آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 3:50 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كلام مجالس

سلمان العنكي

تعود البعض منا إنْ جلس مجلساً أو تحدث مع صحبة في طريق أو سفر يستعرض خدمات المجتمع القائمة أو يفتح عنواناً اجتماعياً جديداً ليوهم الآخرين انه يحمل همومهم ومَن يحل قضاياهم يسترسل بسرد وشرح قوانين من غير معرفة بها أو بصحتها أو قليل خبرة عنها يخوض في الطب وفتاوى التشريع وقوانين التنظيم وفي السياسة وكأنه جامعة متكاملة والحال هو ليس في شيء منها أو أغلبها والاكثر بلاء ما يقوله أو يقترحه لا يطبقه في الحياة العملية ولا بعضه ومِن ابرز اهدافه سعيه الحثيث تهميش مَن يعملون جاهدين في مصلحة مجتمعهم تطوعاً وتفضلاً واخلاصاً هو مِن خلفهم يرفع علماً ويردد شعارات فلان يعمل للوجاهة وآخر رياءً وسمعة ومصلحة الذيب لا يهرول عبثاً وفيه من السلب ما يكفيه وزيادة هذا منطق الجبناء الفاشلين المفلسين اترك مَن عنيتَ وكن وجيهاً أو كيفما شئتَ واعمل بعيداً عن هذه العناوين ان كنت صادقاً فيما تحدثتَ به احبس لسانك عن النيل من الآخرين ودع افعالك تتكلم ولك الف شكر وتحية وتقدير مصلحاً في مجتمعك أخير من صالح فيه ”وان كان الاخير مطلوباً“ ولكن ما ذاك الا لمرض في قلبه وحسد منه او لنقصان فيه وان صح بعض ما يقول عليه التصحيح لا التوبيخ في المجلس خصوصاً بين البسطاء ولحلاوة منطقه ينصت الحاضرون له إذا تكلم ظناً أن ما يقوله صحيحاً لثقتهم به يرى في نفسه كبر مكانته بينهم وأن قول المتنبي ”أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي... وأسمعت كلماتي من به صمم“ يعنيه وما علم من جهله أن قوله يجانبه الصواب في كله أو اغلبه أولا يمكن تطبيقه هنا وان طُبق في غير مكان واستحسنوه لعدم معرفته وتخصصه فيما تكلم به ولغيابه الحقيقي عن مجتمعه وما يعانيه يقول مالا يفعل ويريد من غيره فعل كل ما يقول يُطالِب مَن يخدم حاجاته الخاصة تطوعاً وهو في جحر متخفي وكأن له عليهم حقوقاً في مواقف الازمات أو عند احتياجات المجتمع لخدمات مستجدة أو الدولة لم تعتمد مشاريعها لرؤية عدم حاجة اليها في الحاضر أو تكون غير ملتفة أحياناً كما هو الحال في بيوتنا كم من نقص لولم نُنبَه اليه ويُطلب منا لم نعلم به هنا نسمع ثرثرة البعض يستعرضون شرائح المجتمع العاملة بأنهم لم يفعلوا لبلدهم أو يطالبوا بما ينقصهم وأنهم فرضوا أنفسهم على المجتمع دون أدنى فائدة ويتساءل مَن فوضهم؟ وأنت مَن فوضك تكيل الشتائم للخيرين؟ وعلى الدولة أن تفعل هذا وما فعلت ذاك ما المانع ان تكن عين الدولة الناظرة لشعبها بإخلاص وتطالب لمجتمعك او تنضم للمطالبين بالطرق السلمية المشروعة. لكنه ديدن الفئة المنطوية على نفسها المتقوقعة تحت سواد ظلها الا من أحاديث الحمقاء في المجالس وتعطيل أيدي من يعمل بدلا من الوقوف معها وان طُلبت منه خدمة اجتماعيه هو قادر عليها يرد بأسوء الكلمات والمبررات الواهية من هنا:

أولا: يجب أن لا نتكلم فيما لا يعنينا أو ما هو خارج عن تخصصنا وما لا يمكن فعله أو استحالته ودون دراسة جدوى فوائده ولا نترك الأهم ونقدم المهم عليه.

ثانيا: نحن اليوم في عصر الخصخصة العلمية وكل تخصص فيه تخصصات سابقاً الطبيب يعالج كل الامراض ”انا من ادرك ذلك“ اليوم طب العيون مثلاً تخصص وفي اجزائها تخصصات وهكذا في الفقه واللغة والقانون والانظمة والشبكات العنكبوتية والصناعة وعلوم السياسة والمالية والامنية والحروب والقائمة تطول فلا تقحم نفسك في كلها وتكلم الناس بما لا معرفة لك فيه.

ثالثا: ان ندعم أقوالنا بأفعالنا بدلا من ان نلوم من يتطوع أو ننسب له التقصير بعد بدله وقته وجهده وماله وتُصَوب سهامُ الحاقدين اليه خصوصاً للقائمين بأعمال الجمعيات واللجان الخيرية التطوعية علينا ان نسعى اليهم ونشكرهم على جهودهم ونستقرئ معهم اوضاع واحتياجات البلد ونواقصه قد يغفلون عن بعضها ننبههم محتاجون نساعدهم بوضع ايدينا بأيديهم ندعم مواقفهم ولو معنوياً وما يخص المطالبات الرسمية بدلاً من كلام غير مفيد في المجالس ان الدولة يجب ان تفعل وما فعلت نتوجه عبر القنوات الرسمية للمطالبة بها مكاتب المسؤولين مشرعة اذا لم نستفد من القريب نرفع امرنا لمن يرأسه ومن يرأس من يرأسه نحن في دولة قانون ومؤسسات مفتحة الابواب وما ضاع حق وراءه مطالب اذا كان ما تطلبه حقا لابد من يوم تحصل عليه ولو بالتكرار والالحاح وإن لم يكن الكل فالبعض ولو بعد حين اما جلوسك في ازقة البلد الضيقة ومجالسها المغلقة وكلامك المدمر لغيرك وملامتك ولا افعال منك تذكر. تنتظر من يخدمك أو تنزل عليك مائدة من السماء تأكل منها ما لذا وطاب هذا لا يستحسن اطلاقاً الحاجة كما هو الحال عند طلب الرزق لا تحصل عليه وتجده الا بالسعي والمتاعب وقد لا تجده احياناً أما ما تفعله هذا فكلام عليه من الدنيا سلام.