الجلوس في البيت منتظرًا الوظيفة تأتي له، فالعمل شرف يزيد الشباب ثقة ومكانة وعزة، نشاهد بعض من بدأ مشروعه الصغير أو عمله المهني حتى تطور وأصبح صاحب خبرة وشأن في مجاله. فالكسل داء خطير والحياة أصبحت أكثر صعوبة بسبب الوضع الصحي من جراء كورونا وتأثر الإقتصاد العالمي بسبب هذا الوباء، فإذا كان سابقًا سهولة الحصول على عمل مريح، الآن الظروف تغيرت نحتاج أن نواكب التغيرات إذا لم نستطع تغييرها وبالعمل والأمل بمشيئة الله تعالى يتغير الحال إلى الأفضل، بل البحث عن مجالات أخرى وأعمال أخرى غير الوظيفة الأساسية من أجل تحسين الوضع الإقتصادي، فالأفكار كثيرة وولا مجال لحصرها لكثرتها وتعددها سواء من البيت أو من خارجه، حتى لو أخذت جهد ومشقة خير من مشقة الحاجة وأشرف من ذل البطالة، ليبحث الشاب عن أصحاب الطاقات الإيجابية والروح المثابرة ليتعلم منهم ويشاركهم في تطلعاتهم وبناء مستقبلهم في أعمال حرة وبعضها لايحتاج إلى رأس مال بدل إهدار الوقت بلا فائدة، فالوقت هو الذهب المهدر في حياة الشباب. يوجد شباب كون نفسه وأسس مشروعه ونجح، تعلم وطور عمله وكسب خيرًا كثيرًا.

فالأسرة ترغب أن يكون إبنها صاحب منصب قيادي وذو شهادة جامعية عليا وتخصص مناسب، لكن ظروف الحياة أحيانا لها حكمها، ومجالات الحياة كثيرة إذا توفرت القناعة، فبعض الأعمال المهنية والحرة مكاسبها أكثر من مكاسب أصحاب الشهادات الجامعية، والأعمال المهنية اليوم ليس للفاشلين دراسيًا، بل عمل مثل سائر الأعمال يحتاج فكر وإدارة وحكمة تزيد عن العمل في المجال المكتبي والإداري، ليرفع المجتمع عن فكرة أنها أعمال غير مناسبة أو لاتليق، كثيرًا من العباقرة والعلماء وأصحاب الفكر ورواد الأعمال كانت بداياتهم مهن عادية حتى كافحوا ونجحوا.

اليوم الشاب يحتاج تشجيع ودعم وتكافل وقبول أن يكون الشاب صاحب مهنة يدوية، وأن يقوم كل بدوره في أداء مسؤوليته إتجاه جيل المستقبل وأمل المجتمع، فرجل الدين له كلمته المؤثرة في دعم هذه الثقافة والأكاديمي أن يقدم خبراته في ندوات ومحاضرات بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والأهلية، وكذلك الإعلام لما له تأثير كبير في تغيير مثل هذه النظرة، الجميع يشجع مثل هذا الإقبال، ينعكس خيره على هذا الجيل ومردوده الكبير على المجتمع.

فالجهد المبارك يحتاج تكافل الجميع وبالصبر والإرادة يتحقق الشيء الكثير وتظهر نتائجه نماء وتقدم المجتمع، فبناء الإنسان هو أعظم ثروة، فهم العزة والقوة والمستقبل المشرق.