آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:37 ص

الاعلام الجديد

محمد أحمد التاروتي *

استطاع الاعلام الجديد فرض نفسه، كلاعب قوي وأساسي، على الساحة الاجتماعية والإعلامية خلال السنوات الاخيرة، نتيجة القدرة الفائقة للانتشار السريع في غضون ثواني قليلة، مما اكثر يجعله فعالية في وضع الأمور في المسار السليم، خصوصا وان الاليات الكلاسيكية المعروفة خلال العقود الماضية باتت من الماضي، مما يجعل هذه وسائل التواصل الاجتماعي، اكثر قدرة على التأثير من عمليات التواصل المتداولة، في العقود الثلاثة الماضية، فهناك الكثير من التجارب التي أعطت النتائج السريعة، بمجرد تداولها على نطاق واسع في الاعلام الجديد، الامر الذي يدفع الجهات المختصة للتحرك السريع للتعامل مع القضايا، ومعالجة بطريقة عاجلة، بهدف تهيئة اللوبي الاجتماعي.

ادراك مختلف الشرائح الاجتماعية أهمية ”لوبي الاعلام الجديد“، احدث تحولا كبيرا في طريقة التفكير، وكذلك عملية الاستفادة من الوسيلة الإعلامية المتاحة والسريعة، بهدف تحريك ”اللوبي“ بطريقة احترافية ومتقنة، من اجل تعظيم الفائدة المترتبة على امتلاك وسيلة ”مسموعة“، لدى الجميع في المرحلة الراهنة، الامر الذي يتمثل في اللجوء الى وسائل التواصل الاجتماعي، لايصال الرسائل المختلفة لاصحاب الحل والعقد، خصوصا وان عملية السيطرة على الاعلام الجديد ليست متاحة، مما يطلق العنان للجميع للاستفادة من هذه الوسيلة، في احداث اختراقات حقيقية في كسر الروتين، والطريقة التقليدية في التعامل مع القضايا الاجتماعية.

عملية الاستفادة من الاعلام الجديد، وتسخير ”اللوبي“ بالطريقة الاحترافية، مرهونة بالأسلوب المستخدم أولا، وطريقة العرض ثانيا، واختيار القضية الاجتماعية ذات الصدى الواسع ثالثا، وبالتالي فان التهريج ومحاولة اثارة البلبلة الاجتماعية، ليست قادرة على احداث اثر كبير في الوسط الاجتماعي، مما يحرم أصحابها من الدعم الاجتماعي، وبالتالي فقدان الضغط على الجهات الفاعلة، بمعنى اخر، ان وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فاذا استخدام بالطريقة العقلانية والإيجابية، فانه يسهم في الوصول الى أصحاب القرار بشكل سريع، فيما سيكون وبالا ويحدث زلزالا على الصعيد الاجتماعي، بمجرد إساءة استخدامه، ومحاولة تجييره بشكل غير سليم.

التسليط الضوء على الكثير من القضايا الاجتماعية، والعديد من الازمات الإنسانية، يمثل احدى الوسائل الأكثر قدرة على ممارسة ”الضغط“ على الجهات المختصة، فالوصول الى الحلول عبر الوسائل السريعة، بات مطلبا أساسيا لدى مختلف الشرائح الاجتماعية، خصوصا وان الجميع يعرف ان عملية الوصول الى العالم باتت سهلة، وغير صعبة، وبالتالي فان القضايا الاجتماعية باتت لا تتطلب سوى استخدام جهاز صغير، واطلاق بعض الكلمات للانتشار بسرعة البرق، بحيث تصبح تلك القضايا في عهدة أصحاب القرار بعد خروجها للملا، مما يجعل السيطرة عليها غير واردة، مما يدفع الجهات المختصة لمعالجة تطويقها بشكل سريع، وإيجاد المعالجات المناسبة، بهدف وضع نهاية لتصاعد الاهتمام بتلك القضايا على الاطار الداخلي والخارجي.

قدرة الاعلام الجديد على ممارسة ”الضغط“ على الجميع، سواء أصحاب القرار او الفئات الاجتماعية المختلفة، يفسر الاهتمام الكبير من لدن الجهات المتعددة، على مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي للوقوف على الاهتمامات، وقراءة الاتجاهات الثقافية بشكل دقيق، خصوصا وان الاعلام الجديد يعكس التفاعلات اليومية مع القضايا الاجتماعية، بحيث يترجم على شكل مواقف صغيرة عبر الحسابات الشخصية لمختلف الشرائح الاجتماعية.

عملية التأثير على الرأي العام ليست محصورة على الاعلام الرسمي، مع بروز ”الاعلام الجديد“، اذ باستطاعة ”منشور او تغريدة“ توجيه الرأي العام باتجاه قضية جديدة، فهناك الكثير من القضايا الاجتماعية وجدت طريقها للمعالجة، بمجرد اطلاق ”تغريدة“ صغيرة على حسابات مشهورة أحيانا معروف، وتارة أخرى عبر حساب غير معروفة، مما يجعل الاعلام الجديد قادر على احداث تحولات كبرى، في طريقة التفكير الاجتماعي.

عصر الاعلام الجديد شكل تحولا جذريا كبيرا، في الثقافة التواصل مع أصحاب القرار، وكذلك تهيئة الأرضية الثقافية الجديدة، في التعاطي مع القضايا الاجتماعية، فضلا عن طريقة التواصل مع الوسط الاجتماعي على اختلاف توجهاته، وبالتالي فان وسائل التواصل الاجتماعي بات قادرا على الفصل، في الكثير من الازمات، والملفات الاجتماعية القائمة.

كاتب صحفي